
بلغت المبادرات الداعمة للتعديلات الدستورية المعروضة على استفتاء 5 أغسطس 2017 عشرات المبادرات ، فيما أعلنت عشرات المؤسسات الخصوصية والعمومية دعمها للتعديلات الدستورية.
وأخذ بعض هذه المبادرات عناوين لا تحمل تعميما (نعم للتعديلات، نعم للإصلاحات، مجد) بينما احتكر بعضها صفة مهن معينة كمبادرة الجزارين والمنمين ومسوقي المواشي بنواكشوط، ومكتب الحمالة نواذيب.
وكانت مؤسسات خصوصية وعمومية تضم مختلف ألوان الطيف السياسي قد أعلنت دعمها للتعديلات الدستورية، ومن تلك المؤسسات بنوك ومراكز بحوث إضافة إلى منتدى العلماء والأئمة لنصرة نبي الأمة عليه الصلاة والسلام.
ومن بين المؤسسات الداعمة كل مؤسسات الدولة كما لم تسلم منها بعض المؤسسات الخصوصية حيث فرض البنك المركزي على البنوك الصغيرة تعليق لافتات مساندة للتعديلات على واجهاتها متوعدا المتخلف عن ذلك حسب بعض العمال في هذه المؤسسات.
المؤسسات والمبادرات ذات الطابع الديني
أظهرت ردود فعل بعض المشايخ على المبادرة التي أعلن عنها منتدى العلماء والأئمة لنصرة نبي الأمة عليه الصلاة والسلام ورابطة الأئمة ورابطة علماء موريتانيا لدعم التعديلات الدستورية ودعوة الناس للتصويت لصالحها أن هذه المبادرات لا تلزم أصحابها بالعودة إلى من يتحدثون باسمهم.
الشيخ محفوظ إبراهيم فال عضو المنتدى قال _على صفحته على الفيسبوك_ متحدثا عن المؤسسات الإسلامية التي أعلنت دعمها: "إنه كان الأولى أن يستشيروا عضوية المؤسسات التي تكلموا باسمها أو يصونوها عن هذا"، مؤكدا أن النظام الأساسي للمنتدى الذي هو في عضويته العليا ينص على الابتعاد عن السياسة بالمنتدى.
كما أعلن القاضي أحمد شيخن ولد أمات في بيان له أن علاقة العلماء بالحكام تتراوح ما بين مساندةٍ لعدل إمام عادلٍ، وقيام ضد جور حاكم جائر، مع ترك المسافة بعيدة بينهم مع الحكام مهما كانوا، فلا هم يقبلون الخروج على عادل ولا هم يسكتون على جور جائر، فهم أصحاب الرقابة على أحكام الله وأهل الرعاية من الضلال لعباد الله.
وأضاف ولد أمات أنه "لم يسجل عليهم التاريخ أبدا خلاف ذلك، ونجد هذا في مواقفهم المأثورة بعد التطلع على آثار الصحابة المشهورة فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه ويخرج ولا دين له ، قيل : ولم ؟ قال : لأنه يرضيه بسخط الله. وورد عن الإمام مالك أنه لما أرسل إليه هارون الرشيد ان يأتيه ليسمع الموطأ منه قال: العلم يؤتى ولا يأتي ، ثم لما سأله أن يخلي له المجلس ليقرأ عليه وحده امتنع أيضا، وفتواه بأن لا طلاق في إغلاق رغم ما واجهه من الضرب عبرة لمن يعتبر، وهذا أيضا أحمد ابن حَنْبَل يبقى صامدا صابرا رغم سجنه وضربه على فتواه في شأن دعوى خلق القرآن حتى أظهر الله الحق على يده".
خروقات الاختيار والسرية
تخللت الانتخابية خروقات تخرج العملية من إطارها السري الاختياري إلى إطار الفرض والإلزام بها أو مصادرة رأي من لا يريد ذلك، حيث بدأت هذه الخروقات مع ظهور رجال أعمال وهم يوزعون بطاقات التصويت داخل منازلهم، وتحدث شهود عن توزيع بطاقات التصويت في سفارات موريتانية لدى دول أجنبية دون اشتراط إحضار بطاقات هوية وطنية على المستلم.
وقد عرفت الحملة الانتخابية دعوات إلى جعل نشطاء في الأغلبية رؤساء مكاتب تصويت وهو ما أعلن عن حالة منه على مستوى ولاية تكانت، كما تحدث حزب اللقاء المشارك في الاستفتاء ب"لا" عن منعه ومضايقته خلال مهرجانات بعدة مدن.
هل باتت العملية الديموقراطية تعتمد التصويت الجماعي؟
ويبقى السؤال المطروح في ظل هذه المبادرات الجماعية والمؤسساتية متمحورا حول ما إذا كانت الديموقراطية الموريتانية تحولت من الاختيار الفردي الحر إلى التصويت الجماعي، حيث باتت المؤسسة بأجمعها تدعم جملة واحدة بمديرها إلى أبسط عمالها.
وفي محاولة لفهم الأمر، أكدت مصادر من داخل منسقيات مبادرات داعمة للتعديل الدستوري أن هناك مبالغ تبدأ من مليون أوقية لكل مبادرة داعمة للتعديلات الدستورية، مع اشتراط إحضار بطاقات تعريف أعضائها، والذي يؤوله البعض على أنه تفادٍ لتكرار سيناريو شيوخ الموالاة.
كما تواترت وكالات أنباء موريتانية وشبكات إعلامية ومواقع مستقلة على إلزام عدة مؤسسات خصوصية وعمومية وقطاعات وزارية بأكملها موظفيها وعمالها بإحضار بطاقات التعريف الوطنية، مما يمكن تفسيره على أنه عينة من عينات الدعم الذي تعلنه بعض هذه المؤسسات ينضاف إلى عينة الإجماع المنخرم في بعض منتديات العلماء.
ويعيد هذا النوع من العمليات الانتخابية إلى أجواء التسعينيات حيث كانت الأكياس تملأ دون الحاجة إلى أي ممثل، كما كانت سياسة منع المخالف والتحكم في أصوات الناس شائعة فضلا عن محاولة شراء ذمم رؤساء المكاتب ومنع من يرفض ذلك منهم التمثيل.

.jpeg)
.jpg)