صورة الشيخ مينحن بن مودي مالك في ذاكرة أهل عصره/ محمد يحيى ابن احريمو

أحد, 2026/05/10 - 22:11
محمد يحيى احريمو

إن صورة الامام مينحن بن مودي مالك الشمشوي في المخيال العام لأهل عصره هي صورة العالم الناسك القدوة، الذي يضرب به المثل في العلم والعمل والتمسك بالسنة، وقد أكد ذلك تلميذه الشيخ محمد اليدالي فيما كتبه عن شيخه مما هو معروف لا نطيل بذكره، وأكد تلك الصورة العلامة المتفنن سيدي عبد الله بن محم بن القاضي العلوي فقد قال لما سأله السلطان عن أعلم من يعرف: "أما في القبلة فمينحن، وأما في الغرب فالحراق" والمراد بالقبلة هنا عموم البلاد الشنقيطية أي أهل الجنوب بالتسبة لمن في المغرب "بنعت أهل القبلة" وهو اصطلاح معروف للمغاربة وأهل توات في جنوب الجزائر فيطلقون على بلادنا "بلاد القبلة" وليس المراد خصوص منطقة الترارزة..

وقال ابن رازقة في إحدى مدائحه للأمير محمد العالم : 

من اللائي يستصبين مينحن عنوة***ويعهد في الحراق أطيب معهد 

 

ولا تقتصر شهرة الشيخ مينحن على منطقة الترارزة فحسب، فقد شاع ذكره في عصره والعصور القريبة منه شرقا وغربا عند العامة والخاصة، ولهذا قال أحد تلامذته في فتوى أوردها صاحب العمل المشكور في نوازل التكرور محمد المصطفى بن احمد الغلاوي الولاتي، متحدثا عن امرأة صدر منها كلام فيه سوء أدب ومبالغة: 

 

"وإنما كلامها إن صح على سبيل الغاية وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما شاهدناه عن غيرها، فإنهم يقولون: "لو قالها أمِينَحْن"َ(ولم يقصدوا بذلك أمِينَحْنَ، بل للغاية".

 قال المفتي المذكور: "وقد أفتى سيدنا أمِينَحْنَ بعدم ردة أعرابي قال كلاما فيه ميل إلى التجسيم ولكن قاله بنية التعظيم؛ وعلل ذلك بأنه نسب للمولى جل جلاله هيأة هي أحسن الهيآت عنده، فكأنه معظمه بذلك، وأظن سيدنا رحمه الله مقوِّيًا مذهب من يدعي عدم تكفير مدعي التجسيم، وهو الصحيح عند ابن السبكي" انتهى باختصار…

ولعل هذا القول المنقول في عدم تكفير العوام يشكك فيما قيل من أن الشيخ مينحن يرى تكفير من لا يعرف العشرين الواجبة، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن صحة كونه هو المخاطب بقصيدة ابن رازقة الميمية التي مطلعها: 

يا عاصمي يا سالمي يا قاسمي *** للأزلام الجذع الجميل الراسم 

التي ذكر محق ديوانه أنه يخاطبه بها..

فإما اأن المخاطب بها شيخ آخر غيره أو أنه رجع عن ذلك، وتوسع في الأخذ بضد ما كان يرى..

والراجح عندنا أن الفتوى المذكورة للشيخ منيرة بن حبيب الله وأنه من تلامذة الشيخ مينحن وقد بينا ذلك في موضعه.. ومن قرائنه انه من جيل يتامى شرببه، ومعظم ذلك الجيل من تلامذته كما هو معروف..

ونجد ذكر فتاوي الشيخ مينحن في فتاوي علماء المنطقة الشرقية، ومن ذلك استشهاد الفقيه القصري الجكني الاديلبي الولاتي في نوازله بفتواه في لزوم المداراة ووجوبها على جميع الزاوية، وقد أورد نص تلك الفتوى مسلما لها ومستشهدا بما فيها..

وكذلك نجد ذكره في نزاع الجيم الشهير الذي أثاره شيخ القراء سيدي عبد الله التنواجيوي، فقد احتج الشيخ منيره في دفاعه عن الجيم المتفشية ورده على التنواجيوي بان الشيخ منيرة قرأ بها، مع آخرين منهم سيدي المحجوب وسيد الأمين بن المختار بن أحمد جار الله الجكني الآخذ عن الحاج عبد الله الحسني ومنهم الطالب المصطفى الغلاوي والطالب اخيار المسومي، ورد عليه تلميذ للتنواجيوي نرجح أنه جكني برسالة جيدة ذكر فيها أن الشيخ مينحن نص على أن الجيم شديدة وتردد في بعض صفاتها وأنه ليس مناصرا لجيم التفشي…

وترجم صاحب فتح الشكور الطالب محمد البرتلي للشبح مينحن ومما قال عنه: 

 

"كان رحمه اللّه تعالى أستاذا فاضلا جليلا فقيها نحويا لغويا أديبا شاعرا مجيدا" وذكر علاقته بابن رازقة وبعض ما جرى بينهما من مشاعرات..

ولا يستغرب حضوره في ذاكرة أهل ولاتة فقد نقل تلامذته علمه إلى تلك البلاد وخصوصا الشيخ منيرة الذي وصفه صاحب فتح الشكور "بشيخ أشياخ اهل ولاتة".

وكذلك نجد ذكره والتسمية باسمه المتميز في مناطق وقبائل عديدة في تگانت والعصابة والبراكنة..

تلك لمحة كتبتها على عجل ولعلي أن أجد الوقت لبسط ما تضمنته ان شاء الله تعلى وهو ولي التوفيق وصلواته على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه..

تابعونا

إعلانات