تحقيق علمي حول مسألة زواج الصغيرة/ د. مولاي إسماعيل الشريف

أربعاء, 2026/09/23 - 09:01
الدكتور مولاي إسماعيل القرشي الشريف - باحث متخصص في الدراسات الإسلامية

تحقيق علمي : روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنتُ سِتِّ سِنينَ، وبَنى بها وهي بنتُ تِسعٍ، ومَكَثَت عِندَه تِسعًا.

 

وقد شكك بعضهم في صحته بوسائل مختلفة ودعاوى واهية

والرد عليهم بأن زواج الصغيرة غير البالغ كان شائعا عند العرب وغيرهم إلى وقت قريب وهو أمر جائز شرعا وقد دل عليه القران الكريم في قول الله تعالى في الاية الرابعة من سورة الطلاق (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) والمطلقة التى لم تحض غير اليائسة إنما هي الصغيرة .وفي تفسير الجلالين : لصغرهن فعدتهن ثلاثة أشهر، وقال صاحب المختصر في التفسير :

‎واللائي لم يبلغن سنّ الحيض لصغرهن فعِدَّتهن ثلاثة أشهر كذلك،

وقال ابن كثير : وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض أن عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر ; ولهذا قال : { واللائي لم يحضن }

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصه : يجوزُ للأبِ تزويجُ ابنتِه البكرِ الصغيرةِ دونَ إذنِها ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك  

والتى لم تبلغ المحيض لا تحديد لعمرها بالنسبة للعقد أما الدخول بها فلا يكون عادة إلا و عمرها ثمان او تسع سنين 

وهي المرادة هنا لا المطلقة قبل الدخول لان تلك لا عدة عليها أصلا لقول الله تعالى في سورة الأحزاب : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49))

وقال تعالى : " وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طابَ لكم من النساء "، قالت عائشة رضي الله عنها: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حِجر ولِّيها، فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بأدنى من سُنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهُنَّ من النساء.

كما روى الطبري في تفسير الآية وهو حديث في الصحيحين

فتبين أن مجرد العقد حائز على الصغيرة ولو في مرحلة الرضاع وان الدخول بها لا يشترط فيه عمر معين وإنما يشترط فيه القدرة والطاقة وهو أمر مرجعه الطب والعرف

وهذا ما يفعله الغرب سفاحا ويدعو اليه بما يعرف بقانون النوع والتثقيف الجنسي داخل المدارس الابتدائية والمتوسطة وفي النوادي!!

وقد تمكن الغرب من منع الزواج المبكر وفرض تحديده بسن ١٨ عشر في أغلب دول العالم فما فوقها من خلال قانون الأسرة الذي هو قانون النوع لأغراض استعمارية أهمها امران أساسيان :

الاول تقليل السكان . الثاني إشاعة الفاحشة بين الناس وقد عملت الأمم المتحدة زمنا طويلا وعقدت مؤتمري القاهرة وبكين وما تلاهما ثم أصدرت وثيقة السيداو سيئة الصيت وسعت لتطبيقها على العالم رغبة ورهبة تنفيذا لهذا القانون

فعلى المسلمين ان يفهموا ذلك فلا يتعبوا أنفسهم بتبريره شرعا ولا اتهام دينهم او نبيهم عليه الصلاة والسلام المبرأ من كل عيب ولا رواة الحديث بالوهم والضعف ومحكم القرءان صريح فيما حاولوا رده والطعن فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

د. مولاي إسماعيل الشريف العبدقي