
نتناول في هذا الجزء جذور الصراع بين إيران من جهة وأمريكا ودولة الاحتلال من جهة اخرى وكيف تطور هذا الصراع عبر السنين حتى وصل إلى اندلاع الحرب الحالية يوم 28 فبراير 2026.
الصراع بين إيران والولايات المتحدة
كانت إيران والولايات المتحدة تتمتعان بعلاقة وثيقة خلال عدة عقود من القرن العشرين فبعد الحرب العالمية الثانية رأت واشنطن في طهران حليفا رئيسيا ضد الاتحاد السوفيتي فدعمت الشاه محمد رضا بهلوي، الذي جعل إيران ملكية موالية للغرب في الشرق الأوسط.
لكن في عام 1951، أمم رئيس الوزراء الإيراني المنتخب، محمد مصدق، صناعة النفط في إيران، متحديا السيطرة الغربية على الموارد الإيرانية. وبعد عامين، ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية والاستخبارات البريطانية في دعم انقلاب ضد مصدق وإعادة تنصيب الشاه.
وفي أغسطس 2013، وبعد مرور ستين عاما على الانقلاب، اعترفت أمريكا رسميا بالدور الأمريكي في الانقلاب وأن الحكومة الأمريكية كانت مسؤولة عن التخطيط للانقلاب وتنفيذه، بما في ذلك رشوة الساسة الإيرانيين، وكبار المسؤولين الأمنيين والجيش،فضلًا عن التحريض المؤيد للانقلاب.
أعاد الانقلاب سلطة الشاه، لكنه خلق شعورا عميقا بالظلم في المجتمع الإيراني.
نجاح الثورة الإسلامية في إيران
كانت سلطة الشاه قمعية وكان دعم الولايات المتحدة له محفزا للايرانيين للثورة ضده ولما نجحت الثورة ساءت العلاقة كثيرا بين البلدين لحد الصدام أو العداوة المتبادلة المعلنة لكن الغريب أن الأمريكان تفاجاؤا، على ما يبدوا، بسقوط أقوى حليف لهم في المنطقة.
فقد تساءل كاتب عمود في صحيفة نيويورك تايمز في مارس 1979 قائلاً: «كيف يمكن لإيران، بما تملكه من نفط وموقع استراتيجي بين الاتحاد السوفيتي والخليج العربي، وبين أوروبا والشرق الأوسط، أن تقع تحت تأثير رجل دين خرج من ضباب القرن الثالث عشر؟ وكيف يمكن للشاه، وهو ملك كان يمتلك دبابات أكثر من الجيش البريطاني، وطائرات مروحية أكثر من سلاح الفرسان الأول للولايات المتحدة في فيتنام، أن يُدفع بهذه السهولة إلى خارج السلطة؟»
هل اساس الصراع إيديولوجي؟
ربما ان الانطباع العام الشائع هو ان الصراع بين الولايات المتحدة وإيران طابعه إيديولوجي بعد نجاح الثورة الإسلامية وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة الخميني التي صنفت الولايات المتحدة شيطانا أكبر ورفعت شعار مواجهة الاستكبار العالمي ونصرة المستضعفين.
لكن الكاتب محسن ميلانى، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة جنوب فلوريدا والمدير التنفيذى لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية بحث العلاقات بين البلدين في كتابه، Iran’s Rise and Rivalry with the US in the Middle East «صعود إيران وتنافسها مع الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط» الصادر عام ٢٠٢٥ وهو يرى أن
التوتر فى العلاقات بين واشنطن وطهران، لا علاقة له بالأيديولوجيا، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو حتى بجوهر الجمهورية الإسلامية، بل هو مرتبط بالسلطة؛ فإيران تسعى لتوسيع نفوذها، بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على هيمنتها فى الشرق الأوسط وحماية الكيان الصهيونى فى المنطقة.
وعن سبب عداء إيران لأمريكا وإسرائيل يرى الكاتب أن
السياسة الخارجية الإيرانية يحركها هدفان متعارضان في الغالب: تصدير الثورة الإسلامية، وحماية بقاء النظام والأمن القومى، ففى حين يتطلب الهدف الأول معاداة أمريكا بشكل واضح ورفض إسرائيل، يدفع الهدف الثانى القادة الإيرانيين نحو الحذر والتصعيد المدروس وتجنب الصراع المباشر المدمر، كما يذكر ميلاني.
وعلى أي حال فالوقائع تؤكد ان العداء بين إيران وأمريكا ليس أمرا عرضيا وقد سجلت العقود الماضية مواقف صدام واضحة بين البلدين من اهمها:
- احتلال السفارة الأمريكية في طهران بعد سقوط الشاه
فبعد لجوء شاه إيران إلى الولايات المتحدة طالب الطلاب بتسليمه لمحاكمته في إيران، لكن إدارة جيمي كارتر ردت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وفرض عقوبات قاسية على صادرات النفط الإيرانية.
وفي عام 1980، أسفرت مهمة فاشلة لتحرير الرهائن عن مقتل ثمانية جنود أميركيين.
وقد استمرت أزمة الرهائن 444 يوما وأطلقت طهران سراح من تبقى من الرهائن الأميركيين (52 رهينة) بعد دقائق من تنصيب رونالد ريغان رئيسا عام 1981 حتى لا تمنح كارتر فرصة النجاح في تحريرهم.
- تفجير قوات المارينز في بيروت
ازدادت العداوة أكثر مع تفجيرات ثكنات بيروت عام 1983، التي قتل فيها 243 من مشاة البحرية الأمريكية في لبنان وحملت الولايات المتحدة حزب الله، حليف إيران المسؤولية عن التفجير. ووصف الرئيس رونالد ريغان إيران بأنها "دولة راعية للإرهاب" وهو تصنيف كان سببا في فرض عقوبات عسكرية صارمة، بما في ذلك القيود على بيع المعدات العسكرية والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
- إسقاط طائرة مدنية إيرانية
وفي يوليو 1988، أطلقت القوات الأميركية صاروخا موجها على طائرة الخطوط الجوية الإيرانية الرحلة 655، وهي طائرة ركاب مدنية كانت متجهة من طهران إلى دبي. وقتل جميع ركابها البالغ عددهم 290 شخصًا. وقالت القوات الأميركية حينها إن إطلاق الصاروخ حدث "عن طريق الخطأ".
التصنيف في محور الشر
ادرج بوش إيران ضمن "محور الشر" ورعاية الإرهاب
وخلال تسعينيات القرن الماضي، صعدت الولايات المتحدة العقوبات على إيران أملا في إضعاف النظام وإبطاء حصوله على الأسلحة والتكنولوجيا النووية. وفي عام 1995، فرضت إدارة كلينتون حظرا نفطيا وتجاريا شاملًا على إيران.
وفي عام 2002، وصف الرئيس جورج دبليو بوش إيران والعراق وكوريا الشمالية بأنها "محور الشر"، واتهم النظام الإيراني بالسعي الحثيث لامتلاك أسلحة دمار شامل وقمع شعبه.
البرنامج النووي
بعد أشهر من تصنيف إيران ضمن "محور الشر"، ذكر بوش أن إيران كانت تسعى لتطوير برنامج نووي، كما اتهمتها الحكومات الغربية بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية وعلى إثر ذلك أمر مجلس الأمن الدولي إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
ثم بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما في عام 2009 مراسلاتٍ مع المرشد الأعلى علي خامنئي، باءت بالفشل في نهاية المطاف.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، نفذت إدارة أوباما هجوما إلكترونيا يعرف باسم "ستوكسنت"، بهدف تدمير البرنامج النووي الإيراني عن طريق إجبار أجهزة الطرد المركزي على الدوران حتى تدمر نفسها ذاتيًا.
كما استهدف أوباما صادرات النفط الإيرانية بعقوبات اقتصادية متزايدة القوة، مما أدى إلى موجات من الاضطرابات الشعبية.
الاتفاق النووي
وفي عام 2015، وافقت إيران على خطة العمل الشاملة المشتركة التي وضعها أوباما، مقابل إطلاق واشنطن لنحو 100 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة وانضمت الولايات المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا في توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، وأشادت إدارة أوباما بالاتفاق باعتباره بداية عهد جديد لإيران وشعبها.
بين المبادئ والمصالح
فضيحة إيران جيت
كان العداء شديدا بين الولايات المتحدة كما ذكرنا لكن ذلك لم بمنع البلدان من بعض التعامل عندما التقت مصالهحما وتحديدا فيما عرف بإيران جيت
فبحسب "وول ستريت جورنال"، انتهكت إدارة ريغان سرا عقوباتها الخاصة ببيع أسلحة لإيران مقابل إطلاق سراح رهائن أميركيين محتجزين لدى حزب الله، ثم استخدمت عائدات بيع الأسلحة لتمويل متمردي الكونترا المناهضين للشيوعية في نيكاراغوا، وهي عملية غير قانونية كشِف عنها لاحقا باسم فضيحة إيران-كونترا.
وقد عقد جورج بوش الأب عندما كان نائباً للرئيس رونالد ريغان في ذلك الوقت، هذا الاتفاق مع رئيس الوزراء الإيراني آنذاك أبو الحسن بني صدر في باريس، وحضر معهما آري بن ميناش مندوبا عن «الموساد» الذي كان له دور رئيس في نقل تلك الأسلحة من إسرائيل إلى إيران. وفي أغسطس من عام 1985، تم إرسال 96 صاروخاً من نوع «تاو» من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة DC-8 انطلقت من إسرائيل، إضافة لدفع مبلغ مقداره 1,217,410 دولار أمريكي إلى الإيرانيين لحساب في مصرف سويسرا يعود إلى تاجر سلاح إيراني يدعى «قرباني فر». وفي نوفمبر من عام 1985، تم إرسال 18 صاروخاً تم شحنها من البرتغال وإسرائيل، تبعها ايضا 62 صاروخا أرسلت من إسرائيل.
تنسيق سياسي
وعلى المستوى السياسي، تحدثت بعض المصادر عن حصول تعاون بين واشنطن وطهران، لا سيما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
الصراع مع دولة الاحتلال
العلاقة في عهد الشاه
كانت إيران ثاني دولة مسلمة تعترف بإسرائيل بعد تركيا. وبعد انقلاب عام 1953، الذي أعاد تعيين محمد رضا بهلوي المؤيد للغرب في السلطة، تحسنت العلاقات بين الطرفين بشكل ملحوظ وكانت إيران داعمة بقوة لدولة الاحتلال فبعد حرب الأيام الستة 1967، زودت إيران إسرائيل بجزء كبير من احتياجاتها النفطية، وشحن النفط الإيراني إلى الأسواق الأوروبية عبر خط الأنابيب الإسرائيلي الإيراني المشترك إيلات-عسقلان واستمرت التجارة النشطة بين البلدين مع نشاط شركات البناء والمهندسين الإسرائيليين في إيران ونظمت شركة العال الوطنية الإسرائيلية رحلات مباشرة بين تل أبيب وطهران. احتفظ بالروابط والمشاريع العسكرية الإيرانية الإسرائيلية سرا، ولكن يُعتقد أنها كانت واسعة النطاق، مثل المشروع العسكري المشترك المُسمى «مشروع الوردة» (1977-1979)، وهو محاولة إيرانية إسرائيلية لتطوير صاروخ جديد كما ورد في بعض المواقع.
لكن الأمور بدأت تتغير مع بدايات الثورة الإسلامية في إيران فخلال محاولات الخميني للإطاحة بالشاه أعلن الخميني إسرائيل عدوا للإسلام وسماها الشيطان الصغير.
العلاقة في عهد الخميني
قطعت إيران جميع علاقاتها الرسمية مع إسرائيل مباشرة بعد الثورة الإيرانية عام 1979 وتبنت التصريحات الرسمية، والمؤسسات الحكومية، موقفا حادا مناهضا للصهيونية فأغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية، وسلمت إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
تصاعد الصراع في أوائل التسعينيات حين تبنت حكومة إسحق رابين موقفا أكثر عدوانية تجاه إيران واتهم رابين إيران بتطوير برنامجها النووي واحتدم الصراع الخطابي خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، الذي أدلى بتصريحات معادية لإسرائيل، مع دعوات لمحوها. في هذه الفترة، تبنت إيران سياسة دعم ما عرف بمحور المقاومة: حزب الله في لبنان وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني في غزة، وجماعة الحوثي في اليمن.
المواجهة العسكرية المباشرة
وبين عامي 2024 و2025، بلغت العلاقات بين دولة الاحتلال وإيران ذروتها من التوتر والمواجهة العسكرية المباشرة، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح بين الطرفين. وقد تصاعدت الأحداث مع اغتيال إسرائيل لإسماعيل هنية في طهران في يوليو 2024.
بين المبادئ والمصالح
كما مر معنا آنفا فقد كانت دولة الاحتلال ضالعة في تزويد إيران بالأسلحة في إطار ما عرف ب"إيران جيت" لكن يبدو أن هذا لم يكن التعاون الوحيد بين إيران وإسرائيل للتزود بالاسلحة
فقد باعت إسرائيل لإيران أسلحة بقيمة 75 مليون دولار أمريكي من مخزونات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وصناعات الطائرات الإسرائيلية، ومخزونات الجيش الإسرائيلي، في عملية صدف البحر في عام 1981. ونقلت هذه المواد أولا عن طريق شركة خطوط النقل الجوية الأرجنتينية في ريو دلابلاتا ثم عن طريق السفن بعد ذلك. وقد بلغت بلغت مبيعات الأسلحة لإيران ما يقدر بنحو 500 مليون دولار ما بين عامي 1981 و1983 وفقا لمعهد جاف للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، دفع معظمها عن طريق النفط الإيراني الذي نقل إلى إسرائيل ووفقا لأحمد حيدري، وهو تاجر أسلحة إيراني يعمل لدى الحكومة الإيرانية، «فإن 80% تقريبا من الأسلحة التي اشترتها طهران فور نشوب الحرب (مع العراق) صنعت في إسرائيل».
الحرب الحالية
اندلعت الحرب الحالية بين أمريكا ودولة الاحتلال من جهة وإيران من جهة أخرى في الثامن والعشرين من شهر فبراير 2026 وكانت الأهداف المعلنة من قبل أمريكا وإسرائيل :
- تدمير المشروع النووي الإيراني
- تدمير البرنامج الصاروخي وتقييده
- إنهاء العلاقة بما يسمى بالوكلاء تمويلا وتسليحا
ثم أضيف هدف رابع هو الاطاحة بالنظام.
ما هي حقيقة العداء بين إيران والولايات المتحدة؟
كما ذكرنا فإن العداء كان شديدا بين إيران والولايات المتحدة ودولة الاحتلال تغذيه منطلقات عقدية وسياسية وتنافس على النفوذ، ولا يلغي هذا العداء، ما قد يحصل احيانا من تعاون كما حدث في صفة إيران جيت لتصدير الأسلحة إلى إيران، فالدول حيانا تحجب مبادئها عندما يفوت التمسك بها مصالح تراها ضرورية وإن كانت هذه خطيئة بل زلة كبرى من قبل إيران التي ترفع شعار الثورة الإسلامية ومعاداة المحتلين المعتدين.
ومع ذلك فإن الحرب المشتعلة حاليا بين أمريكا ودولة الاحتلال وإيران تثبت أن العداء ليس تمثيلية ولا هو توزيع ادوار لأن كل طرف يعد هذه الحرب وجودية ويتبع فيها منهج المبادلة الصفرية وهذا عكس ما كان يثيره بعض الكتاب العرب من التهوين من شأن الخلاف بين إيران وأمريكا ودولة الاحتلال.
أين أخطأت إيران
يمكن للمتابع أن يستنتج بسهولة حجم الأخطاء التكتيكية والاستراتيجية التي ارتكبتها إيران في إدارتها لصراعها مع امريكا ودولة الاحتلال:
- كونها أعلنت العداء الصريح لدولة الاحتلال وتحدثت عن إزالتها وهي تدرك أن دولة الاحتلال نبتة زرعها الغرب للهيمنة على المنطقة ولن يتخلى عنها وقد زودها بأحدث ما أنتجته الحضارة الحديثة من وسائل التدمير والإبادة ولم تدرك إيران أن من يستعدي دولة الاحتلال إنما يحارب الولايات المتحدة مباشرة.
- كون إيران لم تنتهج نهجا براجماتيا في علاقتها مع الولايات المتحدة لكف بعض شرها فظلت تكرر الشعارات ذاتها: الموت لأمريكا والتعبير بإستمرار عن حالة الصدام معها.
- طريقة إدارة المشروع النووي فحسب المختصين والمتابعين فإن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي بغض النظر عن النفي الرسمي المستمر، فإيران استثمرت الكثير من الموارد البشرية والمالية في المشروع دون أن تصل إلى نتيجة الردع المطلوبة فأصبح المشروع عبئا ثقيلا بدل أن يكون رادعا استراتيجيا فاغتالت دولة الاحتلال عددا من العلماء الإيرانيين وتعرضت إيران لعقوبات مالية واقتصادية صارمة اثرت بشكل كبير على المشاريع التنموية والخدمات الاجتماعية في إيران.
- لكن الخطأ الاسترتيجي الأكبر الذي ارتكبته إيران وهي تسعى إلى أن تكون قوة إقليمية ذات نفوذ عسكري وسياسيي بل وفكري هو استعداؤها لجيرانها العرب خاصة المملكة ودول الخليج.
- إضافة إلى توسع نفوذها في عدد من العواصم العربية ما زاد من الشرخ بين إيران وجيرانا العرب، فجمعت إيران بين الصدام المباشر مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال مع التأثيرات السلبية لتدخلها في عدد من الدول العربية فعجزت نسبيا عن مواجهة اعدائها الحقيقيين ولم تكسب ود جيرانها العرب فأصبحت مكشوفة أمام الأعداء.
- وقوفها المكشوف مع نظام الأسد ضد الشعب السوري وكلفها ذلك تضحيات جمة مالية وعسكرية ضاعت هباء بعد انهيار النظام.
- عجزها البين عن مواجهة حجم الاختراعات الأمنية التي تسببت في اغتيال الكثير من القيادات السياسية والعسكرية والأمنيةمن الصف الأول والصفوف المتقدمة.
- القصور البين في بناء منظومة دفاع جوي قوية تحمي البلد وقادته ومشاريعه الاستراتيجية.
- ثم جاء الخطأ الذي لم تحسب إيران جيدا عواقبه، على ما يبدو، وهو الهجمات على دول الخليج في إطار ردها على العدوان الأمريكي الصهيوني، فحتى إن توقفت الحرب وأبرم اتفاق بين أمريكا وإيران فقد زاد الشرخ مع دول الخليج واتسع الخرق على الراتق..
كيف الخروج من المأزق؟
تواجه إيران اليوم محنة حقيقة فقد شن عليها عدو لا يرحم حربا لا هوادة فيها وصفت بأنها حرب وجودية هدفها إزالة النظام وتفكيك الدولة كما أعلن المعتدون تلميحا أو تصريحا. وخطورة هذه الحرب أنها شنت بلا سند قانوني ولا مراعاة فيها لأي قيم إنسانية أو أخلاقية ولا أعراف دولية إنما بنيت على اساس قانون الغاب واستهلاك فائض من القوة تعودت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على توظيفه وفق منهج السحق والمحق دون التفريق بين حجر وبشر..
وإن طلب الايرانيون رايا فهذه اقتراحاتي مع استحضاري للمثل الشعبي الدارج عندنا: (شجاعة من ليس في المعركة):
- الموافقة على تفكيك المشروع النووي، ليس لأن أمريكا ودولة الاحتلال يحق لهما إرغام إيران على ذلك، وإنما لأن الثمن الذي دفعته إيران وتدفعه بسبب هذا المشروع لم يعد قابلا للتحمل..
- الاعتذار الصريح لدول الخليج والسعي الجاد لترميم العلاقات معها بعد ما تسببت لها فيه من اضرار في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
- السعي الجاد لبناء الثقة مع الجيران العرب كلهم بما يخدم المصلحة المشتركة للأمة.
وبغض النظر عن الموقف العدائي الإيراني من دول الخليج فإيران تبقى جارة ولها روابط كثيرة مع جيرانها العرب نسجتها الجيرة والجغرافيا والتاريخ والدين والثقافة والمصالح المشتركة فلا مفر من التعايش والتعاون وإصلاح ما اصاب هذه العلاقات من خلل واضطرابات وظلم.
يقول الشنقيطي:
(إيران جار دائم وعدو مؤقت لجزء من الأمة وإسرائيل جار مؤقت وعدو دائم لكل الأمة).
والفرق شاسع بين التعامل مع الجار والعدو الموقت الذي لا مناص من التعايش معه وإن جار وبين التعامل مع الجار والعدو الدائم الذي لا مصلحة في التعايش معه وتتعين إزالته.

.jpeg)
.jpg)