
بعد عقود من اعتماد سياسة دعم المحروقات، قررت الحكومة الموريتانية رفع الدعم عنها وتحرير الأسعار، مع استحداث إجراءات لدعم الأسر الأقل دخلا لمواجهة الآثار السلبية المتوقعة لهذا القرار .
وصادق مجلس الوزراء خلال اجتماعه أمس الأربعاء، علي مرسوم يلغي و يحل محل المرسوم رقم 067-2014 المحدد للعناصر المكونة لهيكل أسعار المواد النفطية السائلة.
وتوقعت الحكومة أن تنخفض أسعار المحروقات خلال العام الجاري، متعهدة بالدخل لحماية المواطنين في حال ارتفعت أسعار النفط، مع تثبيت سعر الغاز المنزلي، والتأكيد على القرار يهدف إلى دعم الميزانية العامة وحماية الطفقات الأكثر فقرا.
قرار رفع الدعم كان متوقعا منذ أشهر وفق مصادر عديدة، حيث تمارس الهيئات الدولية ضغوطا كبيرة على موريتانيا لتحرير أسعار المحروقات، غير أن الحكومة أجلت الخطوة أكثر من مرة تحسبا لآثارها السلبية اقتصاديا والاجتماعيا، في بلد تمثل نسبة الفقراء فيه نحو 42 %، ويشكل الدعم الحكومي للمحروقات مدخلا أساسيا لاستقرار السوق ومنع اضطراب الأسعار.
توجيه الدعم بدل تعميمه
الوزير الأول المختار ولد اجاي دافع عن قرار رفع الدعم قائلا إن المصادقة على المرسوم الجديد يعد خطوة جريئة مؤكدا أن العمل بالآلية الجديدة سيبدأ ابتداء من فاتح فبراير
وأضاف ولد اجاي في تدوينة على صفحته على الفيس بوك أن ما وصفه بـ الإصلاج الجديد لمرسوم أسعار المحروقات "يتضمن استحداث آلية للتدخل الاجتماعي، موجهة لدعم الأسر الأقل دخلا في حال تسجيل ارتفاعات كبيرة في الأسعار، بما يكفل حماية الفئات الهشة من تقلبات السوق العالمية".
من جانبه قدم وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد قراءة متفائلة للمرسوم الجديد معتبرا أنه سيعزز القوة الشرائية للمواطن وسيحفز الأنشطة الاقتصادية، مؤكدا أن الدولة انفقت في 2024 بما يقارب 19 مليار أوقية قديمة في الدعم وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025 وصل الدعم 5.5 مليار أوقية.
وكشفت االوزير أن الغاز المنزلي باق على أسعاره حيث أنفقت الدولة في سبيل ذلك بـ14 مليار أوقية قديمة سنة 2024 كما انفقت 11 مليار أوقية قديمة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.
تداعيات وآثار
الباحث الاقتصاد امم ولد انفعاعتبر القرار تحريرا جزئيا لأسعارالمحروقات ( السلعة الاستراتجية) وهي "خطوة جريئة كشف عنها الرئيس سابقا بشكل غير مباشر قبل أن يتم اعتمادها بشكل رسمي في سياق برنامج الإصلاح الاقتصادي الموقع مع صندوق النقد الدولي للفترة مابين 2023 - 2026".
وأكد ولد انفع في حديث لشبكة السراج أن القرار سيسمح ببيع المحروقات لدى محطات التوزيع بشكل حر دون تدخل مباشر من جهة وزارة المالية إلا إذا لزم الأمر وهو ما يعني أننا خرجنا رسميًا من آلية التسعير الثابت التي حرمت المواطن الموريتاني لسنوات عديدة من الاستفادة من التراجعات المتكررة لأسعار النفط عالميًا التي كان بإمكانها التأثير بشكل إيجابي على تكاليف إنتاج وتوزيع السلع لا سيما الأساسية منها بطريقة تقلل من تكلفة المعاش بالنسبة للمواطن وتحسن من تنافسية الاقتصاد الموريتاني لكن السلطات الموريتانية طوال السنوات الماضية لم تذهب في ذالك الاتجاه حيث أرادت توجيه فارق السعر لحساب خاص بالخزينة.
وشدد ولد انفع أن القرارسيكون له أثر إيجابي مباشر على المنتج والمستهلك على حد سوى عند تسجيل النفط ضعف في الأداء كما هو الحال اليوم في الأسواق العالمية أما في حالة العكس فستنتقل أي زيادة في الأسعار إلى كاهل أولئك المنتجين والمستهلكين في حدود معينة لأن التحرير سيكون جزئيًا وليس كليًا وهو ما دفع بالسلطات للتحوط عند صعود النفط عالميًا وذلك من خلال ضبط أي زيادة في الأسعار محليًا عند نسبة ال 5% شهريًا مع تخصيص توزيعات نقدية مباشرة للفئات الهشة عبر السجل الاجتماعي".
وتعليقا على المرسوم الجديد قال رئيس المركز الموريتاني للبحوث والدراسات والبحوث، صبحي ولد ودادي إن المواطن ترك بينه وبيع تقلبات الأسعار العالمية، مؤكدا في حديث مع شبكة السراج أن الحديث عن القرار كمكسب يعد مغالطة.
وأشار ولد ودادي إلى أن المرسوم تطبيق لاتفاق مع صندوق النقد الدولي تم خلال شهر نوفمبر الماضي بشأن المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الإئتماني الممدد، وسيتم بموجب هذا الاتفاق رفع الدعم عن المحروقات وتحرير سعر صرف الأوقية، مضيفا أنه سيكون لهذه القرارين تأثير سلبي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وأكد ود ودادي أن قرار رفع الدعم عن المحروقات سيكون إيجابيا في حالة واحدة وهي انخفاض أسعار المحروقات عالميا، ووهو أمر لا يمكن التحكم فيه، كما أن طبيعة الصفقات السنوية التي تعقدها الحكومة مع شركة أداكس التي تزود موريتانيا بالمحروقات، عامل من العوامل المؤثرة كذلك على سعر المحروقات.
وأشار ولد ودادي إلى أن مبرر الدعم كان مواجهة التقلبات في أسعار المحروقات دوليا، وهذا يعني أن المواطن ترك تحت رحمة تقلبات السوق العالمي، فيما يتعلق بأسعار مادة حيوية لها تأثير على النشاط الاقتصادي وبالتعالي على الواقع المعيشي للمواطن.
من جانبه اعتبرالباحث الاقتصادي سيدي عثمان ولد الشيخ ماء العينين أن رفع الدعم عن المحروقات جاء بتوصية صندوق النقد الدولي، وسيتحمل المستهلك من الآن فصاعدا المخاطر والاضطربات التي تطرأ على الأسعار، مؤكدا أن هذا القرار "له إيجابيات وسلبيات".
و في تدوينة على صفحته خاطب ولد الشيخ ماء العينين الرئيس محمد ولد الشيخ الغزاوني قائلا :أذكر الرئيس أن الإصلاح الحقيقي في مجال المحروقات هو إنشاء مصافي في كل من أنواذيبو و أنواكشوط و أنجاكو".
#السراج

.jpeg)
.jpg)