السراج ترصد أوضاع الحجاج في مخيم الانتظار ( صور)

ثلاثاء, 2017/08/15 - 15:41

يرابط العشرات من حجاج بيت الله الحرام اليوم الثلاثاء 15 أغسطس 2017 لدى جامع ابن عباس بنواكشوط في انتظار وصول جوازات سفرهم من إدارة الحج والعمرة التابعة لوزارة التوجيه الإسلامي الموريتانية.

وقد غادر الليلة البارحة العاصمة نواكشوط الفوج الأول من الحجاج والذي بلغ 500 حاج فيما لا تزال ثلاثة أفواج أخرى تتردد على جامع ابن عباس حيث يخيم الحجاج الموريتانيون في انتظار أن يحين دورهم  في السفر إلى الديار المقدسة.

الأمن والباعة والضعاف أبرز المنتظرين

في ساحة ابن عباس حيث نصبت السلطات الموريتانية خيم الانتظار، أول ما يستقبلك لدى الباب هو عناصر من الشرطة الموريتانية، وعندما تلج الساحة تجد عناصر الشرطة في كل مكان، فهناك فرقة مرابطة غربي المسجد وبين خيم الانتظار تجد أيضا سيارة لها، وحتى بين الحجيج تجد عناصر منها ينتظرون بدورهم أن يكملوا إجراءات الحج على ما يبدو.

"سيارة شرطة"

الباعة المتجولون بدورهم أحد أبرز زوايا المشهد حيث يتجولون بين كل الحجاج لبيع الأغراض التي يحتاجها الحاج، ومن أبرز تلك الأغراض الإحرام، والحقائب اليدوية وأغلفة جوازات السفر، إضافة إلى بعض الأغراض الخفيفة الأخرى.

أما الحجاج الذين قرروا الانتظار داخل الخيم المنصوبة للانتظار فأغلبهم من كبار السن، حيث بالكاد ترى من بينهم من لم يخترق وخط الشيب شعره وتتخلل التجاعيد جلده، وأما الشباب فبالكاد تجدهم هناك، إلا باعة قرروا أن يستغلوا فرصة الحج للتكسب من فضل الله.

خيم شفافة وفرش مغطاة بالرمل وقطع البلاستيك

الخيم التي يرابط فيها الحجيج في انتظار وصول جوازات السفر وإكمال الإجراءات الأخيرة قبل المغادرة، تتسم بالشفافية إلى حد ما حيث أنها لا تحجب أشعة الشمس بشكل كامل، فيما تهدد عواصف رملية بين الفينة والأخرى الخِيَم نتيجة لضعف الأعمدة، مما استدعى من بعض الحاضرين أن يمسكوا بالعمود الذي رفعت به إحدى الخيم ذات عاصفة رملية خفيفة مخافة أن تقع عليهم.

وليست الفرش بأفضل حالا من السقف، فالرمال التي تجلبها الأحذية والعواصف لا تجد من يكنسها، حيث يظهر حال هذه الفرش أن وقتا طويلا مر عليها دون أن تكنس، كما أن الأغلفة البلاستيكية لأغلب الأمتعة والأغراض التي يقتنيها الحجيج كونت هي الأخرى كومة من القمامة جنبا إلى جنب مع الحجيج المنتظرين.

وقد وزعت خيم الانتظار إلى كتلتين؛ كتلة مخصصة للحجيج وقد اشتركها معهم الباعة، وأخرى لاستيفاء الإجراءات الأخيرة قبل المغادرة ومنها تسليم جوازات السفر وتوزيع بطاقات حج "بادجات" على الحجاج، وليس ظرف الأخيرة بأفضل من الأولى رغم اشتراك الأولى مع الباعة ووجود طابع شبه رسمي على الأخيرة.

مرشدون يشرحون المناسك

وفي الخيمة "شبه الرسمية" كان يجلس عدد من كبار السن يتحدثون في شأن المشاعر المقدسة التي سيمرون بها في رحلة الحج وما يفتأ يظهر من بينهم أحد المرشدين ذوي التجربة يبين المناسك ويوضح بعض الأمور المتعلقة بالحج، وفي التفريق بين ما قبل الإحرام وما بعده.

وقد كانت الجلسات جلسات حوار موريتانية تقليدية "جبد أخبار"، يبين فيه من يبدو من طريقة حديثهم أنهم ذوو تجربة للمقبلين لأول مرة على فريضة الحج والبلاد المقدسة، ومن أبرز ذلك شرح المناسك منسكا منسكا وتبيين بعض الأمور الملتبسة على البعض، كأن يذكر أحد المرشدين لأحد الحجاج أن الحج يبدأ من بعد الإحرام وأن المرء حر قبل الإحرام في أن يحلق رأسه أو يجعله ضفائر، وأن الفترة التي يقضي في المدينة ليست فترة إحرام.

أبرز المصاعب

عدم وصول جوازات سفر بعض الحجيج إلى غاية الساعة الواحدة والنصف، حين أبلغ موظفو الوزارة بالمخيم القادمين من خارج المخيم أن عليهم الانتظار حتى المساء لسحب جوازات سفرهم، هو وظروف الإقامة في المخيم أبرز المصاعب التي يواجهها المنتظرون، كما أن الطوابير عند بدء توزيع بعض الحاجيات على الحجاج يدخل في تلك الصعوبات.

الانطباع الرسمي عن سير العملية

ترى الوزارة ممثلة في الوزير أحمد ولد أهل داود أن إجراءات الحج لهذا العام تمت بصرامة ووضوح رؤية وانسيابية "طبعت الشق الأول من هذه العملية المتمثل في الإجراءات التحضيرية المطبقة على أرض الوطن"، مضيفا أنها "هي نفس الرؤية التي ستطبق في الشق الثاني من العملية المتعلق بالمرحلة التنفيذية في الديار المقدس".

وقال ولد أهل داود _في تصريح نشرته الوكالة الرسمية للأنباء بعيد مغادرة الفوج الأول_: إن البعثة الإدارية على مستوى الديار المقدسة جاهزة تنتظر الحجاج وكذلك الأمر بالنسبة للفنادق في المدينة المنورة ومكة المكرمة، واعدا بأن "الخدمات ستكون جيدة فيما يتعلق بالنقل والإعاشة والتنقل بين المشاعر المقدسة"، مطالبا الحجاج بالانضباط والانسجام مع التعليمات الصادرة عن البعثة الإدارية هناك.

وفي ظل انتظار إكمال الإجراءات فإن الفوج الأول قد غادر بالفعل متوجها إلى بلاد الحرمين الشريفين كما تنتظر بقية أفواج الحجاج أن تغادر نواكشوط تباعا باتجاه المدينة المنورة خلال الأيام الثلاثة القادمة، ليؤدوا المناسك و"لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ".