.
| عبد الله المختار : لقيت موسى الصدرفي مجلس الشيخ ابراهيم انياس |
|
كنائس السنغال كانت مستاءة من الموريتانيين، وتسعى دائما إلى إبعادهم.
الحلقة الثانية السراج : وماذا عن هذا الرحلة عبد الله : في السنغال أسست دكانا صغيرا، مع شريك آخر، وسرعان ما ربحنا وأسست دكانا منفردا في مدينة كولخ مدينة الشيخ ابراهيم انياص التيجاني رحمه الله. السراج : حياة الموريتانيين في السنغال حظيت بكثير من التدوين الأدبي وكثرت فيها الطرائف كيف تصور تلك الحياة؟ عبد الله : قدم الموريتانيون في السنغال صورتين متناقضتين الأولى صورة البدوي الوسخ، الحريص على المال الجامع له، والمخل بالمروءة من أجل ذلك، والثانية صورة الفقيه العابد والداعية العارف، ولهذا كان لهم دور كبير في الدعوة إلى الله ونشر العلم في السنغال وإفريقيا بشكل عام، وكان موضع انبهار الجاليات العربية في السنغال وبالأخص ’’اشوام’’ وهم في الغالب اللبنانيون. وقد خلد بعض الموريتانيين كثيرا من الطرائف الأدبية في وصف تلك الحياة وعلاقة الناس بمضيفيهم السنغاليين، وأذكر أبياتا لأخي الكبير سيدي محمد رحمه الله،عندما كان الناس يشترون اللبن من بائع يتهم بأنه يضيف إليه ’’كثيرا من الماء’’ فقال سيدي محمد لحى الله ذا رسل صغير زجاجه وقد كان من ماء الربين مزاجــه وشاب إلى أن شاب بالماء رسله فأعيا جميع المشترين علاجـــه يعالج إخفاء المزاج وربمــــــــا ينم عليه بالمزاج زجاجـــــــــه ينادي بلا رسل إليه ورسلــــــه به الماء يلفى عذبه وأجاجــــــه تعود بيع الغش طفلا ويافعـــــا وشيخا فأني يستقيم اعوجاجــــه ظهرت كذلك أقفاف تماثل أقفاف الشيخ خليل، ومما أحفظ من تلك الأقفاف، وهي عجيبة السبك، ومن هنا قف عن ’’ الوكاف’’ وسيجد العارف بنص الشيخ خليل حسن الترصيع والتعامل والاستشهاد به في مثل هذه الأقفاف. ’’يجب لرجل وإن غنيا عدم اكتفاء بقليل فتح حانوت صلح للبيع، وبقرض إن لم يكن ذا مال وطلبه إن توهم وجوده طلبا لايشق، وإن تعذر سقط والبناء على مال وإن قل وأجرة عليه إن علمت السلامة، وقدم فيه أقرب أوليائه ثم أجنبيا وإن تساويا خير فيهما ثم مجهول عليه سيمى الخير، وندب إمساكه ليتحقق وإن سأل صدق المسلم، وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر، وإيثار المضطر دون عموم الأصناف وأخذ الفقير بوصفيه، وفسخ بعاجز عن ركن وأمي إن وجد عارفا كفاسق بكجارحة كإرسال لأهله بلا ظهور ورؤيته نهارا، أو برؤية عدلين وعم إن نقل بهما عنه، وقبل خبر الواحد إن بين وجها أو اتفقا مذهبا وإلا فقال يستحسن تركه. وصحته بإسلام وعقل وذكورة وصبي عقل القربة كالبالغ. باب في الأجير : وللأجير أكل وشرب وشراء نعل وزبد لدهنه وغسل بكصابون، وهبة لكشرطي بلا سرف وإلا ضمن وقرى ضيف تعين ثلاثا وهل تكره الرابعة، أو تمنع خلاف، وعفي عما يعسر كسهو نقص أو زيادة إن أكثر الرد ( وفي خليل فإن كثرة الرد تعود إلى بلل الباسور،عكس ما يقصده أهل الحوانيت)، ومنع مدين وديان وتأكد في متهم، وحلف إن ادعى رهنا أو وديعة، وتقضى إن تعمد بلا تأويل قريب كدين بلا إذن. وعليه ( أي واجبات الوكاف) فتح بصبح واعتكاف منه للعشر وتنظيف مكان وإغلاق باب وإطفاء مصباح وإحياء فرن بصبح علم كظهر وصح إن قدم أو أخر، وطبخ بلحم وأبزار ولو بسمك إن لم يكاتب وفي فضليتهما خلاف، وجاز أخذ محتاج نعلا وحزاما على الأرجح وإبرة والمختار الرد لا إن ضلت عليه وإن بتفريط، وعليه زجر داخل اتهم ولو مجتازا معينا، ودفع صائل بعد الإنذار وأثم مار له مندوحة ( أي من يمر بين البضائع ومستودع النقود). وندب لجماعة جلسوا لكأتاي تستر وبعد، وللأجير انتظار أجيره لغرض خف كقضاء حاجة إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب لانصراف الحدث إن لم يتبين نفيه،وقضاء عند الحلول وكفت أجرة شهر وللمحتاج الزيادة،لا إن انقطع بكمرض وبنى إن لم يطل،وعليه تعيين الكراء الموافق فيما لاحرج فيه،وتسامحا إن تفرقا وانتفى الغرض بينمها فلا إشكال’’. السراج : من هم مؤلفو هذه الأقفاف؟ عبد الله : لا أذكر على وجه التحديد، وأعتقد أن الشيخ ان ولد الصفي حدثني مرة أنه كتب بعض هذه الأقفاف، وأظن أن آخرين كتبوا أيضا مقاطع شبيهة بهذه، لكن هذه الأقفاف تكشف عن مستوى تأثير مختصر الشيخ خليل في حياة الناس، وكيف دخل إلى قاموس الحياة اليومية، وتكشف أيضا أن الذي لايمكن أن يضاهى ولا يقلد هو كتاب الله تعالى فقط، أما النسج على منوال غيره، فممكن وميسور، ولعل كثرة دراسته في المحاظر الموريتانية هي التي أكسبته هذا الانتشار والتأثير الاجتماعي. السراج : التجارة في السنغال استقطبت كثيرا من الموريتانيين،وكان من بين هؤلاء رجال معتبرون وشخصيات سامية،من تذكرون من تلك الأسماء. عبد الله : أعتقد أننا في هذا الجانب يجب أن يكون من أول الأسماء التي نذكرها العلامة والمؤرخ الكبير المختار بن حامدن رحمه الله، وأذكر الشاعر أحمد ولد محمذ فال، وكذلك الشاعر سيدي محمد ولد عبد الكريم. وكذلك الشاعر محمد ولد أبنو ولست متأكدا مما إذا كان بالفعل قد مارس التجارة في السنغال وإن كنا نتذكر جميعا أبياته السائرة في هجاء اللبناني نجير الذي كان يسخر الموريتانيين. لحا الله التجارة كلفتنا بإدمان المسير إلى نجير وإظهار الوداد له على ما أجن من الخبائث في الضمير رحم الله الجميع وعفا عنه... السراج : حسب ما سمعت بدأ اهتمامك بالإعلام، بعد لقاءات لك باللبنانيين في السنغال. عبد الله : بالفعل ..التقيت ببعض اللبنانيين في مدينة كولخ كانوا ينحدرون من مدينة صور اللبنانية، وكانت لهم مجلة اسمها العرفان، تأتيهم بشكل دوري وكانوا يمنحونني نسخا من كل عدد منها، وقد كتبوا من عندي أيضا كثيرا من أدب الموريتانيين، وتاريخ البلاد الموريتانية. كان هؤلاء شيعة، وقد التقيت بهم قبل الاستقلال بعدة سنوات، في مدينة كولخ كانت هنالك علاقات اجتماعية وروحية متميزة بين الموريتانيين والحضرة التيجانية هنالك وشيخها الكبير الشيخ ابراهيم انياص رحمه الله تعالى، وقد كان لهذه العلاقات أثر ثقافي واجتماعي مرموق، وقد ظهرت آثاره المهمة أيضا عندما أمنت أسرة الشيخ ابراهيم آلاف الموريتانيين، أثناء الأحداث المؤلمة التي وقعت سنة 1989 بين موريتانيا والسنغال. لكنني لم ألتق الشيخ ابراهيم انياص رحمه الله إلا في سنة 1967 عندما زاره المرجع الشيعي الذي اختفى بعد ذلك في ليبيا، السيد موسى الصدر، وقد دعاني اللبنانيون حينها إلى حضور هذا اللقاء والتقيت الشيخين الصدر وانياص، وسألني الصدر عن حياة الموريتانيين، وواقع الإسلام والمسلمين في تلك البلاد. ومن الطرائف أنني حينها أظن أن الشيعة هي لقب تاريخي لأمة منقرضة، وأظن أن كل المسلمين هم مالكية ’’ على عقد الأشعري وفقه مالك .. وفي طريقة الجنيد السالك’’وقد تبين لي للأسف بعد ذلك أن دائرتي الخلاف والاختلاف المقبول أو المذموم أوسع من ذلك وأضخم. وفي السنغال مكثت عدة سنوات، ومع بداية السبعينيات عدت إلى موريتانيا، بعد أن أصبح التذمر من وجود الموريتانيين في السنغال حديثا متداولا في الأوساط السياسية والاجتماعية في السنغال، وأعتقد أن ذلك التذمر لم يكن قناعة فعلية لدى من يروجون له في تلك الفترة، بل كان نتيجة لضغوط الكنائس النصرانية ومراكز النفوذ المسيحية واليهودية في البلد، فقد كان في الموريتانيين على كل ما هم عليه بقية دعوة ومناصحة لإخوانهم السنغال وكان فيهم معلمون ومدرسون ودعاة مربون، ساهموا مع المؤسسات المجتمعية ومع قادة الطرق الصوفية في السنغال بجهود مرموقة ومشكورة بإذن الله في الحفاظ على الثقافة الإسلامية واللغة العربية في السنغال، وعلى مظاهر التدين الحافظة للمجتمع، وإلا فإن التركيز المسيحي على السنغال بشكل خاص كان كبيرا ومدعوما بكل وسائل القوة والنفوذ.
|
| الاثنين, 30 مايو 2011 12:08 |
