الحماية المدنية بموريتانيا .. احتفال على رماد الضحايا

اثنين, 02/03/2015 - 09:52
بقلم: المختار محمد يحيى

عانى قطاع الحماية المدنية بحسب مراقبين من أزمات متكررة تظهر بين الفينة والأخرى حين الحاجة إليه وحين تكون الآمال معلقة عليه لحساسية القضايا التي يتدخل فيها، ولعل انتشار الحرائق وفقدان مئات الضحايا بدون تدخل ملموس وعاجل من قبل الحماية المدنية رغم ما تتحدث عنه من أرقام ومنجزات يبقى الشاهد الأكبر على ضرورة تجديد العاملين فيها وبناء قيم حقيقة تعلي الطابع الخدمي الإنساني وتهتم بتنمية همم التضحية والاستعداد للسهر وقت ينام المواطنون إضافة إلى تحديث التجهيزات وتوسيع خبرات وقدرات العاملين عليها.

 

وكانت عدة أحياء بالعاصمة الموريتانية نواكشوط قد شهدت حرائق أتت عليها بأكملها، كما قضى العشرات نحبهم وهم وسط منازلهم وأكواخهم المحترقة بفعل سوء التخطيط وقلة الوعي الأمني وانعدام سلطة قادرة على انقاذهم ـ حسب مهتمين ـ، ومن غير المتوقع أن يوازي ذلك الفشل الذريع كل الاحتفالات والتغني بانجازات لم تقدم شيئا للمواطن ولم تنقذ طفلا ولا كهلا ـ على الأقل ـ ولكنها مفاخر قوم أرادوا من خلالها تبرير مئات الملايين التي ينهبونها يوما بعد يوم من مصاريف التدخلات الخرافية لإنقاذ خرافي كان أجدر بهم إنقاذ أنفسهم من حريق قادم.

 

وليست هذه الأحرف إلا تعليقا نابعا من حرقة وألم شديد يتملك كل من واجه مشهدا من مشاهد الحوادث الكثيرة والتي غصت بها صفحات وعناوين الصحف الورقية والافتراضية، وذاعت على ألسن المذيعين والمبلغين، فلا نصير للضحايا سوى رحمة  ربك، ولا واقف إلى جنب ذويهم سوى عطف وسند خالقهم.

 

ولم يكن من احترق أو اشتعل أو ذاب بين ألسنة اللهب بمنأى عن أن يذوب أو يحترق بسماع حجم الإنجازات الخيالية والأسطورية والصورة الناصعة والخلفية المزركشة لواقع الحماية المدنية كما يصوره قادته ورؤسائه مذ تم إنشائه أول مرة إلى اليوم، حيث تمادوا في تضييعه ولم يقوموا بعملهم على أحسن وجه، مضيعين بذلك آلاف الأرواح ومئات الأطفال في شتى أنحاء البلاد بدون أن يحصلوا على عفوهم أو مسامحتهم.

 

وقد سلطت - تصريحات أكبر شخصية في القطاع بمناسبة اليوم العالمي للحماية المدنية - الأضواء من جديد على هذا المجال الذي يتم الحديث فيه عن انجازات كبيرة بالموازات مع أعداد ضحايا الحرائق والحوادث الذين ينفضون أنفاسهم الأخيرة قبل مجيء أي مغيث، حيث قال المدير العام للحماية المدنية بموريتانيا العقيد داهي ولد المامي  "إنه تم إنشاء 8 إدارات جهوية للحماية المدنية و16 مركز إسعاف أحدها مركز إسعاف بحري والأخرى مقاطعية".

 

كما كشف ولد المامي عن تدخل مصالح إدارته قد عرف خلال السنة الماضية زيادة تقدر ب 33% نتيجة تحسن قدرة واستجابة هذه المصالح، متناسيا أن عدد التدخلات يعني ارتفاع عدد الحرائق والحوادث والكوارث، مما يسهم في انتشار الظاهرة بدون أن تتراجع، إذ من أهم أهداف الحماية المدنية التوعية والعمل التحسيسي الذي يستهدف المواطن لتجنب الوقوع في حوادث خطيرة وأليمة.

أوضح ولد المامي في برقية أوردتها وكالة الأنباء الرسمية أن سنة 2014 شهدت 2359 تدخلا مقابل 1776 سنة 2013 أي بزيادة قدرها 583 تدخلا، بدون إيراد أعداد ضحايا الحرائق وحوادث السير التي انتشرت بشكل كبير مع انتشار أعداد الطرق المهترئة، وتعدد أحياء المدن الموريتانية الغير مضبوطة بنظم مدنية حقيقية.

وأضاف ولد المامي معتبرا أن قطاعه في تحسن كبير "هذا التحسن ثمرة لما أولته السلطات العليا في البلاد خلال السنوات الخمس الأخيرة لهذا القطاع من عناية، باعتباره أحد مكونات الأمن في مفهومه الواسع، لسعيه لحماية المواطنين وممتلكاتهم من المخاطر والكوارث".

وأبرز ولد المامي "أن هذا الاهتمام، مكن من اكتتاب 120 عنصرا بينهم 20 ضابطا و100 وكيل حماية مدنية مع التركيز على التكوين المتخصص، وتأهيل مقر المركز الميداني للرصد والإنذار وقيادة الأزمات الذي انطلقت نشاطاته في يناير الماضي، فضلا عن اقتناء 20 سيارة بعضها للإسعاف والبقية لإطفاء الحرائق (كبيرة الحجم)، ولم تسلم الاكتتابات من حالة محسوبية وزبونية كبيرة وعدم شفافية المسابقات فكان أولاد الضباط وأقارب القيادة على رأس لوائح الناجحين.

 

 ولم يتحدث ولد المامي عن تاريخ الحماية المدينة الموريتانية في استجداء العون لإطفاء الحرائق، وكان أشهرها اللجوء إلى طلب العون من فرقة حماية مدنية من السنغال لإطفاء حريق متوسط نشب بأحد أسواق مدينة روصو قبل عدة سنوات.

بل استغرق ولد المامي كل الوقت لتبيان ماهية "تلك الجهود تمت بتمويل من الدولة وبدعم ومساهمة من عدد من الشركاء كالمغرب والجزائر والسنغال وفرنسا وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان وإمارة موناكو والمنظمة الدولية للحماية المدنية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحلف شمال الأطلسي والرابطة الدولية "التضامن والصداقة" (أود بوركينا).

وتميز تخليد العيد الدولي للحماية المدنية الذي اختير له كشعار: "الحماية/الدفاع المدني والحد من مخاطر الكوارث في إطار تنمية مستدامة"، بحفل لرفع العلم واستعراضات لأفراد الحماية المدنية لإبراز جاهزيتها ـ حسب المنظمين ـ للقيام بالمهام النبيلة المسندة إليها والتي نرجوا أن تتكلل بالنجاح بوجود أسس حقيقية للعمل وفرق مجهزة وقادرة على انقاذ الآخرين، والتدخل الفعلي للتخفيف من آلام المعرضين للحوادث والمصابين فيها، إضافة إلى توفير طواقم على اتم الجاهزية للتدخل في كل شبر من موريتانيا، ولا تتوخى في ذلك الاستعانة بفرق الحماية المدنية الأجنبية، سواء من السنغال أو من أي دولة من دول الجوار.