عمال الجرنالية الأرقاء الجدد

أربعاء, 25/02/2015 - 22:08
بقلم: عبد الله محمد احميد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه ومن والاه وبعد صحيح أن الرق بكل مظاهره التقليدية قد انتهى وولى من بلادنا ولم يبق منه إلا بعض ءاثاره التي تسخر الدولة كل جهودها للقضاء عليها ومحوها من المجتمع لكن مازال هناك رق من نوع ءاخر يتمثل هذا الرق في الجرنالية

 

الجرنالية أو العمالة غير الدائمة التي لا توفر لأصحابها ضرورات العمل ناهيك عن متطلبات الحياة اليومية وما تمليه على العامل من ضرورات يبذل العامل عرقه وجهده دون تحقيقها أو إدراكها والأدهى من ذالك أن الكثير من هؤلاء العمال ينتهي بهم المطاف في العمل دون أن ينالوا نفس الحقوق التي ينالها نظراؤهم العمال الرسميون مع اشتراكهم في نفس العمل والتخصص والمؤهلات العلمية.

 

وهذا أمر يندى له جبين الإنسانية ومجاف لشريعتنا الإسلامية السمحة التي أمرت بإعطاء كل ذي حق حقه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم (أعطوا العامل حقه قبل أن يجف عرقه) إن حق العامل يشمل تعويضه عن ساعات العمل الإضافية وتوفير الحماية الصحية اللازمة له والتأمين من المخاطر الناجمة عن العمل وهذه بعض المطالب التي يطالب بها عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم غير الدائمين المضربون عن العمل.

 

وهي مطالب يكفلها لهم قانون العمل الموريتاني وبالتالي من غير المنطقي تلكأ الجهات المعنية في تنفيذ طلبات هؤلاء العمال المشروعة أو استفزازهم بطرق غير قانونية كالتهديد بالفصل التعسفي وغيره من الأمور المنافية للأخلاق العامة وروح المسؤولية التي يجب أن يتحلى بها أرباب العمل والمسؤولين في المؤسسات العامة في تعاملهم من العمال والموظفين لثنيهم عن مطالبهم تلك المشروعة وارغامهم على التراجع عنها أو التنازل عن بعضها.

 

ونشجب في هذا الصدد كل تلك الأقلام التي رمتهم بالخيانة والتآمر ونقول لهم عودوا إلى الحق وانصروا المظلوم المستضعف بدل مؤازرة القوي أوالزموا المهنية  والحياد الصحفي فهو أشرف لكم من الوقوع في الفخ المنصوب لكم لقد قال أحد مسئولي الدولة الكبار في تصريح له العام الماضي أن العمالة غير الدائمة هي مظهر من مظاهر الرق أو هي عبودية معاصرة لم تعد ممارستها أمرا مقبولا ويجب القضاء عليها.

 

وقد اتخذت الدولة بعد ذالك إجراءات عملية لتصفية الجرنالية وإنهاءها بدءا بالعمل العقدوي في المؤسسات الحكومية وصولا للشركات ذات الطابع الرسمي ومع هذا لم تختف هذه الظاهرة رسميا ولا يزال استغلال العمال غير الدائمين أمرا طبيعيا في كثير من المؤسسات العمومية والخاصة وهو أمر يحتاج إلى معالجة جذرية تقضي على أصل هذا الداء العضال المنتشر وإنصاف المتضررين من هذه العمالة غير القانونية و اللاانسانية.

البريد الالكتروني: ABDALLAHI.MOHAMED74@YAHOO.COM