إعادة النظرفي نشيدنا الوطني

ثلاثاء, 09/12/2014 - 18:34
بابا يعقوب

لقد تابعت بكل اهتمام وتقدير جل الأصوات الوطنية التي ارتفعت مشكورة، للمطالبة بإعادة النظر في نشيدنا الوطني الذي ألفناه منذ فجر الاستقلال الوطني، فوجدت أنها كانت محقة إلى حد ما. وكمواطن موريتاني غيور على هذا الوطن وتقدمه والنهوض به إلى مقدمة الأمم، فقد ارتأيت أن أوجه هذه الرسالة إلى الشعب الموريتاني الأبي و العزيز على قلبي كي أتحمل عنهم عب ء ما لا يريدون قوله بحكم وقارهم المعهود وبحكم احترامهم لشخصية وطنية ودينية عظيمة مثل الشيخ سيديا باب رحمه الله.\

 

 

ولعلي أنال من بره عندما أحكم عقلي وأتأمل في الماضي والحاضر لهذه الأمة وأجتهد في إخراج الأفضل والأسلم والأصلح لأحوال الناس بما هومتاح، فهو المتعقل و المتأمل والمجتهد والمصلح في نازلة الاستعمار الفرنسي البغيض.

إن إعادة النظر في النشيد الوطني يجب أن تكون من ناحيتين اثنتين، أولاهما الناحية الموسيقية و الثانية من ناحية الكلمات.

أولا: النشيد الوطني من الناحيةالموسيقية:

لقد تحمل عني هذا العبء والدنا جميعا و فنان الأمة الفنان الكبير سدات ولد آب ،أمد الله في عمره وجزاه  عن وطنه كل خير، وهو المعروف بغزارة عطائه الفني وتدفق عاطفته الوطنية الجياشة.

لقد قام هذا العملاق الوطني بتلحين نشيدنا الوطني بأيام قبل الإستقلال في مقام (لكحال) ليطوَّع بعد ذلك على النوتة الموسيقية الحديثة في (التحرار) أو (الحر) ،كما يحلو للبعض، ولا ضير في ذلك فالمقامان متراتبان في الموسيقى الموريتانية (الهول)، ومهمايكن فإن الطابع الموسيقي العام والأصل التلحيني لهذا النشيد يرجع الفضل فيهما إلى هذا الفنان الوطني الشامخ، وقد اعتاد الموريتانيون هذا اللحن وألفوه والتصق بآذانهم ووجدانهم منذ فجر الاستقلال، ومن الصعب أن نتخيل لحنا آخر غيره أو ملحنا آخر غير فناننا الوطني الوقور.

 

ثانياً: النشيد الوطني  من ناحية الكلمات :

 

لا أريد هنا للأمة الموريتانية العظيمة أن تستنسخ أيةأمة ولا أن تحاكيَها فنظرت إلى الأمة الموريتانية وحدها

لكي تكون النطرة حيادية في تصوري لكلماتٍ وطنيةٍ جامعةٍ و معبرةٍ عن تطلعات الجميع.

إن المتمعن في ماضي و حاضر و بنية و خصائص الأمةالموريتانية سيجد دون كبير عناء أن النشيد الوطني لها لا بد أن يأخذ في عين الاعتبار مايلي:

1) الله سبحانه و تعالى الذي خلقنا لنعبده :"وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَ ّلِيَعْبُدُونِ مَاأُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْق ٍوَمَاأُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ".صدق الله العظيم

2) رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء بهذه العبادة

3) الشعب الذي يمارس هذه العبادة

4) الأرض التي تمارس هذه العبادة عليها

5) الوحدة الوطنية التي تكرس وتعززهذه العبادة

6) السلم الوطني و الدولي لضمان هذه الوحدة واستمرارية تلك العبادة

7)  الشجاعة و القوة و البسالة في الحرب خدمة لذلك السلم وحفاظا على تلك الأرض   

8) الأصالة فإذا كانت هوية المواطن تكمن في أوراقه المدنية فإن هوية الدولة تكمن في أصالتها

9) المعاصرة و هنا تكمن الصيانة و مسايرة الأمم و المساهمة في العطاء الانساني التراكمي

01) العِلم الذي هومربض الفرس في بناء كل الحضارات الإنسانية والبوصلة التي تضمن الاتجاه الصحيح.

إن الأمة الموريتانية أمة مسلمةٌ تؤمن بالله ربا و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا ورسولا

و إن هذا الشعب الذي يعبد الله بما جاء به نبيه صلى الله عليه و سلم ليستحق منا كل التقدير و الاحترام بكل ألوانه و أطيافه فاللون و الطائفية يذوبان أمام عبادة الله و الاشتراك في المواطنة. إن هذه الأرض الطاهرة التي يعبد عليها هذا الشعب ربه تنادينا جميعا أن نحميها و ندافع عنها بكل قوة و شجاعة كما تركها لنا أسلافنا وعار علينا أن نخذلهم في حمايتها، سلماً أو حرباً أو هما معاً كما فعلنا في نازلة الاستعمار الفرنسي البغيض، كل هذا و ذاك يجب أن يتجسد في كلمات نشيدنا الوطني . و بالنظر في كلمات  نشيدنا الوطني الحالي سنجد أن الله و رسوله  حاضرين و بامتياز في الأبيات الأربعة الأولى ، مع زاد لا ينفد من التوكل على الله تعالى و الدوران مع الحق حيث دار، إلا أن  بقية الكلمات خالية من كل النقاط المتبقية ( 10،9،8،7،6،5،4،3) و هو  ما يفسر تباين الفترتين الزمنيتين من حيث المتطلبات و المشاكل، و بناء عليه فقد ارتأيت أن  احتفظ  بالأبيات الاولى من نشيدنا الوطني الحالي ، و إضافة أبيات تعبر عن النقاط الضرورية المتبقية مع الإحتفاظ بالبحر و الروي كي لا نغير اللحن و لا نصدم الأجيال التي تعايشت معه، مع الاحتفاظ بصيغة الأمر في الابيات كلها لإضفاء الحماسة و الحيوية عليها و لإ صباغها بالتقدير و الاحترام:

 

كن للإله ناصرا   وأنكرالمناكرَا  

وكن مع الحق الذي   يرضاه منك دائَرا  

ولاتعدنافعا   سواءه أوضائرَا  

واسلك سبيل المصطفى   ومت عليه سائرَا

  وكن لكل شعبنا   موحدامؤازرَا  

وكن لحفظ أرضنا   مجنداًوساهرَا

  وكن لعلمٍ رائدًا   وكن لسلمٍ ناشرَا

  وكن لحربٍ ضاريًا   لكل غزوٍقاهرَا   و

كن أصيلأ مة   وكن كذا معاصرَا  

وافخربمورتاننا   فكم بها مفاخرَا

باب بن الشيخ سيديا

  مقيم في كندا