باحثون ومؤرخون يناقشون دور الشناقطة في المحافل الدولية

سبت, 06/08/2016 - 23:29

ناقش عدد من الباحثين والمؤرخين من الأساتذة ومن السفراء السابقين مساء اليوم السبت 6 أغشت 2016 _ضمن ندوة نظمها المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية_ قضية دور الشناقطة تاريخيا وأداء ديبلوماسية موريتانيا اليوم في تجسيد ذلك الدور في المحافل الدولية.

وتناولت الندوة مع نخبة من الأساتذة تحت عنوان "موريتانيا.. المكانة الخارجية والأداء الدبلوماسي" ثلاثة محاور رئيسية ، هي موريتانيا في محيطها الإفريقي، ثم في بعدها العربي، كذلك التمثيل التاريخي للشعب بوصفه رافدا للدبلوماسية، وافتتح رئيس المركز الندوة بتوضيح عدم صلتها بالأجواء المصاحبة للقمة العربية، معززا ذلك بالقول إنها لا تختص برصد أداء الدبلوماسية في ظل نظام بعينه.

الباحث سيد أعمر ولد شيخنا أكد أن مكانة موريتانيا التاريخية في نشر العلم والدين تخول لها في وسطها الإفريقي مكانة هي أولى بها من غيرها، خصوصا في ظل موقعها الذي وَلَّدت أهميته لدى الفرنسيين الرغبة في استعماره للربط بين مستعمراتهم، مشيرا إلى أهميته اليوم بوصفه يتوسط بعض القضايا العالقة دوليا كقضية أزواد والقضية الصحراوية، مستغربا من غياب حضور موريتاني من أي نوع في أزواد، حيث لا قنصلية في الوقت الذي تمتلك فيه الجزائر قنصلية هناك ولا عناية بالتعليم لدرجة صار حضور العربية في التعليم في جنوب مالي أقوى منه في إقليم أزواد الذي يفترض أن له بعدا عربيا.

وأبرز ولد شيخنا الدور الذي لعبته الدبلوماسية الموريتانية في الستينيات كتعريفها بالقضية الفلسطينية وخلق مواقف إيجابية منها لدى قادة القارة الإفريقية، وكذلك مناهضتها لأي شكل من أشكال التدخل الغربي في الشأن الإفريقي، قبل أن ينهار هذا الأداء _وفق ولد شيخنا_ ابتداءً من توقيع اتفاقية مدريد مع المغرب لاقتسام أراضي الصحراء والاستعانة بالطيران الفرنسي في الحرب التي نجمت عن ذلك، ليصل هذا الانهيار ذروته بعد أحداث نهاية الثمانينيات والتطبيع مع إسرائيل نهاية التسعينيات، في الأحكام العسكرية التي جاءت بعد ولد داداه.

أما السفير المختار ولد داهي فقد تناول البعد العربي لموريتانيا من خلال التغطية الدبلوماسية الموريتانية لأغلب الدول العربية وما نجم عن ذلك من أثر اقتصادي إيجابي على موريتانيا حيث أنه في العقدين الأخيرين _وفق ولد داهي_ كانت 80% من التمويلات و70% من القروض الميسرة و40% من القروض التي تلقتها موريتانيا من جهات عربية، هذا فضلا عن السفارة العلمية تاريخيا لعلماء شنقيط المشهورين، مطالبا بفتح مكتب للتعاون العربي الإفريقي المشترك تابع للجامعة العربية بانواكشوط، اعتبارا للعلاقة التفضيلية لموريتانيا مع القارة الإفريقية.

أما الدكتور عبد الودود (ددود) ولد عبد الله فقد أشار في محور التمثيل الشعبي كرافد للدبلوماسية تاريخيا إلى ما حققه أعلام موريتانيا أمثال محمد محمود ولد التلاميد وأبناء ماياب وآبه ولد اخطور ولمجيدري وما حققوه للبلد في هذا الإطار من ذكر طيب وصيت حسن، مؤكدا أن تلك السفارة لم تقتصر على المجتمعات البيظانية بل شملت الأفارقة ذاكرا منهم صالح الفلاني وآلفا هاشم، كما ذكر المكانة التي يحظى به التكرور في المشرق ولدى الأزهر، مؤكدا أن هذه التجزئة القائمة اليوم في المجتمع الموريتاني وليدة الاستعمار وهو متورط في تكريسها والحفاظ عليها، ونبه إلى أنه من اللازم _لاستعادة السفارة التاريخية التي كرسها الأوائل_ تقييم موضوعي لمقوماتها التي لدينا اليوم ومن ثم ترميمها.

وشدد السفير السابق والذاكرة الموريتانية محمد محمود ولد ودادي على التوصيات التي كان يسلَّح بها السفير الموريتاني، وهي تمثيل موريتانيا أولا ثم تمثيل العالم الإفريقي إذا كان سفيرا لدى بلد عربي، ثم تمثيل العالميْن العربي والإفريقي إذا كان سفيرا لدى دولة غربية، مؤكدا على ضرورة إشراك الموريتانيين بمختلف مكوناتهم في مثل هذه الجهود التي تنظم مراكز الأبحاث، منبها _ضمن تصويبات أخرى_ إلى أن حق النقض الذي يتضمنه ميثاق الجامعة العربية هو الذي أخر دخول موريتانيا للجامعة بسبب اعتراض المغرب، مردفا في سياق آخر أن هذا الميثاق الذي يشترط الإجماع في قرارات الجامعة هو عائقها الرئيس الذي يشل فاعليتها.

كما دعا السفير ولد ودادي إلى أن يكون لموريتانيا موقف مسموع في قضية أزواد في نفس الوقت الذي تحافظ فيه على علاقة جيدة مع الحكومة المالية ووحدة أراضيها بوصفها دولة شقيقة.

كما شهدت الندوة العديد من المداخلات أجمعت على دور الشناقطة القدماء في تقديم صورة جيدة عن البلاد، وضرورة أن تعمل الدبلوماسية من أجل تلك الغاية، وفي ذلك السياق ذكرت المكلفة بمهمة في الوزارة الأولى الأستاذة مكفولة بنت آكاط أن ما تصرف له الدول اليوم الأموال الطائلة من نشر العربية والشرع كان يؤديه الشنقيطي الأصيل ب"مغرجه" و"إلويشه" بمجهود فردي، وأضاف الخبير لدى مركز الجزيرة للدراسات سيد أحمد ولد الأمير أيضا أن الدول المجاورة (المغرب والجزائر والسنغال) كلها تريد الزعامة في محيطها ولا تريد لنا الصعود لكن علينا أن نسعى إليها بوسائلنا.