أزمة عمال SNIM من صناعة الكبار وتنذر باشتعال النار

أربعاء, 11/02/2015 - 12:45

كثيرة هي الدوافع التي تجعل العامل المكلوم في واقعه المزري يقطع عمله بتحبير سطور لا تخلوا من خواطر وهواجس تتعلق بالإضراب الذي يستمر لليوم الحادي عشر على التوالي في مدينة ازويرات في محاولة لتوضيح ما يجري هنا بالمدينة لمن يهمهم الأمر من مسئولين وعمال ومواطنين عاديين.

لقد اعتادت الساحة العمالية في هذا المنكب من موريتانيا أن يستولي التيار اليساري على قلوب وأصوات قاطنيها ويستخدم في ذلك كل السبل المشروعة من قبيل الإقناع برفع شعارات براقة، وغير مشروعة من تزييف للحقائق وإيماء للعامل البسيط بأن مصلحته تتلخص في مسائل تافهة وسخيفة هي في الأصل حق له وليست فيها مشكلة.

ومن الواضح أن الأزمة التي ألمت بالحديد من بداية منتصف عام 2014 جعلت الشركة الوطنية للصناعة والمعادن تفكر في اقتفاء أثر الكثير من الشركات في زيادة أعداد قاطني مدينة البطالة بتسريح بعض العمال، ولكن بأي طريقة وكيف تلك هي الأسئلة التي باتت تؤرق المدير وتوأمه في الفساد الجنرال عزيز، ولكن سرعان ما وجدوا الحل الأنجع بالنسبة لهم عند الحليف المعارض علنا والموالي سرا، قيادة حزب اتحاد قوي التقدم محمد ولد مولود، وذلك بتنفيذ بعض الأجندة الخبيثة من خلال ذراعه النقابي والمؤثر في عمال مدينة ازويرات.

تطورات الأزمة

ولندخل في الوضوع دون إطالة، فإن العمال في الشركة الوطنية للصناعة والمناجم قد أوقفوا إضرابهم في 2014 – والذي دام 3 أيام متوالية – بعد اتفاق موقع مع الشركة وبوساطة من الوالي بموجبه تمنحهم الشركة زيادة معتبرة ابتداء من فاتح أكتوبر من نفس العام، وذكًر العمال الشركة بالوعد وطالبوها بالوفاء به، لكنها تمنعت وماطلت وادعت بأن أزمة انخفاض أسعار الحديد عالميا قد أثرت على المبيعات، ولم تعد قادرة على الوفاء به وأجلت ذلك إلى نهاية شهر يناير 2015.

استغلت النقابة العامة لعمال موريتانيا CGTM - الذراع النقابي للتيار اليساري في موريتانيا – الموقف، وقامت باستباق الأحداث، وهيجت الحماسة في نفوس بعض الشباب البرآء من العمال، بخطابات ديماغوجية تهدد وتتوعد الشركة، متجاهلين كل القوانين المعمول بها والتي تشرع للعامل الإضراب والتحرك.

توعدت النقابة الشركة بإضراب جزئي ونفذت وعيدها يوم 28/01/2015 وتجاوبت معه نسبة كبيرة من العمال، ثم قررت النقابة وبشكل سريع الدخول في إضراب مفتوح ابتداء من 31/01/2015 مستغلة حماسة واندفاع الشباب، وضاربة عرض الحائط بما تذرعت به الشركة من أزمة انخفاض أسعار الحديد والتي هي واقع لا مزايدة فيه.

انخرطت نسبة 95% تقريبا من عمال الشركة في الإضراب، واستمر التهديد من خلال المهرجانات، دون أن تلتفت الشركة إليهم واكتفت بالتلويح بتطبيق القانون في من أضرب بطريقة غير قانونية كما تزعم، وبقيت 5% من العمال تسير المناجم والقطارات دون انقطاع، وبعد مرور 11 يوما من الإضراب المتواصل، نفذت الشركة وعيدها بفضل ما يقارب 110عاملا، وهذا الرقم ليس دقيقا لشح المعلومات حول هذه المسألة، كما هددت بفصل أصاب العقود المؤقتة إذا لم يتراجعوا خلال 48 ساعة، ويتحدث البعض عن فصل ما يقارب 1000 بعد نهاية تلك المهلة.

إدارة الأزمة من قيادات التيار اليساري والتي تم ترميزها في الساحة، وتتلقي الأوامر من حزب اتحاد قوى التقدم بقيت أمام هذا الموقف مرتبكة، وسدت في وجهها الطرق، وحاولت  أن تجد مخرجا  من الأزمة وإن كان غير مشرف للعمال، لكن النقابة الموالية للشركة لم تتح لها أي فرصة حيث  اشترطت عليها المساعدة في الخروج من الأزمة بأمور تعجيزية لا يمكن القبول بها، والأمر الآن على ما هو عليه دون أفق.

الواقع المؤسف

1-      أنه ومع الوقت فقد الإضراب بريقه وبدأ الخوف يتسلل إلى نفوس البعض من انسداد الأفق أمامهم للوصول لأي حل كان، وصرنا كل يوم نري بعض العمال يعودون للعمل في حين بقيت ما يزيد على  المائة ممن تم تسريحهم ضحايا في عداد العاطلين عن العمل بحكم القانون الذي تزعم الشركة أنها تطبقه.

2-      أن الشركة لم تفتح أي باب ومضت في غيها مستغلة الفرصة لتقوم بنقص للعمال من أجل التخفيف من أزمتها المالية على مسوي المدير ولد أداعه ومديره الجنرال عزيز، في إطار خطة مبيتة لم تكن تستطع التجرؤ عليها في أحلك الظروف، لولا أن قيادات الحزب اليساري أعطتها الفرصة.

3-      أن الشركة استطاعت من هذه المعركة أن تظفر بلي عنق العمل النقابي الشريف وقضت عليه شنقا وسيظل العامل بعد هذه الورطة يفكر 1000 مرة في تنفيذ أي إضراب مخافة أن يقع في الشراك ثانية وإن كان دفاعا عن حق مشروع سلب منه.

نتيجة متوقعة

1-      إن القراءة لما ستؤول إليه الأمور انطلاقا من هذا الواقع توحي بأن الشركة ستستمر في نقص العمال حتى تقصي عددا لا يستهان به بعد ذلك ستوحي إلى النقابة التابعة لها بفتح الحوار نسبيا مع التيار اليساري ويتم التفاوض حول عودة بعض العمال فقط ولا حديثة عن الزيادة ولا العلاوات.

2-      أن التيار اليساري سيضيف إلى سجله التاريخي الأسود أنه قاد إضرابا في مدينة ازويرات وانتهى وتحقيق مكاسب تافهة كان بمقدور العامل الحصول عليها دون كل هذا العناء، وبقي الضحايا أيا كان عددهم يدفعون ثمن حماقة ارتكبها فصيل سياسي متطرف سيجني ثمارها لاحقا.

 

وأخيرا نقول إن هذا التوجه الذي تقوم به الشركة من تعنت وتصلب في الموقف، والمضي في تسريح العمال تباعا لا بيشر بخير، وينذر بدخول البلاد في نفق مظلم أو حرب طاحنة، قد تندلع في أي وقت، بسبب الغليان الذي تعيشه أسر ما يقارب 3500 عامل، ينهون أسبوعهم الثاني في العراء، وإذا لم يضع لصوص الدولة الكبار حدا لهذا الإضراب فإن مستقبل مدينة ازويرات على كف عفريت.

 

بقلم العامل: محمد عالي ولد عبد الرحمن