حشرات ألهمت الثقافة الشعبية الوطنية

جمعة, 08/07/2016 - 11:43
المهندس: الهيبة ولد سيد الخير

الحشرات كائنات حيوانية تتبع لشعبة مفصليات الأرجل، وهي واسعة الانتشار، حيث تشكل حوالي 70% من الكائنات الحيوانية على كوكبنا، للأسف الشديد لا توجد دراسة وافية لأنواع الحشرات في بلادنا، إلا أن الثقافة الشعبية الوطنية تنسج قصصا وروايات تلعب الحشرات الدور الرئيسي فيها، ومن تلك الحشرات نذكر:

 

الجمر القافز (الحشرات المضيئة) Lampyridae

تنسج قصص حول رؤية البعض، لجمر يقفز في ظلام البرية الموحش، وهو دليل عند الكثيرين علي رؤية الجن، إلا أن ذلك الجمر القافز لا يعدو كونه أنواعا حشرية تتبع عائلة Lampyridae، والتي لها القدرة علي إصدار أضواء ذات طبيعة كيميائية تعود لتشكل مركب، Oxyluciferen ويساعد الضوء على جذب الشريك للتزاوج أو رؤية الفرائس أو جذبها أو إخافة الأعداء.

 

دودة رأس لغنم (دودة الجيوب الأنفية) oestrus ovis

يصاب العديد من الناس بالاشمئزاز عند رؤية ديدان في وجباتهم والتي يدخل رأس الماشية في مكوناتها، ويعود ذلك للطور اليرقي لنوع من الذباب oestrus ovis أكبر قليلا من الذبابة العادية، والذي تبيض أنثاه في النسيج المخاطي للأنف وعند فقس البيوض تهاجر اليرقات إلى الجيوب الأنفية لتكمل دورة حياتها، لتخرج وتتحول إلى ذبابة، هذا طبعا إن لم تطبخ مع رأس حيوان من قبل شخص غافل.

 

القمل Pediculus humanus

طفيلي شائع أزعج أجدادنا وسبب لهم أمراضا عديدة، حيث لم يسلم من أذاه في الماضي أحد، ويعود انتشاره لقلة النظافة الشخصية، فالماء نادر في الصحراء، وقد كانت النساء تتقن إزالة القمل، فالحكة الشديدة لا يزيل ألمها سوى الاستمتاع بصوت انفجار القمل بين أظافر متطوعة محنكة، ويتندر البعض بأن كثرة القمل تحرك الثياب من مكانها، وقد عزل عالم الطبيعيات الفرنسي Thédore Monod خمسة أنواع من القمل على ساكنة نواذيبو سنة 1923.

 

هنكمة أدلجان (خنفساء البقول) Callosobruchus maculatus

خنفساء البقول حشرة تبيض أنثاها في قرون اللوبيا الخضراء، وعند نضج الحبوب وتخزينها تفقس البيوض، لتبدأ الحشرة في التغذية على محتوي الحبوب من الداخل، وهي مشكلة شائعة، ونظرا لكون اللوبيا أحد مصادر البروتين الثمينة في أوقات الشدة، فلم يكن أمام الموريتانيين خيار آخر غير التهام حبوب اللوبيا الحاوية على الخنفساء، وهي على كل حال مصدر إضافي للبروتين، لكن المحزن في الأمر أن الحشرة تبقى ماثلة للعيان لتذكر الجميع بأنهم تناولوها عن سبق إصرار وترصد.

 

نار الفارسية (الخنفساء القاذفة للنار) Brachininae

حشرات من رتبة غمدية الأجنحة غالبا ما تحوي ألوانا زاهية ويبلغ طولها حوالي 2.5 سنتمتر، وتملك القدرة على قذف رذاذ ساخن لدرجة الغليان، يسبب حروقا لأعدائها وغالبا ما تهاجمنا في فترة الخريف ولا تتأذى الحشرة من الحرارة، لأنها تتشكل خارج جسمها نتيجة تفاعل كيميائي بين مادتين هما الهيدروكينونات وبيروكسيد الهيدروجين حيث توجدان بشكل منفصل داخل جسم الحشرة وعندما تمتزجان وبتوفر الأوكسجين والموجود طبعا في الخارج، تنتج الحرارة المسببة للحروق وتتم كل هذه العملية في أجزاء من الثانية.  

 

أحمد عودان (رتبة العيدانيات)  phasmatoptera

حشرات متخصصة في التخفي، ويصعب تميزها عن العيدان الجافة، لذلك سميت أحمد عودان وهي دقيقة الجسم وخفيفة الوزن.

 

جمل القولة (فرس النبي)Mentha religious

حشرة مفترسة للحشرات الأخرى، بفضل كلابيها القويين وقدرتها على التخفي على أوراق النبات، لتلتهم الحشرات الغافلة، وهي صديق للمزارع، إلا أنها تعد نذير شؤم لدى الكثير منا ويربطها بالجن ويعود ذلك لشكلها الغريب، إلا المظاهر خداعة دائما.

  

الدويدة (يرقات بعض الخنافس)

يرقات بعض الخنافس تعيش داخل جذوع الأشجار، وكانت تؤكل في بلادنا بعد أن تجبر على الخروج بفعل النار، ثم تجفف وتطحن، وتستخدم في التغذية بحجة علاج بعض الأمراض، إلا أن استخدامها في البداية ربما يكون بسبب المجاعة فغناها بالبروتين يشفي من أمراض سوء التغذية.

 

الجراد الأعمى (الجراد الصحراوي) Schistocerca gregaria 

حشرة من رتبة مستقيمة الأجنحة، عندما تصل أعدادها لحد معين تتبع نمطا سلوكيا مختلفا، حيث تتحول من الطور المتوحد إلى الطور الجماعي، فتتغير ألوانها ومزاجها وتصبح جزءا من سرب قد يبلغ ملايين الأفراد ويتحرك بنظام إدارة معقد جدا، وتندر الموريتانيون في نهاية الثمانينات، بأن الدولة رصدت جائزة لمن يقبض على رئيسة السرب.

 

تتجاوز أنواع الجراد في موريتانيا 50 نوعا، ثلاثة منها فقط قادرة على أن تتحول إلى الطور الجماعي وقد شكلت مصدرا للبروتين في السنوات العجاف خصوصا أن ميتته حلال، وبسبب انجذاب الجراد لضوء النار واحتراقه ساد الاعتقاد لدينا بأنه أعمي، إلا انه علي العكس من ذلك يملك أسلوبا في الرؤية، يعد فريدا من نوعه، حيث يعكف العلماء على محاكاته لتطوير المركبات ذاتية القيادة!.