انقلاب الأحزاب

أحد, 03/07/2016 - 12:14
بقلم / الدكتور محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى 
أما بعد
فنتابع في هذه الأيام تداعي (أحزاب الحرب على الإسلام) على أنصار الإسلام أنصار الحق والقوة والحرية في مصر والمجازر التي يرتكبونها في حق المؤمنين ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شي ء شهيد ) ونتابع عودة قصة أصحاب الأخدود وقصة فرعون حين ( علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ) 
وقد فرح المنافقون بهذه المجازر وهذه الجرائم وظنوا بالله ظن السوء ظنوا أنه لن ينصر دينه ولن ينصر أنصاره (عليهم دائرة السوء) 
وليس في هذا الوضع الجديد إلا تصديق وعد الله ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) 
( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) ولذلك لما أحاط الأحزاب بالمدينة النبوية بتلك الأعداد الهائلة كان الأمر واضحا عند المؤمنين إنه تصديق لوعد الله عز وجل ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا و تسليما ) قال ابن كثير في تفسيره " أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب " فالنصر قادم والعاقبة للمتقين 
وأذكِّر في هذه المناسبة بما يلي :
1. المواجهة المحتومة
روى الطبري في تفسيره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرسل إلى مجموعة من الفتيان فيأتون فيقرؤون القرآن ويتدارسونه قال فمرُّوا بهذه الآية( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاءَ مرضَات الله والله رؤوفٌ بالعباد ) فقال ابن عباس لبعض من كان إلى جانبه: اقْتَــتل الرجلان!! فسمع عمر ما قال، فقال: وأيّ شيء قلت ؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين! قال: ماذا قلت ؟ اقتَتل الرجلان ؟ قال فلما رأى ذلك ابن عباس قال: أرى ههنا مَنْ إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يَشري نفسه ابتغاءَ مرضاة الله، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشري نفسي ! فقاتله، فاقتتل الرجلان! فقال عمر: لله تلادك يا بن عباس.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز " اقتتل الرجلان ، أي قال المغيِّــــر للمفسد : اتق الله ، فأبى المفسد وأخذته العزة ، فشَــــرى المغيــــِّر نفسه من الله تعالى وقاتله فاقتتلا ."
2. إنهم مع الأنظمة المستبدة
الكفار في الشرق والغرب وأولياؤهم يفضلون الأنظمة الاستبدادية التي يحكمها مستبدون ويكرهون الأنظمة الحرة التي فيها مجالس حرة وانتخابات حرة ومواقف حرة ومحاسبة للحكومات ولذلك فهواهم مع السيسي وقبولهم للدكتور محمد مرسي كان من باب الضرورات التي تلجئ إلى المكروهات والإسلاميون إنما يسمح لهم بالمشاركة السياسية إذا ظلوا (ديكورا) ديموقراطيا ليس لهم من الأمر شيء إلا الشهادة بالزور على نزاهة الانتخابات فإذا اختارتهم صناديق الاقتراع وأرادوا أن يتعاملوا مع هذه النتيجة كما يتعامل معها الناس وراء البحار وينتقلوا إلى دور الفاعل المؤثر قيل لهم قفوا 
وهم بذلك يقولون للناس -شاؤوا أو أبوإ-إن وصول الإسلاميين للحكم عن طريق صناديق الاقتراع إنما هو من باب أحلام اليقظة ويقولون لهم إن الرجل الوحيد الذي سلك الطريق القاصد هو المشير عمر البشير فارفعوا قبعاتكم تحية له .
يدل على ذلك ما أعلنه الطالب الإبراهيمي وزير الخارجية الجزائري السابق قبل أيام في برنامج شاهد على العصر أن عبد القادر حشاني أبلغه بأ ن الجبهة الإسلامية للإنقاذ قررت ثلاث تنازلات بعد فوزها الساحق في الجولة الأولى
أولها : أنها لا تريد مقاعد إضافية في الجولة الثانية وأنها ستأمر مناضليها بالتصويت لجبهة التحرير! ! وثانيها : التنازل عن رئاسة الوزراء 
وثالث هذه التنازلات الاكتفاء بثلاث وزارات خدمية !
وقد جمع الطالب الابراهيمي بين عبد القادر حشاني ومقرب من الشاذلي بن جديد ليبلغه تنازلات الجبهة ولكن الذي حصل بعد ذلك – كما يقول الطالب الإبراهيمي – هو اغتيال عبد القادر حشاني 
واستقالة الشاذلي فلم تشفع كل هذه التنازلات للإسلاميين وعقَرتْهم كلابُ الحراسة .
3. الجيش كما يريده الكفار
ما يريده الكفار من الجيش في بلاد المسلمين هو أن يظل (كلبَ حراسة )ينفذ خطط الكفار في حماية دولة اليهود ومحاربة (الإرهاب ) وحماية الفساد والاستبداد والوقوف في وجه التمكين للإسلام ورحم الله عبد الرحمن الكواكبي لقد أحس بخطر هذا النوع من الجيوش فقال : إن الجندية تُعلِّم ( الشراسة والطاعة العمياء والاتكال وتميت النشاط وفكرة الاستغلال ويكلف الأمة الإنفاق الذي لا يطاق ) قال (وكل ذلك منصرف لتأييد الحكم المستبد ) وقال الكواكبي في هجاء بليغ لهذا النوع من الجيوش ( إن مخترع هذه الجندية إذا كان هو الشيطان فقد انتقم من آدم في أولاده أعظم ما يمكنه أن ينتقم )!!
4. تخلف البلاد الإسلامية هدف مركزي
المجتمع الإسلامي ينبغي- من منظور الأعداء – أن يظل متخلفا فقيرا متسوِّلا عبدا للمؤسسات المالية الدولية وقد يكون من حيثيات الانقلاب على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي مشروع تنمية إقليم قناة السويس التي يمر بها حوالي 10% من التجارة العالمية و22% من تجارة الحاويات بالعالم والذي كان يتوقع أن يدر 100 مليار دولار سنويا بينما إيرادات القناة الحالية – فيما يقال – 5مليارات بالإضافة إلى مشروع تصنيع الدواء والغذاء والسلاح .
إن حكم عمر بن عبد العزيز الذي قضى على الفقر في أقل من ثلاثين شهرا في مقياسهم من الأنظمة الإرهابية التي توضع في القائمة الحمراء أما أنظمة الفقر والجهل والمرض والتخلف فهي حبيبة الروح وقرة العين عين الكفار الأعداء .
5. عامة المسلمين هم أداة التغيير
إن عامة المسلمين من أهم أدوات التغيير وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين هو النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فالنصيحة لهؤلاء العامة تقتضي تفقيههم في الدين و توعيتهم وتربيتهم وغرس العزة الإيمانية في نفوسهم وبذل كل الجهود في جلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل )( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وبذلك تكون العامة هم من يحمل راية التغيير ومن الآراء الطريفة المعروفة في أصول الفقه رأي من يشترط في صحة الإجماع موافقة العوام بحجة أن العصمة إنما ضُمِنَتْ للأمة كلها بعوامّها ولم تُضْمَن لبعضها ورحم الله الشعبي فقد قال " نعم الشيء الغوغاء يسدون السيل ويطفؤون الحريق ويشغبون على ولاة السوء . " ويا ليت أولئك الخيرين الذين يسوؤهم الشغب على ولاة السوء استفادوا من الشعبي فاعتبروا ذلك فضيلة لا رذيلة . 
6. شهادة الزور 
جيء بشيخ الأزهر –كالأسير- يوم الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي ليشهد شهادة الزور بأن تأييده للانقلاب إنما كان لأنه أخف الضررين ثم اختفى شيخ الأزهر من المشهد وهكذا يفعل الطواغيت بأهل العلم يستخدمونهم كالمناديل الورقيه ثم يرمون بهم في سلة المهملات وهم يحتقرونهم في قرارة أنفسهم وكم تمنيت أن يقرأ أهل العلم تراجم ابن أبي ذئب وسعيد بن المسيب وسعيد ين جبير وسفيان الثوري والأعمش وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والحارث بن مسكين والعز بن عبد السلام وابن تيمة وباختصار أن يقرؤوا (سير أعلام النبلاء ) وأن يحفظوا قصيدة الجرجاني ورحم الله ابن القيم الذي قال في إعلام الموقعين 
" ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا والله المستعان وأيُّ دين؟ وأيُّ خير ؟ فيمن يرى محارم الله تُــنتَهك وحدودَه تُضاع ودينَه يُترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغَب عنها وهو باردُ القلب ساكتُ اللسان شيطانٌ أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلُهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين وخيارهم المتحزن المتلمِّظ ولو نــُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذَّل وجدَّ واجتهد واستَعْمل مراتبَ الإنكار الثلاثة بحسب وسعه وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قد بُلُوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل وقد ذكر الإمام أحمد وغيره أثرا أن الله سبحانه أوحى إلى ملك من الملائكة أن اخسف بقرية كذا وكذا فقال يا رب كيف وفيهم فلان العابد فقال به فابدأ فإنه لم يتمعَّر وجهه فيَّ يوما قط . "
إن شيخ الأزهر في موقفه هذا يمثل لجنة السياسات في الحزب الوطني التي كان عضوا فيها ولا يمثل الأزهر فما كان للأزهر أن يشارك في انقلاب الأحزاب