حسب القمة... غياب هؤلاء الأربع

اثنين, 13/06/2016 - 08:14
الولي ولد سيدي هيبه

ضمير صحفي لا يجزع، وذمة سياسي لاَ يخشع، ونفس سفير لا تجزع، ويد امرأة لا تشبع، وطمع شاعر تكسب لا يقنع

على قدر ما هو صحيح من أن الموافقة على تنظيم القمة العربية المقبلة في موريتانيا تعتبر نجاحا لا مراء فيه بمقياس الثقة في الدول وائتمانها لنضجها وقدرتها، فإنه لا بد لترجمة هذا النجاح على أرض الواقع، من قطع الطريق على كل عوامل إشابة مسار التنظيم ومستوى الأداء باعتماد الكفاءات الحقيقية وتوجيه الوسائل المرصودة برشاد وحسن تدبير.

سماسرة السياسية الذين تقلبوا بين الأحزاب في ترحال قل نظيره ومن قبلهم في الحركات ذات اليمين وذات الشمال من قومية ضيقة ويسارية مفرطة؛ وسياسيون "مخضرمون" وبعض نواب وشيوخ ملطخين بالفهم السياسي الارتكاسي بحكم الماضوية والسن، يجزمون أنهم ناضلوا أكثر من سواهم من أجل الحفاظ على اللغة العربية كما ناضل من قبلهم إخوانهم وآباؤهم دفاعا عن عروبة البلاد ومكانتها المصون في الخارطة وقد عبروا باسمها على مر الحقب عن وقوفهم إلى جانب القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية الأخرى إيمانا واحتسابا ونبذهم ورفضهم الاعتراف بالكيان الصهيوني. وهم السياسيون الذين شاركوا في جميع الاجتماعات العربية بشتى أوجهها ودوافعها وتوجهاتها والقضايا التي تعالجها محاضرين وباحثين ومفكرين ومنتجين للأفكار ومعدين للتقارير والدراسات المتخصصة في كل الشأن العربي. هؤلاء السياسيون يتهافتون ويتدافعون إلى الأدوار الأمامية في الاستقبال والمصاحبة وبلورة القرارات في طرح أفكارها وسبر أبعادها وإعداد وفرز نصوصها.

السفراء والديبلوماسيون القدامى والمتقاعدون من الذين مارسوا ذات يوم أو نصفه أو أنقص منه قليلا ومعهم بعض من الجدد فيدعي الجميع فن الحذاقة واللياقة الديبلوماسية والتخصص والخبرة ومعرفة الإخوة العرب وطباعهم وأذواقهم وكيف تكسب مودتهم ويتفق مع مواقفهم، وكيف أنهم عرفوا من قبل الأشقاء العرب ببلاد شنقيط الأعجوبة وعلمائها وشعرائها المليون وخيامها في بداوتها العربية البكر. هؤلاء السفراء والديبلوماسيون ناشطون جدا في أروقة ودهاليز وأروقة الوزارات لتقديم تجربتهم خدمة للقمة التي ستلتئم لأول مرة على أرض بلدهم.  

الإعلاميون الذين طلقوا مع المهنية ونكثوا عهد الولاء لها وباتوا يعملون بالأداء المكيافيلي الانتفاعي والنفاق المهني الرخيص لصالح كل من يمتلك في الأمر موقعا أو قرارا ويتقبل منهم تقربا يطرونه ولا يوجهونه ويحجبون عنه ولا يكشفون له نقاط الضعف، لا ينيرون للمنظمين بالاستشارة النيرة والنقد البناء والتوجيه الرشيد والنصح السديد دربا أو يقومون اعوجاجا بل ويغطون بالإطراء الزائد النواقص والاختلالات، وآخرون منهم كشعراء التكسب يبيعون أقلامهم بكل مكسب زهيد ويمتدحون من لا يستحق متناسين أن أقلامهم ستقاضيهم على انتهاك حرمتها بعدما لم يتركوا موجة إلا وحاولوا ركوبها، ولا ميدانا نفاقيا إلا وغزوه بوجهه الكاذب و لا مأدبة من موائد اللئام إلا اقتاتوا على فتاتها.

الشعراء الذين نبذهم حتى الغاوون لثبات شعرهم على نفس الانساق وضمن ذات البحور لا يتغير فيه متنه عند كل مناسبة إلا أسماء الضيوف ومن أين جاؤوا؛ شعرهم موزون ومقفى والأوصاف فيه عالية والمدح مصفى والإطراء بأجود الكلام يكاد يرقى بالموصوفين إلى درجة الكمال والعصمة. هؤلاء الشعراء الذين غيروا مسار القصيدة ونقلوا وجهتها الأصلية إلى متاهات المادة يقبضون على حساب صدق الشاعرية فقتلوا جزء من الهوية البشرية العميقة وحولوا براءة القصيد إلى لعنة الضياع وسحيق اللاإنسانية حيث الشعر أكبر ترجمان للإنسانية وعظيم نبلها بما كرم الله الإنسان وجعله خليفة له بعقل يزن ويصفي من أدران البهيمية.

صاحبات الخيام المطرزة والمزخرفة بكل لون بهيج والمؤثثة بكل متاع شرقي وغربيي ومن باهت الوطني التقليدي فحسب وموائد مركبة من الخراف المشوية ومتنوع الأشربة المعلبة الغربية، هن سيعملن على جني الطائل من الأموال في عرض آني زائل لا يبقى منه إلا الذكر وما سجلت الكاميرات والتقطت المصورات.

كواسر أربعة تتربص منذ الاستقلال بكل مناسبات البلد الكبرى التي تقام على أديمها فلا تترك للتاريخ أن يسجل للذكر والمرجعية النجاحات ولا يبقي للاستمرارية أثرا أو يقيم للتجارب ذاكرة.