ولكل دولة حكيمها

ثلاثاء, 31/05/2016 - 11:26
باباه ولد التراد

لما كان الاختلاف آية من آيات الله، فإن الذي يسعى لإلغائه كلية، فإنما يروم محالا أويطلب ممتنعا غيران هذا الاختلاف في الرأي يجب أن تحكمه ضوابط وقواعد واصول ، وآداب، تحفظه من علل النفوس كالعجب والطواف حول الذات ، والانشغال بعيوب الناس، حتى يصل الأمر الى فجور في الخصومة ، وعندها يقبع من لايتقيد بآداب الإختلاف وراء جزئية يضخمها حتى تستغرقه فتصبح وسيلة للتآكل الداخلي .

وهذا ما نخشاه نحن الموريتايون على بعض الطبقات السياسية التي تتكلم اليوم عن أوضاع البلد بأساليب لغوية متباينة واتهامات متبادلة ، مستغلة ما تنعم به بلادنا من حرية إعلام ، ورأي حر، وديموقراطية فتية ، وهي مكتسبات تجب المحافظة عليها ، وعدم تشويهها واستغلالها في المناكفات والتنابز بالألقاب . 

 

كما هو حاصل الآن بين النظام وحزبه من جهة ، والمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة ، الذي أصدر بيانا يوم 29/ 5/2016 يصف فيه دعوة الرئيس محمد ولد عبد العزيز للحوار بأنها مهزلة وأن الرئس" كشف عن حقيقته كدكتاتوري معاد للديمقراطية يعطي لنفسه الحق في تحديد الخيارات التي هي من شأن وسيادة الشعب الموريتاني، وانطلاقا من كل ذلك فإن المنتدى الوطني للديمقراطية والوحد ، يرفض بقوة المشاركة في مثل هذه المهزلة ".

وقد رد الاتحاد من أجل الجمهورية على المنتدى بعبارات غير ودية هي الأخرى ، بل إن البعض يرى أنها تفتقر تماما للأدب السياسي ، حيث وردت في بيان الاتحاد الصادريوم 30مايو 2016 المفرات التالية : "اختارت جوقة روافض التعاطي الديمقراطي في المنتدى المشلول وغيرهم من الخوارج على منطق الرأي والرأي الآخر، والهاربون من استحقاقات الحوار الديمقراطي الوطني البناء دون سقف وبلا قيود ودون مصادرة، اختاروا بكل عنجهية الركون إلى لغة التهديد والوعيد بالعودة إلى التحريض على العنف السياسي والانقلابات والويل والثبور لكل من لا يوافقهم الرأي بشأن حوار يريدونه على مقاساتهم وبأبعاد أحلامهم الخرقاء بمسح الطاولة وإقصاء القوى الوطنية الخيرة في الأغلبية والمعارضة المسؤولة من مربع الحوار الوطني الجاد ليفرضوا محلها تفاصيل أجندتهم السياسية غير الواقعية التي تقضي بقلب الطاولة على الجميع ورسم خارطة سياسية جديدة بفرشاة أقلية عزلتها صناديق الاقتراع وسفه الشعب الموريتاني أحلامها باستمرار خلال كل الاستحقاقات التي شاركت فيها وحتى في تلك التي اختارت مقاطعتها ".

غير أن لكل دولة حكيما يتهض بشؤونها ويرتق ما فتقه أبناء البلاد على اختلاف مستوياتهم ومكوناتهم وشرائحهم ، فخلال المهرجان الحاشد الذي نظمه حزب التحالف الشعبى التقدمى المعارض تحت شعارمتميز وله دلالاته الظرفية " لبيك يا وطن " في ساحة ابن عباس يوم 30 مايو 2016 وقف الرئيس مسعود ولد بلخير كالطود الشامخ ، ليعلن على الملأ أننا  لن نقبل بتفكيك البلد أو تخريبه ولن نسمح للآخرين بذلك ، وأعلن أنه يتمسك بالأرض والجوار والسلم الاجتماعي، وأنه يتطلع لحريتها واستقرارها واستمرار ديمقراطيتها وفرض المساواة فيها، وأن حزبه سيشارك في الحوار المرتقب ، وأكد أن "لحراطين" قومية عربية ولن يقبلوا بفك الارتباط بالعرب مهما كانت الدعاية المغرضة، وعلى الجميع احترام مكانتهم وأن كلامه موجه للبولار والفرنسيين والأمريكيين والشياطين، وإن التشكيك فى هويتهم واختيار قومية لهم أمر مرفوض، فهم ليسوا بالقاصر الذى يختار له كيف يجب أن يكون.

وإذا كانت موريتانيا تحتاج إلى هذا الصنف من الرجال فإن على الجماهير وقادة الرأي والفكر أن يقفواخلف هذا القائد العظيم ، الذي يصنع المواقف ويسخر من المستحيل ويسهر على الوحدة الوطنية ، ويسعى للحفاظ على الهوية رغم تكالب الأعداء عليه شخصيا ، وشراسة الهجمة على اللحمة الاجتماعية ، وتدني لغة الخطاب السياسي والأخلاقي والاجتماعي .