وزارة الزراعة والصيد البحري

أحد, 29/05/2016 - 23:40
المهندس :الهيبة ولد سيد الخير

يعاني الجهاز الحكومي الوطني من تضخم وتشعب انعكس علي أدائه مما قلل من كفاءته وفعاليته، فارتفاع  تكاليف تشغيله فاقت علي كل النسب المقبولة بحيث أصبحت عبئا يُثقل كاهله ، لذلك صار لزاما علي صناع القرار إجراء إعادة هيكلة بما يضمن حسن تدبير وحكامة هذا الجهاز.

هيكلة ساعي البريد

يمكن تسمية الهيكلة الحالية للجهاز الحكومي بهيكلة ساعي البريد ،وهي تعتمد علي وضع عناوين بارزة وواضحة في انتظار مساعدات التنمية ،فالموارد المتاحة لا تتناسب مع مهام التكليف وتكتفي الحكومة برصد ميزانيات شكلية لدفع الأجور في انتظار ما قد يجود به الشركاء ،بينما يفترض أن تكون الهيكلة معتمدة علي الموارد الذاتية  مما سيعني حتما تقليل نفقات التشغيل بما يسمح برصد موارد لتنفيذ المهام.

هيكلة قطاع الزراعة بمفهومه الشامل

سنتناول قطاع الزراعة بمفهومه الشامل(الشق النباتي والشق الحيواني والصيد البحري)، والذي يضم مجلات  إنتاجية حيوية  متشابهة إلي حد كبير في بنيتها الاقتصادية ،وغالبا ما نجدها حقيبة وزارية أو جزء من حقيبة في دول عديدة إقليمية أو خارج الإقليم ،إلا أنها منفصلة عندنا في تشكلننا الحالية وهي: الزراعة والبيطرة والصيد.

تتميز المجلات الثلاثة بكونها قطاعات حيوية مستدامة وحساسة وهشة ،كما أنها ذات بنية اقتصادية متشابهة من حيث درجة تثمين منتجاتها، ومستوي حرفية العاملين فيها ،وأثرها وإسهامها في الاقتصاد الوطني ،كما تتشارك أيضا في الترسانة القانونية الناظمة لها.

 

تعد المجالات الثلاثة قطاعا حيويا ،حيث تساهم ب21 % من الناتج الوطني الداخلي، وتلعب دورا هاما في محاربة الفقر ،وتمكين الشرائح الهشة ،مما يجعلها الرافعة الرئيسية  في الجهد الحكومي ،لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة وعادلة ومنصفة ، كما تعد قطاعا ضامنا لاستمرارية النمو الاقتصادي، باعتبار أنها تتميز باستقرار نسبي إذا ما قورنت مثلا بقطاع الصناعات الإستخراجية لان منتجاتها لا تعرف الكساد.

إن  وجود ثلاث وزارات لإدارة قطاع واحد هو هدر للمال العام وتبديد للطاقات ،مما قلل من تنافسية القطاع وحُسن تدبيره ،فترهلَ جسمهُ وقلت فعاليته ،وتحول إلي قطاع اجتماعي ،تُرصد له موارد لدفع أجور موظفين  يقضون جلّ وقتهم في  تصفح المواقع الإخبارية، لأنهم وببساطة لا يملكون وسائل ولا موارد تمكنهم من أداء مهامهم، فوزارة البيطرة مثلا لها طاقم يشبه سائر الوزارات بينما لا تحوي سوي إدارتين فنيتين تضمان أربعة أقسام..!.

في الوزارات الثلاثة ثلاثة مراكز بحوث تتفاوت  كثيرا في مستوياتها إلا أنها  تعاني من ضعف الموارد وقلة الباحثين، ولو أنها دمجت في مركز واحد لكان ذلك أفضل ،وعلي كل حال فهذا الدمج مطبق في العديد من الدول المشابهة لنا ،وينطبق نفس الأمر علي  مهمة التكوين والإرشاد نظرا لتشابه مستوي وحرفية العاملين في المجالات الثلاثة.

يعد تطوير الصناعات الغذائية وسيلة ناجعة لتثمين منتجات هذا القطاع فهي تتشابه كثيرا ويمكن الاستفادة من التجارب المستقاة، فبناء مصنع لدقيق السمك، أو مصنع للألبان، أو مركب لفقس البيض يمكن أن يخطط له من إدارة واحدة،كم أن تصدير الأسماك يشبه تصدير اللحوم ويمكن الاستفادة من التجارب في هذا المضمار. 

إن إعادة هيكلة هذا القطاع ستوفر موارد بشرية هامة يمكن استغلالها في مهام أخري، كما سيقلل من نفقات التشغيل ويزيد من كفاءة التخطيط ، وحسن استغلال المرافق الحكومية ،وتدعيم التوازنات الاقتصادية كما انه سيسهل تنفيذ التعهدات المعلنة في البرنامج الحكومي .