مطار نواكشوط، وجه موريتانيا المَعِيب

أربعاء, 28/01/2015 - 15:12
بقلم / بناهي محمد الأمين

أخي القارئ، إسمح لي ضعف لغتي العربية وأسلوبي الكتابي، فلست بكاتب ولا صحفي وقد أنهكت سنين الغربة والدراسة بلغات أجنبية لغتى العربية....

مطار نواكشوط، وجه موريتانيا المَعِيب :
 

وأنا اتحضر للنزول من الطائرة في مطار نواكشوط واذا بكابتن الطائرة الواقف عند المخرج يتفرج على الركاب أثناء نزولهم والسخرية بادية على وجهه هو ورفاقه، إذا به يسأل إمرأة أجنبية ساخرا :"مالذي اتى بك لهذ البلد؟" لتجيبه السيده :"أولستم معي في هذه الرحلة" فرد "فقط لسويعات، ولولا طبيعة عملي لما أتيت"...

 

لم أستطع الرد على الطيار الذي أنهك هو وطاقمه من قبل ابناء جلدتي في رحلة بدءت بصراع إمرأة موريتانية مع موظفي الجمارك عند مدخل الطائرة المتجهة إلى نواكشوط رافضة الدخول قبل التأكد من وضع امتعتها مع امتعة الركاب لتبدء، وأثناء الإقلاع، نعم أثناء الإقلاع، ملحمة بين ثلاثة رجال مع أحد المضيفين انتهت بتكبيل الأخير من طرف رجلين ليتسنى للثالث دخول الحمام والطائرة لم ترتفع بعد عن المدرج إلا ببضعة امتار, حدث ذلك وسط تشجيع بقية الموريتانيين)إخوتي)..

نزلت من الطائرة تغمرني فرحة عارمة وانا أتنشق هواء المحيط الأطلسي، أنا في وطني الحبيب !!!..

عند مدخل المطار، ضباط امن سامون (((النظافة من الإيمان)))، المهم، لم أعد أتنشق هواء المحيط الأطلسي بل بدءت أتنشق روائح مختلفه...لأدخل في طابور لختم جواز سفري والمشهد الفوضوي في قاعة الوصول يذكرني بمشهد تحرير ركاب طائرة الخطوط الفرنسية المختطفين سنه 1976 في مطار عنتيبي/أوغندا.

عند نهاية الممر ضابط شرطة (((النظافة من الإيمان))) يغلق نصف الممر ويقوم بالتأكد من جوازات السفر ليقوم بعدها بدفعك بطريقة تشبه تعامل جنود الإحتلال مع الفلسطينيين أثناء صلاتهم في المسجد الأقصى..

 

دخلت قاعة المطار لأستلم امتعتي وسط ملحمة الحمالة (((النظافة من الإيمان))) وماأدراك ما الحماله.. وضعت أمتعتي داخل اسكانير الجمارك وقد كان الجمركي يبتسم !!!! وهو شيئ غريب في هذه "المنطقة"، لم ألبث ان فهمت السبب، فالعطور الفرنسية في شنطتي تبعث السعادة والسرور إلى الجالس خلف شاشة أسكانير وقد كان ذوق ضابط الجمارك رفيعا و تعطر امام الجميع من (غنيمته)...أعذره، فالرائحة في القاعة لاتحتمل كما أنه استأذنني في "مصادرة" احد عطوري.

 

خرجت من باب المطار على مشهد يشبه ميدان التحرير إبان الثورة المصرية ( شرطة،درك، حواجز بشرية، تجاذبات..) المشهد كله يشبه المظاهرة لولا ألوان الملاحف الزاهية وبصيص تبرج الفتيات في ظلام مواقف السيارات وكأنهن تحضرن حفل زفاف في موريكوم !!!

عبرت الحشود لأصل إلى السيارة التي ستقلني وإذا بفتاة تخاطبني قائلة: " مانك شين" وهي عبارة كثر استخدامها في الآونه الأخيره مثل "وني بيك" لتجيبها واحدة أخرى :"هذ يستحى، ماهو كاد إيخرص لعليات...ههههههه"، تابعت المسير وأثناء خروجي من الحشود لاحظت تحركات في الظلام وهمسات :"الصدقة، الصدقة..." وإذا بأحد المتسولين يحاول ان يعرج وهو يقترب مني وأنا أجر شنطتين وأضع على كتفي "جاكيت" أحاول أن لاتسقط على الأرض فتتسخ, لم اكن في وضعية مريحة لإعطاء "الصدقة"...لم يكترث الشاب وأعترض طريقي فتذكرت ان جيب شنطتي فيه بعض الأوقية تركته فيه آخر مرة زرت فيها موريتانيا (وطني)، كانت 3500 اوقية، أخبرته :"إفتح الجيب وخذ 1000 اوقية" وهو الأمر الذي قام به وبخفة لاعب كارتيه (كان قوي البنيه) وأخذ المبلغ كاملا...قلت له: "أنا أعطيتك 1000 اوقية فقط"فأجاب : "لقد تركت لك 500" وهرول مبتعدا.

 

 

كانت عملية سطو !! وتهافت بعدها قطاع الطرق (طلابة الصدقة) علي، فهمت حينها ان كابتن الطائرة مر من هنا وحق له ان سيأل الأجنبيه :"ماذا تفعلين في هذ البلد" وألتفت إلى الطائرة وفكرت جديا أن ارجع أدراجي (شي ذ أولو  أعكابو مايحانا) لكنني تذكرت المراحل التي اجتزتها(الطابور، الشرطة، الجمارك، الصيدات، النظافة من الإيمان...) ولم أرغب في تكرار التجربة، على الأقل في الوقت الحالي، فلا مناص من التجربة مرة أخرى إذا كنت تنوي السفر للبحث عن حياة أفضل أو بالأحرى عن كرامتك.

موريتانيا ليست هكذ أو على الأقل لديها وجه أحسن من الوجه الذي يظهره مطار نواكشوط فلمذا نعطي هذا الإنطباع عن وطننا، لمذا لانهتم بواجهة أمتنا (المطار)، ونلزم العاملين فيه بالمحافظة على نظافتهم وتكوينهم على التعامل مع (البشر) لماذا لايعتبر كل موريتاني مسافر خارج البلد أنه سفير لبلده اينما حل أو نزل !!!!!!

 

النظافة من الإيمان وحسن الخلق أول مايوضع في الميزان.

bennahi89@yahoo.fr