وقفة مع مفاد الطول والقصر

اثنين, 19/01/2015 - 15:44
بقلم: المعلوم بن المرابط (باحث)

هو شرح لنظم مختصر خليل للشيخ محمد المامي (1282هـ) وضعه العلامة محمد الخضر بن حبيب (ت1347هـ) ـ وقاه الله كل مضر، ويرحم الله عبدا قال آمينا ـ، الاسلامي دينا، ثم المالكي مذهبا، والأشعري عقيدة، والسني طريقة، المغربي قطرا ثم التيرسي دارا، الشمشاوي ثم الباركي نسبا"، وسماه: مفاد الطول والقصر على نظم المختصر.

 

بقلم: المعلوم بن المرابط (باحث)
** ـ نظم خليل:
يذكر أغلب من تكلم عن نظم الشيخ محمد المامي لمختصر الشيخ خليل أنه عشرة آلاف بيت، ولعل ذلك استنادا إلى قوله:
وبعد فالمقصود أن يستوفى == عشرة او عشرون ألفا زحفا
لكنه قال بعد هذا البيت مباشرة:
تحيط بالمجموع في المختصر == وما انبنى عليه للمهتصر
أي أن مقصوده أن ينظم عشرة آلاف بيت (أو عشرين على ما يقال في الرجز) تحيط بمختصر خليل و"ما انبنى عليه" (أي القواعد الفقهية لمذهب مالك)، ومعلوم أن نظمه للقواعد المعروف بـ"صداق القواعد" يزيد على ألف وأربعمائة بيت:
فيسر الله عليه إِلفها (القواعد) == من بعد ما أدى إليها ألفها
وأربعٌ من المئات خلفها == تساق كالهدي فراقت طرفها
ويقول العلامة محمد الخضر عند قول الناظم "وما انبنى عليه": (والمنبنى عليه زحفت إليه من العشرة ألف وأربعمائة فأحاطت به). فيكون نظم خليل بهذا أقل من عشرة آلاف التي درج على تقديره بها الأكثرون، ويظل أخصر أنظام المختصر البديع "منبع النور والهدى".
وفي هذا النظم أدخل الشيخ محمد المامي المقاصة تبعا لبهرام، يقول في شرح صداق القواعد في ذكر للمقاصة: "ولها أحكام تخصها. انظرها في الفصل الذي زاد الشارح على خليل عقيب القرض، وقد أدخلناه في نظم المختصر تبعا له".
وقام الشيخ محمد المامي بعرض النظم على أعيان عصره فسلموه كما يذكر في خاتمته المعروفة بالسلطانية، ولأهميته عنده أكثر من التنويه به وتحدى أهل مصر أن يأتوا بمثله، وذلك في قوله:
الِّـي اكْطَعْ زَرْبَ اغَرَّجْ == كَانُوا ايْـﮕـدْ اجَرْجَرْهَ
ﮔـولُو الْمِصْرَ تِجَّلَّجْ == إلَيْنْ تَنْظمْ دَفْتَرْهَ
وَ الّاَ اتْسَلَّمْ يَوْمْ الْـحـَجْ == الثَّالْثَ مَا تَجْبَرْهَ
*** 
يَا الْوَاعِدْ الْجَامِعْ الَازْهَرْ == وَابْطَاحْ مَكَّ وَالْمَشْعَرْ
وَامْسِيدْ لَمْدِينَ الَاكْبَرْ == لِكْتُوبْ ذِيكْ امَّاكِرْهَ
رَاعُو النّظْمْ الْمُخْتَصَرْ == كَانُوا اصْبَحْ فِي امْحَاظِرْهَ
***
فتْنَا اعْطَيْنَ بلَّعْمَشْ == واعْطَاوْ وَاحِدْ مسْتَحْرَشْ
واظْرَيْكْ ذَا النَّظْمْ امْطَعْرَشْ == للْقَاهْرَ وَاهْلْ اﮔـصَرْهَ
يَعْطُوهْ وَاحِدْ متْفَـﮕْـرَشْ == وِلْ احْلِلْ مَا يَكْصَرْهَ 
** ـ سبب تأليفه له:
وقد ألفه بعد أن "أشار عليه بعض أماثل عصرهم من من أخذ عليهم وغيرهم" أن يفض خاتم هذا النظم؛ وذلك بأن يضع عليه "شرحا يبين مجمله ويحل مشكله، ويظهر مكنونه تهذيبه إذ يحرر مضمون تركيبه، ويبدي ما خفي من إعرابه".
** ـ تاريخ تأليفه له:
شرع محمد الخضر في شرحه هذا "منتصف جمادى المؤخره في العام العاشر من القرن الرابع بعد العشره"؛ أي: 15/5/1310، وذلك بعد وفاة شيخه أحمد يعقوب (ت1303هـ) بسبع سنين، وعمره هو يومها ثلاثون سنة؛ فقد ولد 1280هـ قبل وفاة الشيخ محمد المامي بعامين. ولما شرع فيه قال "أمير الفتوة" ـ كما يلقبه ـ "سيد آمين بن الناظم قطعة يهنئه فيها أولها:
بشرحك نظم الشيخ نثر خليل == علوت لدينا فوق كل خليل
كل من شطريه صح إن قدم أو أخر، ولله دره ما أرق شعره".
ووصل إلى باب الزكاة سنة 1314هـ؛ أي قبل وفاته ب31 سنة، وذلك لقوله مستطردا في باب الزكاة: "وهذا بعد مولد الناظم بنحو أربع سنين، وقبل عامنا هذا بمائة وثلاث سنين". 
** ـ اعتذاره وطلبه من الله إتمامه وإخلاصه لوجهه:
وقد سأل الله أن يكون خالصا لوجهه وأن يوفقه لإتمامه: "والله أسأل أن لا أتم أجلا حتى يتم عملا:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل == على أينا تعدو المنية أول
وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وينفع به من تلقاه بقلب سليم". وكان حريصا على تقديم المسائل العلمية قبل أن يخترمه الموت: "وأرجو أن أذكر هذا بعد، وإنما قدمته:
إذ كل ساعة تمر يحتمل == فيها حمامك فقصر الأمل
وأنتم محتاجون له، قال المتنبي:
دع النفس تاخذ حظها قبل موتها == فمفترق جاران دارهما العمر".
واعتذر من عدم تهيئ الأسباب ومرض الجسم: "وإني لفي عذر من عدم تهيئ الأسباب، ولكن عند الإصباح تحمد سراها الأنداب"، "وأنا أحوج إلى ما سأل كل مصنف، وإلى اعتذار كل مؤلف"، هذا بالإضافة إلى المرض: "ومن ذلك وهو الأطم عدم صحة الجسم:
هل أنت إلا إصبع دميت == وفي سبيل الله ما لاقيت" 
وفي مقدمته سأل الله إخلاص النية فيه واستعاذ من الحساد: 
"والله أرجو أن يكون ذاك من == فعل جميل من رياء قد أمن
وبه أعوذ من حسد يسد باب الإنصاف، أو يطفئ نور الله بإنكار حسن الأوصاف:
سهرنا فناموا ثم عابوا جفوننا".
** ـ عدم اطلاعه على شارح له قبله:
يفهم من مقدمة الشيخ محمد الخضر أنه لم يطلع على شرح لهذا النظم قبله: "وكنت أود أن يسبقني إليه من ينفع غلتي فأتكل عليه"، ولعله ـ وهو من الغرابة بمكان ـ لم يقف على الشرح الذي وضع شيخه أحمد يعقوب بن ابن عمر عليه وعرف بنيل الكريم، وهو شرح اعتمد فيه صاحبه على الدردير، فهذبه على حسب النظم.

** ـ شهرة المفاد وتقاريظه:
اشتهر المفاد في الأوساط العلمية فانكب عليه أهل المعرفة يطالعون ويعقدون درره، ومن ذلك قول العلامة محمد المصطفى بن الشيخ محمد عبد الله بن تكرور الموسوي الذي يقول:
لا يقطع الهائم في البوادي == سفره وذاك في المفاد
عزاه للمعيار ذي الفضائل == وغيره من كتب النوازل
و قال في الكفاف في ما نمقه == "ولا بهائم لدى من حققه" 
كما نال تقريظ جماعة من أعيان علماء عصر صاحبه كمحمد حمدي بن الشيخ محمد عبد الرحمن، وأخوه الشيخ عبد الوهاب، ومحمذ فال بن محمد بن أحمد بن العاقل، وأحمد بن الشيخ محمد بن حبيب، والشيخ أحمد حامد بن مختار الله، وحبيب بن الزايد، وعبد الله بن البار، ومحمد الأمين بن أبي المعالي. كما قرظه العالم الشاعر حبيب الله بن محمد بن محمود بشعر حساني يوجد في ديوانه المحقق بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية.
يقول "أمير الفتوة" ـ كما يلقبه هو ـ محمذ فال بن محمذ بن أحمد بن العاقل في تقريظه:
لله جمع صحيح غير منكسر == للحجة العمدة الموسوم بالخضر
جم المعاني حلو اللفظ موجزه == أربى على كل ذي بسط ومختصر
لا زال تهديه باداة لحاضرة == ويستضاء به في البدو والحضر
وعاش جامعه قرنا بتكرمة == ونال ما يرتجي من منتهى الوطر
وقال حبيب بن الزايد في تقريظه:
لما نظرت مفاد الطول والقصر == شرح الفتى البارع المعروف بالخضر
رأيت ما لم تكن عين رأته ولم == تسمعه أذن ولم يخطر على بشر
لم يحو بسط أخي فيض فوائده == كلا لعمري ولا إيجاز مختصر
ولمحمد الأمين بن أبي المعالي يقرظه أيضا:
بي وما سوى المفاد فاد == أحكام شرح الخضر المفاد
كأن شرح الخضر المرجوع == إليه أطعم الورى من جوع
ولو إليه نظرُ الحسود == بدا وأرباب القلوب السود
لكان مثل الرمح في قلوبهم == مع دوام النأي عن مطلوبهم
** ـ تصويباته للناظم:
ومن تصويبات الشيخ محمد الخضر لنظم الشيخ محمد المامي قوله عند قول الناظم: إن حل بيع وتنافت عله == حاجة الاهل ...الخ:
"ولو قال: إن حل بيع لهما والعله == حاجة الاهل..الخ: كان أصوب؛ إذ العلة هنا نفس الحاجة كما فيها، وإن لم توجد بفعل فهو تعليل بظن".
كما يقول عند قول الناظم:
وهل يؤاخذ به إن أبطنه == مع الظهار في قيام البينه
"ولو قال:
وأولت أيضا به إن روفعا == لكن يؤاخذ بهذين معا
لأفاد الراجح وشمل. تأمل. لكن له العذر".
** ـ نسخ الكتاب:
رغم شيوع المفاد، ورغم أن مؤلفه جاء بنسخة منه إلى العلامة باب بن الشيخ سيدي، وذكر أن من ما زاد عنده هذا التأليف اهتمام باب به:
لقد زاد عندي جامع الطول والقصر == مبالاة ذي العليا به غرة الغرر
فلو كان يحجو الشيخ ينظر نحوه == لتاه على مجموع ما تنتج الفكر
وما أنا إلا مثل حامل قطرة == إلى إلى البحر أو مهد إلى تيرس حجر
ورغم أن محمد الخضر وفد على الشيخ أحمد بنب ونسخ له نظم المختصر نسخة كتب في آخرها أنه كتبها "لشيخ الإسلام والمسلمين كافة سيدي أحمد بن محمد بن حبيب الله نفعنا الله به وبأمثاله"؛ فلا غرابة أن يطلب منه المفاد فيتحفه به.
ورغم أن زاوية العلامة محمد بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي لا يمكن أن تخلو بحال من الأحوال من نسخة منه.
رغم كل ذلك فإن الموجود من المفاد ـ حسب ما اطلعت عليه ـ ثلاثة أجزاء، وإخاله أربعة.
والموجود من نسخ تلك الأجزاء الثلاثة: نسختان من الجزء الأول الذي ينتهي عند الذكاة (إحداهما بخط المؤلف وأصلها في مكتبة ابنه أحمد يعقوب، والأخرى بخط العلامة سيد بن عبد الله الألفغي وأصلها في مكتبة الشيخ يابه بن محمادي)، ونسخة من الجزء الثالث الذي يبدأ من الذكاة وينتهي عند البيوع (بخط الشيخ محمد الخضر، وأصلها عند أحمدو بن مود الجكني، وتوجد صورة منه بمكتبة الشيخ يابه)، ونسخة من الجزء الثالث الذي يبدأ من بداية البيوع إلى الرهن (بخط الشيخ محمد الخضر، وفيه خروم، وتوجد صورة منه بمكتبة الشيخ يابه صورها من كتب إحدى المرابطات) ، وما يزال الجزء الأخير مفقودا.
** ـ عدم تعرضه للحج:
لم يتعرض الشيخ محمد الخضر في مفاده لشرح باب الحج اقتداء بشيخه العلامة محمد مولود في الكفاف وغيره من أعلام البلاد، ومن عادة أعلام البلاد منذ القديم إسقاط ما لا تدعوا إليه الحاجة؛ ففي فتح الشكور أن للعلامة الطالب أحمد بن الحاج حمى الله الغلاوي له "اختصار مختصر خليل يأتي فيه بالمستعمل في بلادنا".
** ـ هل المفاد مفادان؟
وقفت فترة إقامتي مع شيخنا يابه بن محمادي على ورقات أصلية ـ بها هوامش بخط المؤلف ـ من المفاد تبين لي من خلالها أنها مختصرة عن المفاد الذي ألفته، وخلال مطالعتي لشرح الرجل لغزوات البدوي لاحظت أنه ينوه بمفاد كبير بمعنى أن هناك مفادا صغير، كما درج عليه غيره، فللعلامة محنض بابه ميسر كبير وآخر صغير. وفي الأعوام الماضية أتى أحدهم للشيخ يابه بنسخة من الجزء الأول من الكتاب ـ بها خط المؤلف أيضا ـ تنحو ذلك النحو من الاختصار: فهل يكون لمحمد الخضر مفاد كبير ومفاد صغير؟
** ـ تعرضه لمسائل عصره:
وقد تعرض الشيخ محمد الخضر في شرحه للمسائل العلمية التي شهدت جدالا حينها كامنيج والشاي والتنفل بخبث، يقول عن امنيج: "وكان إمام السنة فاقد النظير شريعة وحقيقة في مغرب شنقيط شيخنا أحمد يعقوب تلميذ الناظم ـ رضي الله عنهما وعنا بهما ـ يذمها غاية ويرد بها الشهادة، ويفضل فّذِّية على على اقتداء بشاربها"، ويقول في مسألة الشاي بعد أن استعرض آراء المتقدمين واختلافهم: "وكذلك بل أشد اضطرب أهل صقعنا، إلا أنهم كأنهم أحسن شعرا، لكن لا أطيل بقلامة منه ولا من نثرهم فيه. وقد طلب مني جدا شيء فيه نثر أو شعر عربي أو غيره فأجمعت أن لا يقع ذلك لأمور، إلا أني في بعض أشياخي خاصة قلت:
أتاي الشيخ لا ترتب شفاء == فما إن بعده بالجسم داء
ولا بالقلب فهو أجل طهر == لأمراض القلوب به انمحاء
ولا بصحيفو الأعمال أرجو == من الرحمن حقق ذا الرجاء"
وفي حديثه عن التنفل بخبث يقول: "اختلف الطلبة الشنجيطية في القرن الثالث عشر غاية في تنفل بخبث عند عجز، وفاوضت جماهيرهم، وجمعت من حجج كل ما لا أطيل بذكره؛ فما من شارح ولا محش إلا ويدل لكل في زعمه، وبعضهم وقف، قلم أر أوصف لهم من قول نصيب:
فقال فريق القوم: لا، وفريقهم: == نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري
والحاصل أني لم أر رافع نزاع وكدت أيأس منه. والظاهر لي من تلك الظواهر ـ ولا ظاهر عندي ـ جوازه؛ بل وإن الشيخ خليلا ذكره، لقوله كالمستثني من طلب إزالتها: "وعفي عن ما يعسر"؛ لقوله إن من لم يجد غير نجس أو حرير صلى به، ولم يفرق هو ولا شراحه. ونصوا أنه يشمله قوله: "وسقوطها.."الخ، وقيدوه بالقدرة ولم يفرقوا أيضا، وغير وغير. ولم يقيد ابن عاشر ولا شراحه قوله: "بالذكر والقدرة.." الخ بفرض. وقد قال غ: الظاهر نص فقهي، وفي عب عند: "وإن بخلوة" وهن مرارا إن اتفق نقل في كتب مشهورة دون قيد حمل على ظاهره فهو مقصود".
** ـ محمد الخضر يقرظ تأليفه:
من عادة سلفنا الصالح تقريظ التآليف العلمية المستحقة تنويها بها وتنبيها على منزلتها ومنزلة صاحبها، ونصوصهم في ذلك كثيرة، وقد خرج الشيخ محمد الخضر ـ من باب التحدث بالنعمة ـ على ذلك المألوف فقرظ كتابه المفاد بقوله:
عليك المفاد اليوم في فقه مالك == فلو أن فيه الكتب تغني لقد أغنى
فعن كل مصري كفى بتأمل == وعن كل فاسي على حالة حسنا
وما فاته عند الرهوني وفرعه == ولا عند متبوعيهما ثمرة تجنى
وأكثر ما فيه عليه تضافرت == نهى خمسة في النقد قد دوخوا الفنا
ومن جذوة الحطاب لم يبق طائلا == ويقطف من حمل الميسر ما أجنى
وكم لسواهم من محش وشارح == ومختصر يعنى إذا رجحوا وزنا
فما الأمهات الست فرقن ضمه == وما جمع الحفاظ لخصه ضمنا
لئن صده الإيجاز عن جلب لفظها == لمعنى حواها كلها الشرح والمتنا
ويا طيب أنواع به عربية == كأن الفراهيدي أودعها هنا
وما أكمل التركيب منه حلاوة == فما من ركيك فيه لفظا ولا معنى
ولعله يعنيه بقوله:
إن شئت فتح النصوص المقفلات تفز == على الأناة به من خير غطراف
أو جئت مستفتيا في شأن نازلة == يتحفك بالنقل الاقوى خير إتحاف
يفتيك بابن بشير وابن عرفته == وبابن غاز وبالتوضيح والكافي
أو ابن رشد أو الحطاب أو ولديْ == عبد السلام وشأس دون إسراف
** ـ خاتمة:
هذا وقد طالعت هذا التأليف ودققت في مطالعته فجمعت ما فيه من أنظام الشيخ ورتبتها حسب الفنون، وتعرفت منه على كثير من تراث الشيخ محمد المامي فهو المصدر الأساسي في كل ما يتعلق به، فما وجدت أدق في وصفه من قول مؤلفه عنه: "فجاء ممزوجا به مجرى الروح من الجسد وحلول الشجاعة من الأسد، ينزله على نوازل وقتية مع تنكيتات لم يسبق لها مرضية (...)، ينشط لعبارته القارئ والسامع وتطرب له القلوب والمسامع، أساليبه حدائق ذات بهجة مطردة الجداول والمحجة، قد رتب وأبدع وأبان واختصر وتمم وجمع وأصلح واقتصر، مشتملا على ثواقب مسائل ساطعة ولرجوم شياطين الأغلاط قامعة، نشر التحقيق يعبق بردائه وبدر التدقيق يشرق بسمائه، وغير ذلك من ما يطلع عليه من رضي ـ ولا أظن ـ بصرف همة إليه: إن الزمان بمثله لبخيل
وعمل المرء رفيقه غدا == قبل الطريق اطلب رفيقا جيدا
أوجزته جهدي على حسب الأفهام، مستشعرا ضعف الهمم وكثرة الأوهام، قال المتنبي:
إذا عظم المطلوب قل المساعد
لا مفرط ممل ولا مفرّط مخل، عوان بين ذلك: لا يشتكى قصر منها ولا طول. ما شاء الله لا قوة إلا بالله".