طوابع تكرس للصداقة الموريتانية – الصينية: ميناء نواكشوط مثلا

جمعة, 05/02/2016 - 10:32
بقلم: عبد اللطيف سيد محمد عبد الودود

أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وجمهورية الصين الشعبية في التاسع من تموز/يوليو1965. وإثر التبادل الدبلوماسي بين العاصمتين نواكشوط وبكين بشهرين، اتّخذت موريتانيا قراراً بقطع علاقاتها مع جزيرة تايوان، فكان للصين فوزاً جديداً بدولة جديدة تضاف الى قائمة تأييد وحدانية الصين وتمثيل البر الصيني لكل الصينيين دولتياً وشعبياً.

ومن الجدير بذكره، ان الرئيس الأسبق المختار ولد دداه رحمه الله، كان لعب دوراً بارزاً في حثِّ الدول الافريقية على التصويت لصالح استعادة الصين عضويتها في الأمم المتحدة، وهو ماتحقّق في سنة1971، أثناء رئاسته للاتحاد الافريقي، بعد صدور القرار الأممي رقم (2758)، الذي نَصَّ على إعادة الحقوق المشروعة كافة لجمهورية الصين الشعبية، والاعتراف بممثل حكومتها بإعتباره المُمِّثل الشرعي الوحيد للصين في هيئة الأمم المتحدة. وقد صوتت26 دولة أفريقية بالموافقة على هذا القرار, وتعليقاً على هذا القرار، قال الزعيم الراحل ماوتسي تونغ قولته الشهيرة:

“إن أصدقاءنا الأفارقة هم الذين أوصلونا إلى سدَّة الأمم المتحدة”.

لذلك، غدت العلاقات الموريتانية – الصينية قوية ومتعددة المجالات، وصارت المساهمات الصينية بموريتانيا كثيرة ومتعددة وشاملة، فقد شرعت الصين بعد استقلال بلادنا بوضع خطة شاملة لنهضتها، مادفع بنواكشوط الى ان تعكس هذه العلاقات في مجموعات طوابع أصدرتها، بغية تكريس تاريخ الصِلات النافعة مع الصين وطبيعتها ومجالاتها.

فإصدار الطوابع هو عملية كبيرة، وذات مغزى عميق على مختلف الصُعد، سيّما تأريخية مع هذه أو تلك من الدول الصديقة. ونشر الطوابع بمناسبات محدّدة، يَحفظ ذاكرة الدول ويُعمّمها ويُوثّقُها، وهو مجال كتابتنا السريعة هنا، كما أنه كذلك مجال محلّي مُنَاسِب للتعريف بالنجاحات والحقائق الوطنية.

لكن، بظهور البريد الالكتروني قلَّ استخدام الطوابع، وتقلّصت عملية إصدارها، وتراجع دور مكاتب البريد وساعي البريد والرسائل المكتوبة بالقلم واليد، برغم ان البريد الالكتروني لن يتمكن من إلغاء طابع البريد نهائياً. فطابع البريد يتمتع بأهمية تاريخية، لكونه السجل الأعم والوعاء الأوسع لتطور البلد وحضارته وثقافته واقتصاده ومناحيه الاجتماعية والإنسانية، وهو كذلك الأنسب لنقل الصور والمعلومات عن هذه الجوانب، والتعريف بها على كل الصُعد، وتلعب عمليات بيع الطوابع عالمياً دوراً لا غنى عنه للتعريف بالدول والامم.

الطوابع الموريتانية
وتكتسي عملية إصدار الطوابع وجَمعِها وتبادلها في موريتانيا بأهمية نوعية، وتشكّل البُعد التأريخي لحقبة طويلة من تاريخ موريتانيا، ويتم في الطابع عادة، التركيز على جوانب من التاريخ السياسي والاقتصادي، وتعرض – وإن كان بنسبة أقل – للتاريخ الاجتماعي الذي يُعتبر حاضنا للكثير من المعطيات الهامة.

وتمثل الطوابع البريدية الموريتانية نحو80% من الطوابع الموريتانية بصفة خاصة، وهي تعكس في مضمونها مناسبات مفصلية ومشهودة ، ثقافية ، رياضية أو سياسية، كبعض الزيارات التي نفّذها رؤساء العالم الى موريتانيا في فترات تاريخية مختلفة .

التعاون المورتاني الصيني

في علاقات موريتانيا بالصين، رَسخت صداقة عميقة في ميدان الانجازات، وقد أظهرت الصين قـُربها من بلدان العالم الثالث والنامية، على مِثال موريتانيا الأفريقية والعربية. وأدى تقارب البلدين الى مساندات متبادلة في مواقفهما الدبلوماسية والسياسية.

وفي طبيعة العلاقات وفاعليتها، تجسّد الاهتمام المُبكر للصين بموريتانيا في مساعدتها لإنجاز أكبر المشاريع التنموية ذات البُعد الاستراتيجي للدولة الوليدة، بخاصة الميناء البحري الذي تطل من خلاله موريتانيا على العالم، وهو بوابتها على المحيط الواسع، ومنه تستقبل بلادنا جُلَّ وارداتها، وكذلك الأمر بالنسبة لصادراتها إلى جمهورية مالي. وهذا الميناء يُسمّى “ميناء الصداقة”.

و”ميناء الصداقة” – هو أكبر ميناء في موريتانيا المُعَاصِرة، فقد تم انشاؤه بالتعاون مابين الحكومتين الموريتانية والصينية، وهو رمز هذه الصداقة وعلاقات البلدين التي تفيض بالشرف والأبّهة والصدق في التعامل وسمو الأهداف. ففي عام1971 شرعت حكومة موريتانيا في مفاوضات مع جمهورية الصين الشعبية، أسفرت عن توقيع اتفاق للتعاون، يقضي ببناء ميناء في العاصمة الموريتانية.

وكانت الأشغال قد بدأت في تشييد المِيناء المذكور في سنة1981، وفي سنة 1987 بدأت الدولة الموريتانية بإستغلاله. وتم في الميناء إقامة منشأة كبيرة لرسو السفن، على الرغم من وجود ساحل رملي متحرك. و تحوّل ميناء نواكشوط المستقل بذلك إلى مَجمع حقيقي يَعج بالنشاط، ويعمل على توفير مستوى أفضل من الخدمات للمستخدمين وبأسعار تنافسية، في إطار الأمن والأمان.

وبمناسبة مرور 40سنة على العلاقات الدبلوماسية بين الصين وموريتانيا (1965-2005)، والذكرى الاولى لتشغيل الميناء (15/10/1987- 15/10/1988)، أصدرت المؤسـسة الموريتانية للبريد //موريبصت// طابعين تذكاريين، الأول من فئة “100” أوقية، والثاني من فئة “370” أوقية، بالاضافة الى “ظرف” بخاتم بريدي خاص، ويحمل كل من الطوابع الثلاث الأنفة الذكر، صورة “ميناء الصداقة” بنواكشوط، بوصفه رمزاً للتعاون الصيني – الموريتاني، وبما أن طابع البريدي هو أبلغ تعـبير للشكر والإمــتــنان الموريتاني للصين.

في الصور التي نقلتها الطوابع الثلاث – وكانت صدرت بمناسبة واحدة هي الذكرى الاولى لتشغيل ميناء الصداقة – عرض للميناء في نواكشوط، وشرح نشر فيها باللغتين العربية والفرنسية مكرّس للذكرى الاولى لتشغيله، ونرى العلمين الموريتاني والصيني يتقاطعان في أعلى طابعين اثنين من الطوابع الثلاثة، بالإضافة الى ظهور سفن ومعدات تحميل، ونرى كذلك تجسيدٌ لعمّال ينهمكون بالعمل، وغير ذلك، مايدلُ على أن الميناء ناضح بالحيوية، كثيف الأعمال، ونافع لموريتانيا، حيوي وفاعل.

بينما نشر شرح أخر على البطاقة البريدية التي تحمل أحد الطابعين (والشرح هو: إحياءً للذكرى السنوية الـ40 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية الإسلامية الموريتاني)، وذلك بثلاث لغات هي: العربية والصينية والفرنسية.

ومن الضروري التنويه، الى أن أثمان هذه الطوابع والبطاقة البريدية قد تضاعف خلال السنوات المنصرمة عدة مرات، عن أثمانها الأصلية المُشار إليها في تلك الطوابع، نظراً لندرتها، ولكونها الإصدار المشترك الوحيد بين موريتانيا والصين.

 

*رئيس جمعية الشباب للثقافة والتنمية لجَمع الطوابع والعِملات بموريتانيا، وجامع طوابع وعملات موريتانية وأجنبية، وعضو في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب أصدقاء الصين.