الذكرى الأولى لرحيل الشاعر الموريتاني محمد ولد عبدي

اثنين, 28/12/2015 - 11:16
الشاعر الموريتاني الراحل الدكتور محمد ولد عبدي (السراج)

يقابل الثامن والعشرون من شهر ديسمبر 2015 الذكرى الأولى لرحيل الشاعر الموريتاني محمد ولد عبدي، الذي اعتبركثير من الباحثين والمثقفين العرب والموريتانيين أنه شكل رافدا جديدا للأدب والنقد والثقافة العربية.

 

وغيب الموت الدكتور محمد ولد عبدي عن عمر ناهز الخمسين، حيث تم الاحتفاء بمحمد ولد عبدي في كتاب "مرايا الحلم والكتابة"، قراءات في أعمال الدكتور محمد ولد عبدي، من إعداد مجموعة من الشعراء والكتاب العرب وحرر الكتاب الدكتور ولد متالي بن أحمد.

 وقد حصل الدكتور محمد ولد عبدي حصل على درجة الدكتوراه في مناهج النقد الحديث من جامعة محمد الخامس في الرباط، وعمل مخططًا ثقافيًّا بهيئة الثقافة والتراث في أبوظبي، كما عمل أستاذًا لمناهج النقد الحديث في المدرسة العليا للتعليم في نواكشوط، وكان عضوا في اتحاد الكتاب العرب، حصل على جائزة الشارقة للإبداع العربي عن كتابه "ما بعد المليون شاعر" عام 1999، له أربع مجموعات شعرية، وتمت ترجمة بعض قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والبولندية والألمانية.

 

صدر له العديد من الكتب، منها "السياق والاتساق في الثقافة الموريتانية: الشعر نموذجًا"، و"جدلية الشرق والغرب في الشعر العربي المعاصر"، وعمل على مشروع فكري حول أبنية العقل الصحراوي العربي، فيما تصدى ولد عبدي لتحقيق نماذج من نصوص التراث الموريتاني.

وفي هذا السياق جاء عمله على تحقيق كتاب "عمدة الأديب في معرفة القريض والنسيب" لأبي عبد الله أدبيج الكمليلي، وهو كتاب يؤثر على جانب مهم يتعلق بالقراءة النقدية للنص الأدبي الموريتاني.

 وكان عدد من الكتاب العرب قد قدموا دراسات مهداة إليه باعتباره أحد كبار المثقفين والأدباء الموريتانيين، فقدم الدكتور كاظم جهاد وهو شاعر وناقد عراقي مقيم في فرنسا؛ دراسة عن الشاعر محمد ولد عبدي في كتابين جديدين: "شعرية المنفى وتاريخانية القصيدة"، بين فيه انتقاد الباحث لإهمال الإعلام العربي للثقافة الموريتانية التي يجسدها ولد عبدي، ونجده يركز في دراسته على ديوان "كتاب الرحيل وتليه الفصوص".

وقد قدم ولد عبدي مسارًا تجديديًا واضحًا، إذ ينقسم إلى قسمين، يضم أولهما قصائد تفصيلية تنطوي على مراجعة ناقدة لشرط المنفى والترحال والتيه، ويحمل ثانيهما عددًا من قصائد النثر تمثل تاريخيًا المحاولة الأولى التي يقوم بها شاعر موريتاني لمعالجة هذا النمط من الكتابة الشعرية، ويعتقد كاظم جهاد أن مطولة "الخروج" تشكل تعبيرًا وافيًا ومميزًا عن ولد عبدي الشعري.

فيما تناول الدكتور محمد الظريف الأستاذ في جامعة محمد الخامس؛ الثقافي والأكاديمي والإبداعي في كتاب "السياق والاتساق في الثقافة الموريتانية" في هذه الدراسة الشعر الموريتاني الحديث، ليقدم قراءة في هذا المشهد الشعري مستحضرًا اتساقه البارزة وسياقات إنتاجها، مقيمًا حوارًا نقديًا بين ما هو فكري وجمالي وثقافي بحس أكاديمي يعتني بالمنهج العلمي الرصين قدر عنايته بالأبعاد السابقة.

وكتب عدد من الشعراء العرب قصائد مهداة إلى روح ولد عبدي، فأهداه الشاعر على كنعان من سوريا قصيدة سراج من شنقيط، فيما أهداه الشاعر السوري زهير ظاظا قصيدة حياة البيان.

ومن إبداعات الراحل الشاعر الدكتور محمد ولد عبدي، أجزاء من قصيدته "صبوات المداد"، يقول فيها:

فيا أيها الشعر

يا ضربة النرد

يا مستحيلاً تفصد في رئتي

أينا بالمرايا اختلى؟

أنت لما نصبت الفخاخ

وأغويتني بالتصنت للصمت؟

أم أنا لما اشيكت بحبلك

منذ وداع المشيمة في صرختي؟

 

وعن رحيل ولد عبدي كتب الشاعر الموريتاني أحمد أبو المعالي كلمات رثى فيها الشاعر ونشرها في موقع السراج الإخباري قال فيها :

 

"لا شيء أكثر صعوبة من توديع الرموز التي لا تتكرر ..لكن الأصعب هو البحث عن كلمات وجمل مناسبة تصف ألم الفراق وقيمة الرموز الراحلة. ولسان الحال يلهج:

أيا شجر الخابور مالك مورقا *** كأنك لم تجزع لابن طريف.

كثيرون سيجدون أنفسهم أمام هول الصدمة في محطة عجز مستطير ، تراودهم الحسرات المفترسة وينهشهم الأسى الكاسر فلا يجدون غير الزفرات والآهات ..تعززها التنهدات والعبرات .آخرون سيطلقون العنان لما يعرفون من مفردات اللغة أملا في إسعافهم للتعبير عن هول الفاجعة ..وعن ما يستحقه الراحل من وصف وتشييع. أنا أحد هؤلاء.. فاعذروني إذا اصطدمت كلماتي بقوة الحدث.

حالي كحال كثيرين من أبناء وطني وهم يودعون أحد أبرز رجالات الفكر والثقافة والأدب الدكتور محمد ولد عبدي رحمه الله وهو يوقع "كتاب الرحيل".