الاتراك :الرسائل الواضحة

سبت, 07/11/2015 - 09:05

 إن الموقع "الجيوستراتيجي" لتركيا وكونها ملتقى آسيا وأوروبا وصلة الوصل بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود من خلال مضيقي البسفور والدردنيل،إضافة إلي مكونات شعبها الذي إختلط فيه الاوربيون بالاسيويين وتعايش فيه الاكراد مع الاتراك ... كل ذالك يجعل نظام الحكم فيها ومن يتولاه ذا أهمية كبيرة للسياسين ومن هم في السلطة وهو ما يفسر الدعم اللا محدود الذي ما فتيء الغرب يقدمه للعلمانية في هذا البلد علي الرغم من الانقلابات العسكرية العديدة التي شهدتها تلك الفترة المظلمة من تاريخ تركيا "1927 إلي 2002 "كما يجعل من نظام الحكم في هذا البلد المتميز  مادة دسمة للدارسين والمثقفين.

ومن هنا يحق لكل ملاحظ أن يتساءل ماذا يستشف من الانتخابات التركية وما الرسائل التى ارسلها الاتراك للعالم كله  وللمسلمين خاصة وللاتراك بشكل أخص لقد  وجه الاتراك بإنجاحهم لحزب العدالة والتنمية بعد خمسة أشهر فقط من عدم السماح له  بتكوين حكومة بمفرده  رسائل قصيرة ومختصرة لكنها عميقة وواضحة  في نفس الوقت  :

أولاها موجهة للاتراك أنفسهم :مفادها نحن نقبل بالديمقراطية ولا نود اقصاء فصيل من الاتراك مهما  كان عرقه وسواء كان ذا مرجعية  علمانية أو دينية أو قومية ..لكنا لن نتنازل عن الخيار الجديد للامة التركية المتصالح مع ثقافتها ومرجعيتها الاسلامية فإن  قبلتم المشاركة فأهلا وسهلا وإلا  فهذه العدالة والتنمية خيارنا الاوحد أو بمعنى اخر إذا كنتم أيها الاحزاب السياسية  قد تخلصتم من عقدة الحساسية من الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية  فهيا نتعاون ونبني الوطن مجتمعين وإلا فإن عليكم إعادة السنة.

 ـ  أما الرسالة الثانية فموجهة  للمسلمين المحبين لدينهم والساعين لأقامته لكنهم متخوفون ومترددون في نفس الوقت  من اعلان تبنيهم للحل الاسلامي مفاد هذه الرسالة   أن لا تخافوا فدينكم دين صالح لكل زمان ومكان دين عصري له من المرونة ما يجعله يستطيع التكيف مع كل عصر كما ان ثوابته لا تتزعزع  حتى وان عادته السلطة واستخدمت لذلك كل الوسائل وتعاونت مع كل العالم فالاتراك الذين حاول أتاترك ومن بعده جنرالات الجيش التركي مدعومين   بدعم سخي  من الغرب   إبعادهم عن الاسلام بشتي الوسائل مؤسسين  في أذهانهم   لثقافة مفادها أن الاسلام مطابق للتخلف  هاهم الان يبنون دولتهم الحديثة المتطورة المزدهرة بسواعد المسلمين الاتراك  

أما الرسالة الثالثة :فموجهة لؤلئك الذين يقطعون الرؤوس  باسم الاسلا م ويحرقون البشر أحياء علنا مفادها  : أنتم أعداء الدين والدين من أفعالكم براء فالاسلام عدالة وتنمية وسلام ومجاراة للعصر في غير ميوعة  انه يكرم البشر ويسخر له كلما في الكون  ويفرض علي المسلمين إبلاغ غير المسلمين الدين الحنيف بأحسن الطرق وهم يستعيذون "ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ..."         

أما الرسالة الرابعة  فلغير المسلمين : مفادها هذا هو الاسلام هذا هو المنهج الذي ارتضاه الله لعباده ـ وكل الناس عبيده ـ فليس هذا المنهج حكرا علي شعب دون شعب وليس خاصا بالعرب ولا الفرس ولا الافغان ... إنه دين ومنهج صالح لكل الشعوب وليس مناقضا لاي ثقافة وليست هناك أمة لايمكنها تبني هذا النهج فباسم وهيا

   الاستاذ :المصطفى ابراهيم أمين