تجكجة ....اغتيال ذاكرة ونكران جميل " الحلقة الأولي"

جمعة, 02/01/2015 - 18:17

برغم من سنوات الجدب والقحط والعزلة الخانقة استطاعت مدينة تجكجة ان تواصل مسيرتها المظفرة "أيقونة تزيين صدر الوطن ، لم تفلح مساعي المستعمرين في إسكات صوت الحياة فقد ظلت قوية بحاضر أهلها المتحابين وتاريخها الناصع تعزف أكمام باسقات نخيلها لحن العزة والكرامة مشكلة ملاذا للمجاهدين  والشرفاء ومعقلا للحرف العربي الممانع للثقافة الغربية المتوحشة ، وعوالما  من العلم والعطاء.

بقلم: محمد عبد الرحمن ولد محمد المختار 

 واليوم تقف تجكجة وحيدة قابضة علي جمر الوطنية غير آبهة بسياسات الإقصاء والتهميش الممنهج ،وواضعي سياسات للامركزية العمياء خصوصا عندما يتعلق الأمر بولاية تكانت  ، لا يعكر صفوها غير ظلم أبناءها فهو أشهد عليها من وقع الحسام المهندي .

إغتيال ذكرة :

 عندما يتم استثناء مدينة نيف عمرها علي الثلاثة قرون من المدن التارخية وتعمد إهمال منطقة القديمة " النسخة المصغرة من من مدينة شنقيط و آبيير " ، وتركها في عزلة تامة واستثناءها من كل المشاريع الإقتصادية والإنمائية من نشأة الدولة الموريتانية وحتى اليوم ألا يعتبر ذلك إغتيالا لذاكرة  ؟

  أن يسعي المستعمر الفرنسي إلي إستئصال مدينة تجكجة  لهو أمر مفهوم ومبرر فهي إحدي الحواضر العربية ـ التي تقف دون المد التنصيري للقارة السمراء كشقيقاتها :"تنمبكتو _ وادان _ تيشية ، وولاته وغيرها من  معاقل العلم والجهاد ، فالفرنسيون أعداء في الملة والدين وخصوم في الحضارة .

 لكن الأمر المحير والمستعصي علي الفهم هو أن يسعى  بعض من ابناء المدينة وبحماسة أكثر من المستعمرين أنفسهم إلي خنق المدينة وعرقلة كل ما من مشأنه أن يسهم في تقدمها بل والإشراف شخصيا علي وضع إستراتيجيات حكومية من مواقهم  تستثني ولاية تكانة  وتجكجة خصوصا من كل المشاريع الاقتصادية و الإنمائية للبلد وإعلان الحرب علي أي مشروع  صاغته الصدفه ، إو جاء به أحد أبناء المدينة الذين لاتزال بهم بقية أخلاق وشيئ من التقوي .
 إن هذه الفلسفة السادية  والسائدة  وللأسف تجعلنا أمام خيارات صعبة وتساؤلات واردة :

 هل أن هؤلاء يستفيدون من بقاء المدينة متخلفة ومهمشة وذلك لتركيع  أهلها ؟
 أم أن الأمر لا يعدو حالة مرضية تجعل البعض منا يرضي غروره وضعفه وشعوره بالدونية عندما  يجد الناس أمام داره قطعانا مكدسة ترهقها ذلة تستجدي خبزه وظله  الذي إكتسبه من منصب كانوا هم السبب في تبوؤه ؟؟؟

أم أن شعور هؤلاء باللحظة الهاربة وهي المجد الضائع  والذي ضيعوه هم بما اقترفت أياديهم ؟
 ويكفي لسعادتهم أن يطل أحدهم من شرفت قصره فيري أبناء جلدته وهم يسكنون الحضيض .

إذا كان السلف الصالح  قد امتلك القلوب وتبوء مكانة متقدمة في المجتمع ، فلم يكن ذلك إلا بإنصافهم المظلوم وإيواء الخائف وإطعام الجائع ووصلهم للأرحام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإعانتهم الناس في نوائب الحق ، فإن من الخلف من أضاعوا الصلوات وغرتهم الأماني وظنوا بالله الظنون ، يهتفون :" الحياة مادة " ، ويستثنون كرامة الإنسان ، وجعلها حكرا عليهم ، ونسي هؤلاء أن لا كرامة لمن لا كرامة لقومه .
 ولعل البعض منكم يستغرب مقالتي هذه ، إذ كيف لمؤمن إذا جاز التعبير  أن يخون قومه : وسأذكر أمثلة بشيئ من الصراحة واليقين  :

إن كل أهل تجكجة يدركون أن العمدة الحالي وقف بكل ما أوتي من قوة في  وجه مشروع الحجارة "ساحة الاستقلال "  هذا المشروع الذي لم يسعي هو نفسه في استجلابه ، ويستفيد منه بعض من أبناء المدينة الضعفاء اللذين انتخبوه ، كما أنه يسهم في إعطاء المدينة بعضا من ملامح وجهها الحضري والتعريف بحجارتها الجميلة .
 لقد إحتار المشرفون علي هذا المشروع وهم يشاهدون عمدة يقف في وجه مشروع تستفيد منه مدينته التي انتخبته ، وقد اعتادوا علي عمد يتوسلون ويأخذون كل طريق لاستجلاب مثل هذه المشاريع لبلدياتهم

 كما قام  صاحبنا مصحوبا بزبانيته بإغلاق مصنع التمور .
 وهنا نتساءل هل الأمر تصفية حسابات : وإذا كانت الإجابة: نعم
 فمع من سيادة العمدة تصفي حساباتك ؟؟؟

أمع هؤلاء الضعفاء ؟

 أم مع عمدة سابق أخطأ وأصاب ؟

كان عليك أن تؤسس علي إنجازاته وأن تواري سوآته ، وخصوصا وأنت الفقير للأفكار ، وأعلم بأنه لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب .
 كما ، أن أسئلة كثيرة تبحث عن أجوبة  تساعدنا   علي بلورة  استيراتيجية للتعامل مع هؤلاء .

من كان يقف بنفوذه  في وجه عودة الكويتيين  إلي مستشفي تجكجة ؟
من كان يحرض رئيس الجمهورية علي اعتقال أبناء جلدته ليخلوا له الجو ؟
عند زيارة رئيس الجمهورية لمدينة  تجكجة في الحملات الرئاسية السابقة ، حاولت هذه المجموعة منع الشباب وكنت منهم من اللقاء بالرئيس لأننا رفضنا أن نكون خرافا ناعمة وعصا طيعة بيد هؤلاء فأستخدموا لمنعنا رشوة المسؤولين الحزبيين ومحاولة الضغط علي البرتوكول .
 وعند هددنا إقامة مهرجان محاذي لمهرجان الرئيس رضخ القائمون علي البرتوكول بلقائنا بالرئيس ، وعندما التقيت بالسيد رئيس الجمهورية  أخبرته  أن حنفيات الدار التي أقيم بها لا ماء بها ، وأن تجككجة تشرب الملح الأجاج ، وأنها بحاجة إلي مستشفي وإلي أطباء .
 فمعدلات وفاة النساء الحوامل مرتفعة في المدينة ، وبحاجة لمدرسة لتكوين المعلمين أو مدرسة  للصحة وذلك لفك العزلة عن الولاية بصفة عامة  ، فوعدنا بذلك ، وخصوصا أننا لم نطلب مطالب ذاتية ، مع حاجتنا كشباب لذلك لكن الهم العام ومصلحة المدينة كانت أكبر من المصالح الشخصية إلا أنني تفاجئت   مؤخرا بإنشاء مدرستين لتكوين المعلمين إحداهما بكيهيدي والأخرى بأكجوجت .

 

 وهنا أحب أن أتساءل : هل تقام المشاريع الإنمائية والبني التحية بناء علي معطيات ديمغرافية  وإحصائية أم أن الوزن السياسي والمحسوبية قد حلا محل الدراسات الإستراتيجية .

  نعم كيهدي مدينة جنوبية ذات كثافة  سكانية تمكنها من احتضان مدرسة لتكوين المعلمين  وهي أهل لذلك

 أما مدينة أكجوجت فسكان مدينة تجكجة لوحدها هم  ضعف سكان ولاية انشيري 6 مرات
كما أن إنشيري تتكون من مدينة أكجوجت ونصف مدينة بنشاب التي تحاول شركة إسكان تحويلها لمدينة   كاملة ، كما أن ولاية إنشيري لا تعاني من العزلة وبها شركات معدنية ومؤخرا تقوم الدولة بإنشاء ميناء :"تانيت " التابع لبلدية أكجوجت .

 

 وهنا أيها الإخوة نجد أن لا مناص من إدانة النخبة السياسية التي تمثل مدينة تجكجة : فهي إما عاجزة عن تمثيلها  كعجز عمدتها عن تناسي الماضي والتعالي علي الانتماءات الضيقة  أو متآمرة تقف في وجه كل المشاريع الموجهة إلي المدينة كعمدتها .

 أيها الإخوة أيمكن أن تبدع بلدية تجكجة مهرجان التمور الذي أذهل  المدن الموريتانية فاقتبست مهرجاناتها هديا من نوره وهي في كنف المعارضة إذ ذاك ، وتعجز وهي في الصف الأول من المتزلفين الذين تقول فلسفتهم السياسية علي عدم معارضة النظام أيا كان :طيرا أو وحشا .

أما نحن وأقولها بكل وضوح نصافح من أحسن ونصد من أعتدي فوقوفنا مع الرئيس : محمد ولد عبد العزيز ، لم يكن طمعا ولا جزعا وإنما كان موقفا وطنيا تمليه ضرورة المرحلة ، ولأن البلاد عرفت في ظله تقدما واضحا وازدهارا نسبيا ، وإن كنا في تكانت الوحيدون  الذين تم إقصاءنا من كل المشاريع الإنمائية في البلد ونتحدي أيا كان بأن يكشف عن مشروع إنمائي واحد استفادة منه الولاية ........يتواصل