يا معشر المعارضين عليكم بالصوم

ثلاثاء, 29/09/2015 - 16:10

أحمد ولد الوديعة

 ليس للأمر علاقة بأجواء العشر من ذي الحجة فتلك أيام انقضت وتلتها أيام التشريق؛ أيام أكل وشرب وذكر لله، ليس في الأمر أي نسبة من الوعظ فما أنا بواعظ والسادة الفضلاء في المعسكر المعارض منهم المكتفي ذاتيا في مجال الوعظ ومنهم المستغني عنه والغنى عن الشيء لا به فما الخطب إذن..؟

 دعوة للصوم وليس في الأمر وعظ، نعم إنها دعوة في صميم السياسة وفيما تحتاجه المعارضة منها وهي دعوة صادرة من عارف بعلل الجسم المعارض من موقع الاندماج فيه سنين طويلة والرهان عليه سنوات أطول وربما في قادم الأيام، فالمعارضة في حال مثل حالنا هي الخيار الوحيد لمن يروم مجدا وسؤددا لبلده وأمته ولمن يرفض غير كريم المأكل والمشرب والملبس والعمل.

سادتي سيداتي أيها المعارضون الشرفاء لقد عارضتم فترات تطول وتقصر حسب تاريخ وسياق الانخراط في الفعل المعارض وكان الطبيعي أنكم – فرادي أو جماعات – تستطيعون الباءة وبالتالي فالواجب في حقكم هو انجاز فعل التغيير لكن تجربة ربع قرن من فعلكم المعارض تثبت أنكم لا تستطيعون الباءة وربما لن تستطيعوها في الأفق المنظور، أتمنى أنه ليس في الكلام ما يجرح مشاعركم وأنا متأكد أنه كذلك بل أعرف أكثر أن الحالة الغالبة على مشاعركم ليست حالة شاعرية فنصيبكم من الشاعرية لا يزيد إلا لمما عن نصيبكم من الباءة.

موجب نصيحتي لكم اليوم هو ما يلوح في أفقكم الممطر غالبا من دون غيم، والمراهن أبدا على البرق الخلب من تداع على قصعة النظام بحجج المساومة والنصح والتصحيح لقد حان الوقت لنقولها لكم صريحة ألا يكفيكم عجزكم عن التغيير طيلة ربع قرن لتدركوا أن في مساركم أخطاء وخطايا قعدت بكم عن نيل شرف إنجاز حلم الموريتانيين المؤجل بالخلاص من حكم العسكر وما فيوات الفساد ومجاميع العشائر وشلل الاستبداد، أتودون أن تضيفوا لهذا السجل الخالي إلا من حسن نيات بعضكم الإسهام في تأبيد الطغيان ووأد آخر أمل في التحرر من عصابات العاشر من يوليو.

عليكم بالصوم أيها السادة فذلك واجب الوقت عليكم عسى الله أن يخرج من أصلابكم من يقوى على منازلة الطغيان ويصبر عن فتات لحكم الوطن المسلوق والمسروق الذي يرميه لكم قادة العصابة من حين لآخر فتتشاجرون وتتنابزون وتتناطحون ويخرج كل منكم من كنانة ذخيرته ما لو كان أخرجه يوما في وجه قادة العصابة إذن لفروا هاربين وتركوا  لكم الوطن ولكنه العجز عن الباءة يا سادة جعلكم تستأسدون على بعضكم وتتفقون في لحظة وفاق نادرة في تاريخكم المطرز بلحظات الانقسام على فض اعتصامات التغيير حفاظا على وحدة الجسم المعارض.

الصوم الذي أدعوكم له ليس موقفا سلبيا ولا هو تعبير شاعري من معارض سابق وحالي ولاحق يحس بمرارة تكرار قادة الفعل المعارض لذات المسار من العجز تماما كما يكررون مسار المسيرات منذ تسعينات القرن الماضي، الصوم الذي أعني هو عنوان مرحلة سياسية بل هو رؤية مسيرة سياسية أراها الوحيدة الممكنة أمامكم للظفر بحسن خاتمة لمساركم المبجل، ويعني تفصيلا. - إدراك حقيقة أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز انخرط فعليا في مسار كسر عنق الدستور والتحضير ليس للبقاء في السلطة مأمورية قادمة فقط ولا حتى مأموريات متعددة بل وأيضا لتوريث الحكم من بعده لنجله الخارق حد الحصول من مؤسسات غربية على تمويلات بعد أيام فقط من حصوله على ترخيص " هيئته الخيرية " . - فتح ملفات الإرث الإنساني العالق بين أحزابكم المعارضة والحديث عنه بصراحة وشجاعة عسى أن ترمموا الحد الأدني من الثقة الذي لا يمكن بدونه تأسيس وراقة قبالة أحد حكام الضواحي أحرى تأسيس تحالف معارض يقاوم شهوة التسلط والجبروت لدى جنرال متعطش للحكم خالي الوفاض من القيم ومن الإيمان بالديمقراطية أو القانون. –

فتح باب المغادرة الطوعية أمام المعارضين الظرفيين الذين وجدوا أنفسهم بالخطأ في الصف المعارض فما أولئك بالحكم الترضى حكومته

.... وفي المقابل لابد من فتح حوار جدي مع قوى المعارضة الجدية للنظام القائم المشتتة اليوم لاعتبارات ليس فيها للسياسة نصيب اللهم إلا إن كان نصيب الباءة لديكم أصدقائي المحترمين. –

إن كانت لدى بعضكم رغبة دفينة في التحاور أو لدى آخرين حاجة ملحة لشغل الوقت في أفعال سياسية مسلية وممتعة وقاسية فلدي اقتراح يغنيكم عن التدافع على مائدة الحوار الجنرالية؛ نظموا حوارا بينكم حول قضايا الوطن الكثيرة العالقة والمتجذرة والمتفجرة، ابحثوا عن تصور مشترك لحل معضل العبودية وإنصاف شريحة لحراطين من عقود من القهر والاستغلال والاحتقار، فتشوا عن مقاربة تواجه العنصرية ومخرجاتها الطازجة والمبستمرة، تضمد جراح سنوات الجمر الطائعية تعيد الأمل في الوطن والشرف والإخاء والعدالة لأيتام وأرامل إينال والعزلات وولاتة وسوري ملي.

حددوا آليات لمحاسبة الضالعين في تبديد ثروات البلد التي أخذت من غير حلها ووضعت في غير محلها؛ أعيدوا لجموع المعطلين عن العمل أملا جديا لا ذاك المسموم المغشوش المزور بوطن يعيشون فيه كرماء ينالون حقهم في وظيفة غير مشروطة بالتسبيح لشيخ العشيرة والتقديس لزعيم العصابة ناقشوا – وخذوا ما تحتاجون من وقت لذلك – وسائل وآليات منع الانقضاض على بصيص الأمل الوحيد المتبقي للانتهاء من حكم العصابة.

إن تاريخ نهاية مأمورية الجنرال ينبغي أن يكون آخر أجل مسموح به للجنرالات للعبث بنا، وتحقيق هذه الرؤية يحتاج منكم تصورات غير تلك التي اعتدتم تكرارها ومسيرات غير تلك التي سئمتم تطوافها وخطابا غير ذاك الذي لاكته الأغنام السائبة في شوارع نواكشوط المبللة.

أظن أن فكرة الصوم التي اقترح عليكم باتت واضحة فأنتم - في عمومكم لا تحتاجون أكثر من إشارة – أشهد أنكم لم تأتوا من بلادة ولا من نقص خبرة في السياسة ولكنها الباءة أمر معقد يحتاج أشياء عديدة أتمنى أن تفتح هذه النفثة باب البحث عنها ويومئذ يفرح المعارضون بنصر الله، ومن يدري فعسى أن يكون ذلك اليوم قد اقترب وما ذلك على الله بعزيز.

أحمد ولد الوديعة