الديون الخارجية لموريتانيا

اثنين, 21/09/2015 - 16:29

الإمام ولد محمد محمود
limam-uii@live.com

يعود تاريخ تدخل البنك الدولي في موريتانيا إلي بداية ثمانينات القرن الماضي ، حيث تدخل من خلال سياسات التثبيت و التكييف الهيكلي ، لم تكن هذه السياسات من أجل عيون الموريتانيين طبعا ، فقد كان للبنك حساباته الخاصة فيما يتعلق بثروات البلد الهائلة خاصة قطاع المعادن الذي تعرض لنهب الفرنسيين من خلال شركة ميفارما قبل تأميمها سنوات بعد الاستقلال.

تدخل البنك من خلال تقديم قروض لصالح بعض قطاعات الدولة خاصة ، التعليم، الصحة، الزراعة ، وغيرها.
بدت استفادة الدولة من برامج هذه المؤسسة المالية ضربا من العبث ، فقد أدى ضعف الإدارة ، وقلة الخبرة وانتشار الفساد في قطاع واسعة من الدولة إلى نتائج عكسية كارثية أدت إلى تفاقم الديون ، وضعف تصنيف البلاد في مؤشرات التنمية البشرية كانت شاهدة على هذا الإخفاق.

لم تتوقف تأثيرات سياسات البنك الدولي على هذا الحد ، ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي شهدت البلاد أكبر أزمة ديون في تاريخها ، حين وصلت المديونية إلى أعلى مستوياتها ، و دخلت أزمة اقتصادية خانقة أدت بالحكومة إلى طرق أبواب دول شقيقة مثل السعودية والكويت طلبا للعون والمساندة.

حسب إحصائيات موقع Index Mundi المتخصص فإن مجموع الديون الخارجية لموريتانيا أرتفع من2.922 مليار دولار سنة 2012 إلى $3.233 مليار دولار نهاية سنة 2013 .

رغم ضخامة القروض المقدمة إلى موريتانيا فإن آثارها الإيجابية تبقي محدودة جدا على الاقتصاد الموريتاني حيث تشير مؤشرات البنك إلى ضعف أداء الحكومة في قطاعات هامة مثل الصحة والتعليم والبنى التحتية. إذا أين تذهب هذه القروض؟ وما هو تأثيرها على اقتصاد موريتانيا؟

في سنة 2014 كلفني أستاذ الاقتصاد الكلي Macroeconomics في كلية الاقتصاد بالجامعة بالقيام ببحث عن مدى تأثير الديون الخارجية على الاقتصاد في موريتانيا، كان التحدي الرئيسي يتعلق بكيفية الحصول على المؤشرات التي ستستخدم في الدراسة ومدى صحتها هذه المؤشرات وهو ما تم من خلال Data Accuracy Test .

هناك الكثير من المؤشرات مشكوك في صحتها وبالتالي فإن الباحثين يجدون عقبة كبيرة في تحليل نتائج إحصائيات الدول التي تعاني من عدم كفاءة المعلومات المنشورة حيث يتم مغالطة المؤسسات المالية الدولة بأرقام خيالية بعيدة من الواقع وذلك من أجل أن تحتفظ تلك الدول بعلاقاتها مع البنك الدولي.

اعتمدت الدراسة نموذج في الاقتصاد القياسي يرتكز على الدخل القومي كمتغير الطرف الأول في المعادلة ، و الدين الخارجي ، وخدمة الدين كمتغيرات الطرف الثاني. غطت الدراسة الفترة ما بين 1975 – 2005 . تم تحليل البيانات من خلال برنامج E-views الإحصائي.

نتائج الدراسة أثبتت أن موريتانيا من الدول التي تعتمد بشكل كبير على الديون الخارجية لتمويل العجز في ميزانيتها وإنعاش اقتصادها، وقد أدى هذا الاعتماد على الديون في بعض الأحيان أزمة خانقة للدولة وضعتها على حافة الإفلاس.

النتائج أوضحت كذالك أن الديون الخارجية لا تشكل أي مساهمة في تحفيز وتشجيع نمو الاقتصاد الموريتاني، والسبب يعود إلى عدة عوامل أهمها:
- سوء تدبير القروض المقدمة إلى الدولة
- انتشار الفساد بشكل كبير في قطاعات الدولة
- عدم كفاءة الإدارة

من خلال هذه الدراسة يمكن رسم سياسات والاقتراحات تسهم في الاستفادة من الديون الخارجية على المدى الطويل من هذه السياسات ما يلي:
- تحويل القروض إلى أصول ثابتة يمكن الاستفادة منها على المدى الطويل.
- تحسين أداء الإدارات الحكومية ومحاربة الزبونية والرشوة.
- تحسين وضعية البنى التحتية لتساهم بشكل فعال في التنمية.
- على الحكومة أن تنشأ مصادر تمويل ذاتي للمشاريع وتعتمدها حتى يتم تسديد خدمة الدين القروض السابقة.

هناك دول كثيرة استطاعت أن تستفيد من الديون الخارجية وتحولها لصالح اقتصادها من خلال التسيير الجيد لهذه الديون وتحويلها لصالح مشاريع ضخمة تساهم في تحريك الاقتصاد وتنميته ، وتقليص البطالة ، وخلق مصادر تمويل ذاتي .
لكن تجربة بلدنا مع هذه الديون تجربة سيئة للغاية وأسوأ ما فيها أن القروض تذهب في جيوب الفاسدين وتبقي تبعاتها تلاحق البلاد والعباد.

آخر هذه القروض كان قرض للمساهمة في حماية البيئة بقيمة 4.81 مليون دولار مقدم من البنك الدولي ومسجل تحت الرقم التسلسلي : Project ID: P144183.