الحوار فريضة وضرورة... فلنعد إليه...

ثلاثاء, 01/09/2015 - 10:26

بقلم: أحمد يحي المبارك.

باحث إسلامي مستقل

كثر الكلام عن الحوار بين مختلف الفرقاء وخاصة السياسيين لذا أردت أن أدلي بدلوي في الموضوع لأهميته عندي وعند عامة المثقفين والسياسيين والناس جميعا.والحوار له أهمية كبرى بين كل الأطراف المتحاورة لفك العزلة وفتح الأبواب المغلقة ونزع فتيل النزاع والخلاف وفي هذه العجالة أود أن أقدم للقارئ الكريم رؤية إسلامية مؤصلة لهذا الموضوع الهام عبر النقاط التالية:

أولا: الحوار

ويقال أيضا المحاورة والتحاور والمراد في الكلام ويكون بين طرفين، قال تعالى: { والله يسمع تحاوركما}المجادلة. والخطاب هنا للنبي وللمرأة التي تجادله في زوجها الذي ظاهر منها. يقول سبحانه في تحاور الرجل المؤمن والكافر: {فقال لصاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا}الكهف.

والحياة البشرية كلها قائمة على هذا الحوار قديما وحديثا في سائر شؤون الحياة الدنيا والآخرة.

ثانيا: أنواع الحوار

قد يكون الحوار فطريا في أبسط صوره مثل لغة التخاطب في البيوت والأسواق والتعارف بين الناس والسؤال والجواب..إلخ.

ومنه ما يكون قائما على ضروب من الإعداد والتكلف أو على الصناعة الكلامية الجدلية وأصلا يكون باللسان والبيان القولي ومنها ما يكون حوارا قلميا مثل الرسائل والكتب والقصص والروايات المكتوبة لأن (القلم أحد اللسانين) كما تقول العرب أو هو اللسان الثاني عند أهل الأدب.

وإذا دار "الحوار" في إطار المودة والتفاهم أو الدعوة والبلاغ أو الاستفهام والاسترشاد مثل: التساؤل أو التناصح، أو الجدال الحسني ونحو ذلك قال تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن...}النحل.

وإذا دار الحوار في إطار التنازع، أو العناد سمي على شاكلته مثل التخاصم أو المكابرة. وهذا غيض من فيض في معنى الحوار وأنواعه وأسمائه الكثيرة.

 

·       الحوار نعمة ونقمة 

هذا وقد وهب الله الإنسان –خاصة- قدرة واسعة على التحاور والتخاطب حتى قال الله سبحانه فيه: {وكان الانسان أكثر شيء جدلا}الكهف.

ومن هذا تبين أن الحوار ضرورة للتفاهم والتواصل بين الأحياء وخاصة البشر وهو نعمة عظيمة من نعم الله عز وجل إذا استخدم فيما ينفع الناس كما أنه نقمة إذا استخدم للمعاندة والتكبر ونشر الباطل وفرضه على الناس: {...استكبارا في الارض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}فاطر.

الخاتمة:

هناك وصايا يجب على المتحاورين التحلي بها سواء كانوا حكاما أو محكومين وفي ما يلي وصايا من القرآن الكريم تبين تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكومين وتبين السلوك الذي يجب أن يتحلى به الطرفان، ولا يقل لي أحد أن هذه الأحكام التي يجب أن نأخذها من الآيات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بل (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) والقرآن جاء ليطبق وينزل على واقع الناس عبر الزمان والمكان إلى آخر الدنيا.

قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه إن الذين يسئذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم، لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}النور.

وانطلاقا من هذه الآيات الكريمات أحذر المعارضة وخاصة الإسلاميين فهم أجدر أن يقفوا عند حدود آيات الله من التأثر بالدعوات المغرضة  والسقوط إلى آخر المعجم المتداول في ربيع الثورات العربية فواقعنا يختلف عن واقعهم فعليهم بالبحث عن الفروق والاختلافات بيننا وبين بقية الأقطار وصناديق الاقتراع خير حكم ولا داعية لشد الحبال واللجوء للشوارع والساحات فساحة الجمعة للجميع.

وحتى نجمع بين الأمرين ونوازن بين المخاطبين أوصي ولاة أمورنا بالتالي: قال سبحانه وتعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}. وأذكر الجميع بقول الحق سبحانه: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين، وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون، ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك}

وأرجوا من الجميع أن يفتح صدره من ناصح محب للجميع سائلا الله سبحانه أن يجمع كلمة الجميع على أمر سواء نحن وجميع المسلمين حكاما ومحكومين.