فتاوى سياسية

اثنين, 31/08/2015 - 17:58
بقلم: شيخنا ولد الناتي

الحلقة 16ـ سؤالنا اليوم لفقيهنا السياسي طرحناه عليه وهو في إجازته السنوية ، التي يبدأها عادة في منتصف  شهر أغسطس من كل سنة  ، والسؤال هو :

ما هي الأسباب التي جعلت بلادنا لم تشهد تناوبا سلميا على السلطة إلا مرة واحدة ؟

أجاب الشيخ قائلا : سؤالكم هذا يحتاج إلى تمحيص دقيق وقراءة متأنية لواقع الأحكام السياسية في بلادنا ، مما يستدعي منا الانتباه لطبيعة السؤال وحاجة القراء للإجابة عليه .

تعلمون أن بلادنا  بعد أن نالت استقلالها في بداية الستينات من القرن الماضي ، قادها الرئيس المؤسس المرحوم المختار ولد داداه  في مرحلة هي الأصعب في تاريخ الجمهوريات  قيادة  رجل يحمل فكر أمة ، أمة تبحث عن ذاتها داخل وسط دولي لا قيمة فيه للضعيف ، وسلاحها الوحيد هو الاستثمار في الكفاءات البشرية  حتى تفرض نفسها .

فقد كان الرجل رغم العراقيل التي اعترضت سبيله رجل المرحلة بامتياز فأسس جمهورية إسلامية  محترمة إقليميا ودوليا ، لها عملة وعلم و نشيد وجيش ، في ظل غياب  بنية تحتية موروثة من المستعمر  كما هو الحال في بعض المستعمرات .

بعد 18 سنة من قيادته للبلاد تمت الإطاحة بحكمه بانقلاب عسكري ، قادته مجموعة من خيرة ضباط الجمهورية لتبدأ مرحلة ثانية من عمر بلاد شنقيط ، تتمثل بتعهدهم بإصلاحات سياسية وإعادة السلطة للمدنيين .

وفي هذه المرحلة سأحاول أن أجيبكم عن سؤالكم الذي قطعتم به إجازتي السنوية

بعد انقلاب 10 يوليو 1978  حكمت البلاد من طرف أنظمة عسكرية ، كل نظام فيها يركز على انجازاته ويخفي كل إنجاز حصلت عليه البلاد قبل قيامه  ، فمثلا في عهد  الرئيس السابق محمد خون ولد هيداله  تم :

إلغاء الرق

تطبيق الشريعة الإسلامية والصرامة الكاملة في تسيير المال العام

إنشاء أول شركة للصيد

رفض التعامل بشكل قاطع مع المؤسسات النقدية الدولية

كل هذه الإنجازات تم تجاهلها في عهد خلفه معاوية ولد سيدي احمد  الذي كان من بين  انجازاته هو الآخر

إنشاء المؤسسة الوطنية لصيانة الطرق سنة 1994

  سنة 1993ATTM و شركة إستصلاح أعمال النقل و الصيانة ENER

وفي مجال بناء الوحدات السكنية , تم بناء 1800 وحدة سكنية في أنواكشوط و 92 وحدة سكنية في أنواذيبو بإعتبارها العاصمة الإقتصادية للبلد.

وفي مجال المباني الحكومية تم بناء مكاتب و مساكن لكافة الولايات و الحكام إضافة إلى بناء مباني إدارية في كل ولايات البلد و الأمثلة كثيرة لا للحصر: قصر العدالة في أنواذيبو ، منزل الوزير الأول في أنواكشوط ، فندق مدينة كيهيدي ، لعيون ، كيفه... ، مقر الإدارة العامة للجمارك ، مقر إدارة الخزانة العامة و الحسابات. كذالك تم بناء منازل و نزل على الطرق المؤدية إلى عواصم كل الولايات. كما تم تشييد مفوضيات للشرطة في كافة مقاطعات. فضلا عن بناء 56 دارا للكتاب.

عمل معاوية على التحسين المستمر لظروف المعيشية للموظفين و عمال الدولة كذالك زيادة رواتب الموظفين المدنيين و العسكريين كزيادة 2003 التي وصلت إلى 30 في المئة. كذالك زيادة معونات التقاعد للموظفين المدنيين و العسكريين زيادة وصلت إلى 20 في المئة في 2005.

وهذه الزيادات كانت من سلسلة زيادات للرواتب منذ 1984لتحسين ظروف العمال و إمكانية الاستفادة منهم أكثر.

و أصدر في هذا الإطار قانون منظم للشغل يحدد ظروف العمل و يتماشى مع التطورات الحديثة ،

هذه بعض إنجازات الرجل تم تجاهلها بعد غيابه .

وخلاصة القول ما لم  يعترف كل نظام بإنجازات سلفه فإنه سيظل محافظا على بقائه خشية طمس انجازاته

حفظ الله قادة موريتانيا وشعبها من كيد الماكرين