السراج تنشر آخر قصيدة للمرحوم محمد ولد عبدي

اثنين, 29/12/2014 - 09:18

مولايَ أنت المجيبُ *** تشفي و أنت الطبيبُ

و ها أنا لهواني *** أكاد ضعفا أذوبُ

وحدي أقاوم عجزي *** وقد غزتني الذنوبُ

و الكلُّ مني بعيدٌ *** إلاَّكَ أنتَ القريبُ

كفى بقربك منجىً *** إذْ منْ سواكَ يجيبُ؟!

ومن سواك ملاذي *** و من سواك الحسيبُ ؟!

بك امتلأتُ وحسبي*** بك الوحيدُ النصيبُ

إذا رضيتَ فمالي ***بالعالمينَ سُبَيْبُ

فالحمدُ عند ابتلائي *** لمَّا تدورُ الخطوبُ

و الحمدُ عند اهتدائِي *** للحمدِ حينَ أذوبُ

و الحمدُ أن قَصِيدِي *** في الذِّكرِ بحرٌ طروبُ

 

ما بينَ بسطٍ و قبضٍ *** بالعدوتيْنِ أجوبُ

مجرَّدٌ منْ وُجودِي *** إذْ في الجلالِ أغيبُ

و ليسَ لِي عنكَ بُدٌّ *** و لا مقامٌ رحيبُ

و أينَ لِي يا إلهِي *** إلاَّكَ أنتَ المجيبُ ؟!

فكمْ دعاكَ سقيمٌ *** و كمْ رجاكَ سليبُ

؟! و كم تضرَّعَ فقراً*** يرجُو النّوالَ خطيبُ ؟!

و كم إليك أناختْ *** في الليلِ ثَمَّ القلوبُ؟!

و ها أنا يا ملاذي *** تكالبتنِي الكروبُ

وليس لي في افتقاري *** إلاَّ إليكَ الهروبُ

بالبابِ أطرقُ حاشَى *** من جاءَ حبواً يخيبُ

أرجو شفاءً سريعاً *** من كلِّ داءٍ يُصيبُ

و هل تَرى لرجائِي*** بعد الشفاءِ نُضوبُ ؟!

من جاء بابَ كريمٍ ***ثَمَّ السُّؤالُ يطيبُ

أنا الذي خَلْفَ خطوي ***من الخطايا العجيبُ

خمسونَ أَرسُفُ فيهاَ ***و مَا ارْعَوانِي المَشِيبُ

في كلِّ ليلٍ خطاياَ *** و كلِّ يومٍ عيوبُ

كأنَّ عمري يبابٌ *** أخنَى عليهِ الهبوبُ

غداً إليكَ مآلِي *** فقدْ تدانَى الغُروبُ

فاغدقْ عطاياكَ إنِّي *** لولاَ العَطاياَ أخيبُ

و كُنْ أنيسِي بِدارٍ *** بهَا السَّليبُ غريبُ

مَالِي سوى أنَّ قلبِي *** بكَ الكريمُ رطيبُ

و أنَّ لطفكَ سرٌّ *** به الفؤادُ خصيبُ

مولايَ يقصرُ شعرِي ***و الحاجُ بعدُ كثيبُ

مهما يقالُ بأنِّي*** مفوَّهٌ و أريبُ

فأنتَ أعلمُ منِّي *** أنتَ العليمُ الرَّقيبُ

و الفقرُ حالِي و عُمرِي ***بَدا عليهِ الشُّحوبُ

فالطفْ تكرَّمْ تجاوزْ*** و ارحمْ غداةَ أَؤُوبُ

بجاهِ خيرِ البراياَ ***ذاك الشفيعُ الحبيبُ

لولاهُ ظلَّتْ حيارَى*** في التِّيهِ ثَمَّ شُعوبُ

و ما تَراجَع غَيٌّ ***و ما استقالتْ حروبُ

و ما تضرَّع شعراً*** للهِ قبلُ أديبُ

صلَّى عليهِ إلهِي ***ما هبَّ ريحٌ جنوبُ

و ما استمالَ شمالٌ ***و ما استفاضَ نسيبُ