حول سلوك المعتكفين فى مساجد انواكشوط

اثنين, 13/07/2015 - 08:23

 د . محمد الحسن اعبيدى

دلفت لمسجد الرابع والعشرين حين أزف علي وقت صلاة الجمعة وأنا بمنطقة قريبة من ملتقى طرق الرابع والعشرين فزاحمتنى عند عتبته فضلات الأكل والشرب و أوانى  الطبخ يتطاير ذبابها ، عاجل أهلها تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود عن لعق ما فيها _ مع أنه سنة حسب ما علق فى ذهنى قديما وأنا فى حضن جدتى عن الأداب العامة للأكل _ فتألمت فى نفسى من تآلفنا مع القمامة نرميها فى الشارع أمام بيوت جيراننا نوعا من صلة الرحم التى عجزنا عنها بالسلام و طازج الطعام قبل أن يتحول إلى عفن تؤذيهم رائحته وحشراته و بيوت الله ( المساجد) أخذت نصيبها من ذلك وليت الأمر اقتصر على فضلات الطعام فى أوانيه عند مدخله بل تجاوزه لقباب مضروبة وطنُبٌ منصوبة فى صفوف مرصوصة مع السوارى . وعندما ترفع عينيك لسقف المسجد إذا بأغطية معلقة عليه وملابس للنوم وقمص وأحسبها نسائية تكاد تلامس رأسك إن لم تنحنى فى حركة محترفة و أحسِن الظن بطهارتها لطهارة أهلها الذين تركوا منازلهم معتكفين لله فى بيته لكننى أتذكر شاهدا حفظته أيام مكثى فى المحظرة يقيد صاحبه قولا لفقيه مالكي يسمى ابن هلال بنجاسة قمص النساء : يقول فيه : وقمص النسا على النجاسة محمولة ابن هلال قاله .

وليس هذا بالمطرورح عندى لأن من عادة الناس أن تخفى أشياءها الخاصة بالنوم من أغطية وأفرشة وقباب وملابس عند انبلاج ضوء الصبح فى خزان خاص ولا تتركها فى البيوت الخارجية ليلا يشمئز منها الزوار ويستقذرون المنزل ومن فيه فكيف ببيت من بيوت الله زواره ضيوف الله وقد أمرهم بأخذ الزينة بكل أنواعها عند زيارة المساجد < يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد > ورغب الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأخذ من الطيب والاغتسال قبل التوجه إلى الجمعة وفسر بعض الفقها أمره بالنظافة لإزالة رائحة العرق من الجسم ورائحة جهد العمل اليدوي وكذلك أمر للذى يأكل شيئا له رائحة تبقى فى فيه ألا يقرب المسجد و الرائحة فيه حتى لا يوذي إخوته المصلين ممن لا يستعملون الثوم أوكل شيئ له رائحة . أما أن نبني فى المسجد القباب الواقية من الباعوض ونترك فيها فرش النوم وملابسه محتلة حيزا كبيرا من وسط المسجد بحجة أن أصحابها معتكفون فهذا قد يخرج عن الطاعة إلى المعصية لأن فيه أذية للمصلين وعدم تعظيم لحرمات الله ( ذلك ومن يعظم حرمات الله ) ومن يعظم شعائر الله ) ومفهوم المخالفة يقتضى أن تعريض المساجد لأن تشمئز منها نفوس عمارها وعدم شعورهم بالسكينة والخشوع هو إساءة وتدنيس ولا أظنه إلا من مبطلات عمل المعتكف .

وبعد فهذا بلاغ للمعتكفين فى مسجد الرابع والعشرين وإمامه وغيره من المساجد أن ما لا يرضاه المصلي فى بيته من ترك الثياب مبعثرة وأدوات الطعام وأغطية النوم وفرشه فى غرفة جلوس الضيوف من باب أولى أن يتجنب تركه فى وسط المسجد إن كان لا بد مصاحبا له من بيته فالمعتكف فى نظرى يريد أيام تخلية يصفو فيها لمناجاة الله وبالتالى لا حاجة له بالأغطية والفرش التى قد يكون تركها فى المسجد وقت زيارة المصلين أذية لهم والله أعلم بالروائح المنبعثة منها لعامل الرطوبة والفقهاء وإن اتفقوا على أن للمعتكف الجلوس فى المسجد إلا أنهم يشترطون أن يكون مكثه فى فنائه أي عجزه أو رحبته لا وسطه والله الموفق