الأمن ... أولا

اثنين, 06/07/2015 - 09:29

يمكن القول إن نواكشوط وبعض المناطق الداخلية أصبحت تعيش تحت جحيم الرعب والقلق والخوف، فلا يكاد يمر يوم أو سبوع دون الحديث عن قتل، أو شروع في جريمة ما ،فضلا عن الاختطاف والاغتصاب وربما الحرق أحيانا

صحيح أن الدولة لم تكن آمنة هادئة خالية من الجرائم ولا يتصور ذلك في عالم المدن الكبيرة ..لكن الزيادة الملحوظة في الجريمة وتطور أساليبها أصبح مقلقا.. بحيث أصبح النشل والخطف في وضح النهار سمة مألوفة في الأسواق المحلية .. في حين كان ذلك من النادر والقليل.. لكن انتشار استخدام السلاح جعل البعض يتردد ألف مرة قبل أن يقدم على إنقاذ مسكينة تعرضت للتهديد أو السرقة في وضح النهار أمام الملإ خوفا من العاقبة الوخيمة.. ومسؤولية السلطات المعنية عن أمن المواطنين وسلامتهم تقتضي تغيير الاستراتيجية والنظم التي تكفل الأمن والاستقرار.

ويمكن للمتجول ليلا داخل العاصمة أن يلحظ عدم وجود رجال الأمن في مناطق واسعة بحيث تتجول في شوارع كبيرة أوفرعية دون أن تلاحظ وجود أي رجل أمن أو دورية أمنية مما يشجع على الجريمة من جهة، ويخلق نوعا من الفراغ الأمني المقلق من جهة أخر ..وهو ما ساهم في تشجيع هذه الظواهر الأمنية المخيفة وزاد من قلق السكان حتى في وضح النهار.

ليس من الصعوبة بمكان –إن وجدت الإرادة- يسط الأمن والسيطرة في مجتمع ما زال أغلبه حريصا على الأمن والسكينة ولديه وازع فطري يحجزه عن السلوك المنحرف.. ولا توجد عصابات مسلحة منظمة ، وهو ما يفسر نسبة الاستقرار في ظل عدم وجود رجال الأمن والسلطات في كثير من الأماكن.. لكن ذلك لا يلغي وجود استثناءات خاصة مع انتشار المخدرات وغيرها من المؤثرات العقلية التي تجعل صاحبها مستعدا لارتكاب أبشع الجرائم وتدفع لأخر طرق الانزلاق..

ومن الأمور التي يمكن ان تساهم في التقليص من هذه الظواهر الأمنية

ضرورة الاستفادة الفعلية من التشكيلات الأمنية المتعددة في هذا السياق وتوظيفها توظيفا سليما ..فيمكن توزيع الأدوار بشكل واضح بحيث توزع تلك التشكيلات على المقاطعات ..خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية والعوز المادي فهي أساسا مصدر ومقر تلك الهزات الأمنية..

 

- تكليف أجهزة الأمن بتسيير دوريات مجهزة تجهيزا مناسبا داخل المقاطعات باستمرار وخاصة في الليل وفي نطاق الأحياء الفقيرة وضواحي المدينة والمناطق الآهلة بالسكان.. وبدلا من حصار الناس ومنعهم من الخروج يمكن مراقبة الشارع واستجواب من يثير الشكوك .. وربما تساهم هذه الخطوة في إلقاء القبض على المجرمين قبل تنفيذ الجريمة و مصادرة السلاح الأبيض الذي يستغله البعض في الجريمة ويساعده في النجاة من القبض عليه .

- تأمين الأسواق بدوريات تراقب مداخلها ومخارجها فضلا عن دوريات راجلة داخل الأسواق لبث الأمن والطمأنينة في نفوس الباعة والمرتادين فضلا عن ردع من تسول له نفسه أن يرتكب جرما ما سرقة أو نشلا أو تهديدا بالسلاح.

- الاستفادة من بعض سكان الأحياء لمراقبة الوضع والتبليغ في حالة الاشتباه حتى يمكن التدخل في الوقت المناسب ..في هذا الإطار يمكن الاستعانة ببعض الحراس العاديين وتوفير دخل مناسب لهم وهذه الخطوة ستكون ذات مردود إيجابي كبير

- وفي انتظار أن تتحدد السلطات الإجراءات يظل قلب المواطن كما قال الشاعر
- قطاة غرها شرك فباتت... تجاذبه وقد علق الجناح
- أحمد أبو المعالي
كاتب وشاعر موريتاني