من نفحات شهر رمضان المبارك

أحد, 28/06/2015 - 11:23

أطل علينا هذا الشهر الكريم المبارك ،ونحن في أمس الحاجة إلي تمثل المعاني والمثل والقيم التي جاء بها الشهر الكريم ، وفي مقدمتها البذل والعطاء والتسامح
وجهاد النفس ومواساة الفقراء والمحتاجين والمرضي والأسرى، وإخلاص النية لله سبحانه وتعالي.يمثل رمضان مدرسة متكاملة لترقية النفس والسير بها في مدارج وأشواق العارفين إلي رب العالمين ، وهو استلهام لتاريخ الأمة وجهادها ضد الظلم والاستبداد والجور والطغيان ، وفي سبيل الحرية للإنسان ، كل الإنسان . لقد كان رمضان هو شهر الانتصارات الإسلامية الرائعة ، فاستحضار هذه الانتصارات خاصة والأقصى في قبضة اليهود الظلمة الفسدة الطغاة ، هو مدعاة للجهاد، ومحفز للهمم ، ومقوى للعزائم.

يأتي رمضان والمسلمون في بلادنا يعانون من مشكلات لا حصر لها ، فالجفاف ونقص الأمطار ، وفقر التربة ، والعطش وصعوبة المواصلات انعدام الطرق ، هي أبرز هذه المشكلات التي يواجهونها في هذا الظرف العصيب,

ويعيش ثلث السكان في ظروف غير إنسانية تفتقر إلي الحد الأدنى من الشروط الإنسانية. مع ذلك تنشغل الحكومة والمعارضة في مسلسل سيزيفي من الاتهامات والاتهامات المتبادلة ، دون أن يقدم الطرفان حلولا وبدائل للمشكلات التي يرزح تحتها السكان ، فهل سيكون رمضان فرصة للطرفين للتوبة وإخلاص النية والجلوس علي طاولة المفاوضات والاتفاق علي الحد الأدنى بما يحقق المصلحة الوطنية ، التي ينبغي أن تكون فوق كل اعتبار.

رفعت الحكومة هذا العام شعار التعليم ، وفوجئ الناس بتسريب الباكالوريا، فهل يكون رمضان فرصة لمراجعة وضعية التعليم وظروفه ووسائله وأهدافه وغاياته، حتى يكون التعليم بحق عنوانا للمجتمع ورافدا للنهضة حاميا لقيم المجتمع المسلم.

يأتي رمضان والمجتمع الموريتاني يعاني انفصاما وتشرذما وهشاشة لا مثيل لها ، بسبب البون الواسع بين شرائح المجتمع ، واتساع دائرة الفقراء ، وتراجع قيم البذل والعطاء والتكافل الاجتماعي التي كانت تميز المجتمع ، وبفعل تقدم قيم السوق والاستهلاك والأثرة والفر دانية وغيرها من النزعات المادية التي تدوس علي القيم الإنسانية والدينية.
يجب أن لا ننسي ظروف وأوضاع المسلمين في المشارق والمغارب : المأساة في بورما ، كشمير ، فلسطين ، السنة في العراق ، اليمن ، الصومال ، سوريا ، لبنان،ومصر التي ترزح تحت حكم عسكر غاشم ظالم ، يدوس القيم الإنسانية بكل صلف وغطرسة ، وما أحكام الإعدام الأخيرة إلا مثال صارخ علي الفاشية العسكرية للسيسي لوكيل الحصري للكيان الصهيوني.

عبد الله ولد ميارة