غريب اللغة العربية المستخدم في الحسانية (كركرة)

سبت, 27/06/2015 - 17:49
بقلم: المختار محمد يحيى

من الغريب في البحث اللغوي أن تكون الكلمات ثابتة بأصولها الصوتية والبنيوية بدون أي تغيير، حتى في مداءات إنجازها في بيئتها الجديدة، ولعل أبرز مثل على ذلك بقاء لفظة "كَرْكَرَ" في اللهجة الحسانية على أصلها بدون تغيير ولا تطور شكلي ولا أدنى تحريف دلالي، وتعني اللفظة فعل المضي من الصوت المرتج داخل الصدر مثل: قهقه، التي للضحك المكتوم، وهو المعنى الذي تتحد فيه الفصحى واللهجة الحسانية.

 

كما تثبت لفظة "كِرْكِرَةٌ" وهي القريبة صوتيا من اللفظة السابقة نفس المنزع في بقاء اللفظ على أصله القديم، وتعني موضعا في جسم الدابة كالإبل وغيرها، وهو عظم في مقدم الصدر يربط بين الضلوع.

 

وفي غير هذا اللفظ من الألفاظ الدالة على أعضاء ومواضع من الجسم نجد الكثير مما يتحد من ناحية الشكل والمبنى والدلالة في الحسانية مع الموجود من اللغة العربية الأم في المعاجم، ومثال ذلك لفظ "القص" الذي يعني الصدر في العربية وفي اللهجة الحسانية، وينطق القاف فيه جيما مصرية، ويستخدم أيضا في أبحاث علم جسم الإنسان، حيث يشير إلى العظم الناتئ أسفل مقدم الصدر واسمه عظم القص أو ـ علميا ـ "عظمة القص".

 

ففي مدخل كرر بمعجم (لسان العرب) لمحمد بن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى المتوفى سنة (711 هـ/1311 م):

 

(...)
والكَرْكَرة صوت يردّده الإِنسان في جوفه.
(...)

والكَرْكَرَة ضرب من الضحك، وقيل: هو أَن يَشْتَدَّ الضَّحِكُ.

وفلان يُكَرْكِرُ في صوته: كيُقَهْقِهُ. أَبو عمرو: الكَرْكَرَةُ صوت يردّده الإِنسانُ في جوفه. ابن الأَعرابي: كَرْكَرَ في الضحك كَرْكَرَةً إِذا أَغْرَبَ،

(...)

والكِرْكِرَةُ رَحَى زَوْرِ البعير والناقةِ، وهي إِحدى الثَّفِنات الخمس، وقيل: هو الصَّدْرُ من كل ذي خفٍّ.

وفي الحديث: أَلم تَرَوْا إِلى البَعِير يكون بكِرْكِرَته نُكْتَة من جَرَبف هي بالكسر زَوْرُ البعير الذي إِذا برك أَصاب الأَرضَ، وهي ناتِئَة عن جسمه كالقُرْصَةِ، وجمعها كراكِرُ.
(...)

وفي مادة قصص بمعجم(لسان العرب) نفس المعجم السابق:

(...)

والقَصُّ والقَصَصُ والقَصْقَصُ: الصدر من كل شيء، وقيل: هو وسطه، وقيل: هو عَظْمُه.
وفي المثل: هو أَلْزَقُ بك من شعرات قَصِّك وقَصَصِك.

 

والقَصُّ رأْسُ الصدر، يقال له بالفارسية سَرِسينه، يقال للشاة وغيرها. الليث: القص هو المُشاشُ المغروزُ فيه أَطرافُ شراسِيف الأَضلاع في وسط الصدر؛ قال الأَصمعي: يقال في مثل: هو أَلْزَمُ لك من شُعَيْراتِ قَصِّك، وذلك أَنها كلما جُزَّتْ نبتت؛

 

وأَنشد هو وغيره: كم تمَشَّشْتَ من قَصٍّ وانْفَحَةٍ، جاءت إِليك بذاك الأَضْؤُنُ السُّودُ وفي حديث صَفْوانَ بن مُحْرز: أَنه كان إِذا قرأَ: وسيَعْلَمُ الذين ظَلَموا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبون، بَكى حتى نقول: قد انْدَقَّ قَصَصُ زَوْرِه، وهو منبت شعره على صدره، ويقال له القصَصُ والقَصُّ.

 

وفي حديث المبعث: أَتاني آت فقدَّ من قَصِّي إِلى شِعْرتي؛ القصُّ والقَصَصُ: عظْمُ الصدر المغروزُ فيه شَراسِيفُ الأَضلاع في وسطه.

وفي حديث عطاء: كَرِه أَن تُذْبَحَ الشاةُ من قَصِّها، واللّه أَعلم.

(...)

 

تقبلوا تحــياتــي ...