رسائل اركيز

خميس, 30/09/2021 - 18:10
إسماعيل ولد الشيخ سيديا: كاتب

على هامش أحداث مقاطعة اركيز وتداعياتها تنتابني استفهامات من قبيل:

هل كان المتظاهرون الأوائل غير المخربين على صواب فألهم احتجاجهم مجلس الوزراء ليقيل كل السلطات الإدارية والأمنية، بالإضافة إلى رؤساء المصالح الفنية في المقاطعة المحتج شبابها؟

مادام الشباب وتظاهرتهم كشفوا الخلل فهل سينظر القضاء إليهم كمصلحين أم أن التهم ستطغى على القرائن؟

هل أقيل فرد واحد من سلطة تنظيم الاتصالات ؟ على الأقل الشخص المكلف بتنبيه الشركات وتأنيبها على حالة الخدمة في اركيز؟

هل أحجم مجلس الوزراء عن تفعيل قانون إقالة العمد مثلا كمافعل مع جميل منصور حين كان عمدة لعرفات أيام زمان؟ 

هل فعلا مسؤول وكالة الوثائق المؤمنة قصر في عمله أم أنه دفع ثمن تخريب مكاتبه من قبل متظاهرين؟

ماذا عن الخسائر المادية وكم هي وهل تم تعويض المتضررين من المدنيين المساكين الذين رأينا أشياءهم يعبث بها بعض المتظاهرين؟

وهل تم اتخاذ خطة وطنية شاملة لتفادي أركزة المدن الموريتانية الأخرى؛ وهل فعلا تلقف الرئيس غزواني أحداث اركيز كماينبغي؟

لعلنا في أيامنا هذه في موريتانيا مابعد الجائحة نحتاج مصارحات ومطارحات أكثر حصافة وفصاحة في شؤون البيت الداخلي التنموي.

لدينا فريق من أشخاص معدودين ومحددين يصرون على تسيير الشأن اليومي دون إبداع ولا تخليق؛ تتملكهم فوبيا من الاستثمارات الدولية المتدفقة وينتظرون المنح السماوية. لابد لبلادنا من التحرر من ربقة فوبيا الدين الخارجي.ولامبرر لنقص الكهرباء والماء والهاتف في بلد يبلغ تعداد سكانه أربعة ملايين نسمة.

لقد قتلت فوبيا الدين الخارجي مناطات الطاقة في البلد وقتلت مدينة انواذيبو عاصمتنا الاقتصادية وميناء المياه العميقة الميت في مهده ومطارها الدولي الموؤود في مهده؛ وقتلت المشاريع الطرقية والمنشآتية العملاقة في انواكشوط وكيفه وسقاية ولايات الشمال الأربع.

تحت ذريعة البحث عن شراكة عمومية خصوصية لن ترى النور أبدا؛ فغابت فرص العمل بالآلاف ولم يستطع القطاع الخاص الإقلاع بعد الموت السريري الناجم عن الجائحة.

إن لم يظهر فريق جديد يطبق رؤية جديدة ويجلب المال الخارجي الوفير حتى ولو كان دينا؛ على أعتاب منتصف المامورية فسنظل أمام فريق حكومي يسير الدولة كما تسير العائلات والمحلات التجارية؛ يضع فضلات الطعام في الثلاجة على امل تسخينه لاحقا واستعماله مجددا.

ولد الغزواني على مفترق طرق فإما أن يخضع للرتابة في الشأن التنموي والوجل من المال الخارجي؛ ويركز على تشاوره السياسي على حساب التنمية فتضيع عليه فرصة الخلود إلى الأبد؛ وإما أن يحول البلاد إلى خلية نحل يعصر عسلها خمرا سياسيا ملموسا ومحسوسا في نهاية مأموريته.

نحتاج قرارا سياسيا يكفر بمسكنات ابريتون وودز وتعهدات ماقبل التطبيع شبه الجماعي وكورونا.

ونحتاج أكثر لعدم الاعتماد على الطرق الكلاسيكية في رفع الإشكال التنموي الكلاسيكي.

فكل شيء مكبل في موريتانيا بسبب زمرة من قصار النظر تعد على رؤوس الأصابع تمنع رئيس الجمهورية من وضع أحجار الأسس لما ينفع الناس ويمكث في الأرض وتجره وتجرنا جرا لأركزات ارتجاجية إضافية؛ فهل من مدكر؟