موسوعة الفتك بحجج محللي ربا البنك ح4

خميس, 25/06/2015 - 18:17

الشبهة الثالثة والرابعة:

قال الشيخ اليدالي  في ص 19: ((وفي فتح الباري أولَ باب الاستقراض أن شرط الأفْضَليَّة في الصفة يبطلُ العقد اتفاقا، وبه قال الجمهورُ. ونحوُه للشوكاني.

فانظر الاتفاقَ بَدَلَ الإجماع، وانظر الجمهورَ بَدلَ الجميع.))

جواب الشبهتين الثالثة والرابعة:

الجواب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، أن الشيخ قطع رأس كلام فتح الباري:

فتركتهم خلل البيوت كأنما
 

 

غضبت رؤوسهم على الأجسام
 

ودونكم كلام ابن حجر في فتح الباري كاملا غير منقوص، فقد قال في شرح الحديث: «عن أبي هريرة  رضي الله عنه    أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأغلظ له فهم به أصحابه فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، واشتروا له بعيرا فأعطُوه إياه، فقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: «اشتروه فأعطُوه إياه فإن خيرَكم أحسنُكم قضاءً». انتهى الحديث.

قال ابن حجر عادًّا المسائل التي تؤخذ من هذا الحديث: ((وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثْل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذٍ اتفاقا، وبه قال الجمهور، وعن المالكية تفصيل في الزيادة، إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت.)) انتهى كلام ابن حجر في فتح الباري([1]).

فانظر كيف حرف هذا الذبحُ - حتى إبانةِ الرأس -كلامَ الإمام ابن حجر، فالضمير في قوله: ((وبه قال الجمهور)) يعود على جواز وفاء ما هو أفضل، والضمير في قوله: ((يحرم اتفاقا)) يعود على وقوع شرطية ذلك المفهوم من (تقع)،!

وقطع رأس هذا الكلام لا يخلو من احتمالين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يكون عن نية مبيتة يغزى بها تحليل الربا، وهو ما ننزه أمثال الشيخ عنه، وإما أن يكون عن عدم فهم وسلامة صدر وهو اللائق بأمثال الشيخ، فيكون قد اجتهد فأخطأ فنرجو من الله تعالى له أجرا.

وأما كلام نيل الأوطار: فلم نجد للشيخ مخرجا يليق بأمثاله نلتمسه له كما التمسنا له أحسن المخارج في عزوه لفتح الباري!

والظن بعض منه لا يباح
 

 

كالسو بمن ظاهره الصلاح
 

أي عقد قلبك وحكمه عليه
 

 

بذاك من غير دليل يقتضيه([2])
 

ودونكم كلام نيل الأوطار لعلكم تجدون للشيخ مخرجا يليق بأمثاله:

قال الشوكاني في نيل الأوطار في شرح الحديث الأول من "باب جواز الزيادة في الوفاء والنهي عنها قبله"  - ونص الحديث: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه، فقال: أعطوه، فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها، فقال: أعطوه، فقال: أوفيتني أوفاك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم أحسنكم قضاءً»:(( وفيه أيضاً دليل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وإنصافه، وقد وقع في بعض ألفاظ الصحيح أن الرجل أغلظ على النبي صلى الله عليه وسلم فهم به أصحابه فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، وفيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، وبه قال الجمهور, وعن المالكية: إن كانت الزيادة بالعدد لم يجز وإن كانت بالوصف جازت، ويرد عليهم حديث جابر المذكور في الباب، فإنه مصرح  

بأن النبي صلى الله عليه وسلم زاده، والظاهر أن الزيادة كانت في العدد، وقد ثبت في رواية للبخاري: أن الزيادة كانت قيراطا. وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقا ولا يلزم من جواز الزيادة في القضاء على مقدار الدين جواز الهدية ونحوها قبل القضاء لأنها بمنزلة الرشوة فلا تحل كما يدل على ذلك حديثا أنس المذكوران في الباب وأثر عبد الله بن سلام.

 والحاصل: أن الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجْل التنفيس في أجَل الدَّين، أو لأجل رشوة صاحب الدين، أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعةٌ في مقابل دينه فذلك حرام لأنه نوع من الربا أو الرشوة، وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين المقرض والمستقرض قبل التداين فلا بأس وإن لم يكن ذلك لغرض أصلا فالظاهر المنع لإطلاق النهي عن ذلك، وأما الزيادة على مقدار الدين عند القضاء بغير شرط ولا إضمار فالظاهر الجواز من غير فرق بين الزيادة في الصفة والمقدار والقليل والكثير لحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض وجابر، بل هو مستحب، قال المحاملي وغيره من الشافعية: يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك يعني قوله: إن خيركم أحسنكم قضاء.)) انتهى الغرض من كلام الشوكاني([3]).

فالغرض منه تبرئة الشوكاني مما عزا له الشيخ اليدالي من أن شرط المنفعة في الصفة قال به الجمهور، فقد رأيته نقل الإجماع على حرمة الزيادة المشترطة، ولم يَعْزُ للجمهور إلا جوازَ الزيادة غير المشترطة. والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الشبهة الخامسة والسادسة:

قال الشيخ اليدالي في ص 20: ((وفي شرح الرسالة للشيخ زروق: عند (ولا يجوز سلف جر([4]) منفعة): قال ابن عبد السلام: (ظاهر المذهب منع المنفعة مطلقا، والأقرب الجواز إذا كانت قليلة جدا كالطعام المسوس أو القديم في الشدة بشرط أخذه جديدا، ثم قال اللخمي: المنع مقيد بما إذا لم يقم دليل على إرادة نفع المسلف فقط، وظاهر كلام ابن أبي زيد جواز الزيادة اليسيرة أو الكثيرة إذا جرت بذلك عادة عامة)).

جواب الشبهتين الخامسة والسادسة:

 

 

([1]) فتح الباري ج5 ص 57، طبعة دار الفكر للطباعة والنشر بيروت. وطبعة دار الكتب العلمية بيروت – لبنان – الطبعة الرابعة – 1424هـ - 2003م – ج 5 ص 74 باب استقراض الإبل شرح الحديث 2390 

([2]) البيتان للعلامة النظامة ابن العلامة  النظامة محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي الموسوي

([3]) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار للشيخ الإمام المجتهد العلامة الرباني قاضي قضاة القطر اليماني محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة 1255هـ دار الجيل بيروت لبنان ودار الحديث القاهرة. ج5 ص 232

([4]) كذا في الأصل والذي في الرسالة: (يجر)