توضيحات لأديبنا المهجري أحمد أبي المعالي

خميس, 25/06/2015 - 10:07

سيدي محمد ولد جعفر

 

شرف عظيم لي تلك  الفرصة التي منحتني إياها قناة الوطنية الجادة والمحترمة،و التي لفتت انتباه شاعرنا الكبير أحمد أبي المعالي ودفعت خياله الواسع ليحبر طرفا تخص العبد الفقير إلى بارئه،  أديبنا الجليل في مقالكم الذي نشر موقع السراج المحترم أخذتم علي أموراَ من أبرزها أني قلت  " إن بعض من صحبوا رسول الله صلى الله عليه  فسدوا وأفسدوا " هذه الجملة لم ترد على لساني لكن ما دمت ذكرتها قل لي هل حرق محمد بن أبي بكر الصديق  رضي الله عنهما في جثة حمار من الفساد أو الإصلاح؟ وهل دفن المرضي عنه عبد الرحمن بن حسان الرضواني  حيا من الإصلاح أو الفساد، وهل ختم خطب الجمعة بلعن علي من الإصلاح أو الإفساد، وهذه النزر اليسير موثق  في كتب أعلام السنة محدثين ومؤرخين التي لا شك أنك مطلع عليها،فقد قيل بالمناسبات شعر مؤثر، ثم عدم الترضى  وهنا أسألك هل الترضي على الصحابة أمر تعبدي يؤزر تاركه؟ وأشرت إلى ما ظننت أنه لك وهو عليك آية سورة الممتحنة  لأنها تمدح المهاجرين والأنصار فقط وتأمرنا بالاستغفار لهم ، [ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ].

هل ينطبق هذا الوصف الأخير على الذين قتلوا المهاجرين والأنصار وحرقوهم ومنعوهم عطاياهم ووضعوا الأغلال في أعناقهم ، وأذكرك بما روى الإمام مسلم عن أمنا أم سلمة قالت: أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فلعنوهم، وحديث إنه شهد بداراً ليس في الكل إنه في حاطب بن أبي بلتعة المهاجري ومن ثقافة السلطة أن كل مدح في السابقين تعممه كي تدخل رموزها، وكل ذم في معينين منهم يصرفونه عنهم  بالقول ناس سيأتون، أو نزلت في رجل من المنافقين دون ذكر اسمه، وأضيف لك حديثا آخر غالبا ما يستشهد به معممو فضل الصحابة أتركوا لي أصحابي  لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ما بلغ نصيف مد أحدهم ، إنه في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما تطاول عليه خالد بن الوليد ، لم يعترض بن الوليد ويقول ألسنا أصحابك يا رسول الله لأنه يعلم أن أصحاب الصحبة الشرعية الممدوحون والمزكون في الغالب يبدأون من العهد المكي وينتهون بالحديبية، وذلك بحث طويل،ثم طالبت بتكميم الأفواه وهو أسلوب قديم كان أصحابه يستجيشون العامة، أو الحاكم على القتل أو ينفرون من سماع حجج المخالف،إنه عهد ولى يا سيدي الفاضل.

  ثم أشفعت بأن هذا مما يقوله الشيعة الذين يتهمون الصحابة بالنفاق،  سيدي النفاق ليس مخترعا شيعيا ففي القرءان سورة تسمى سورة المنافقين وآخر سورتين نزلتا "التوبة والمائدة" أخذ المنافقون الجزء الأكبر منهما، وهما تتحدثان عن الصحابة بالمفهوم الواسع الذي اخترعه بعض المحدثين ،هل نترضى مثلا على الجماعة  التي حاولت اغتيال سيدنا رسول الله في عقبة تبوك وأشار إليها القرءان بالقول [ وهموا بما لم ينالوا] وكانوا اثني عشر رجلا كلهم من قريش وحلفائهم، وهم السر الذي يعرفه حذيفة  بن اليمان والذي صرح به  بعد ذلك، وهم الذين طُردوا من المسجد بأمر من النبي تطبيقا للآية الكريمة [ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ] ، وجاء عنهم في صحيحي البخار ومسلم  في  أصحابي اثنا عشرمنافقا ثمانية منهم لا يدخلون الجنة، وقد دعا عليهم المبعوث رحمة للعالمين بمرض الديبيلة الذي قتل الجميع، وتلك قصة أخرى لا أخالك تجهلها.

هل هؤلاء منتج شيعي.

أعرف مدى الشحن الطائفي  والتخندق المذهبي الذي نعيشه في ظل عواصف الأمل، ورابعة، وسيول الفرات ، وفتوح القسطنطنية، وما لكل ذلك من تأثيرات على عواطف الشعراء المرهفة ، غير أن للشيعة قنواتهم وكتابهم، و سربالا نوويا  يقيهم مؤن الكر والفر ولعلهم آخر ما يدور في خلدي وأنا أكتب أو أتكلم والسبب أني أجهل معارفهم وهو قصور مني،كما لم أتفاجأ منك  بتصنيفي  غير المستند إلى دليل ، والتهمة الجاهزة عادة  في الكثير من أهل هذا البلد.

كنت أظنك ستستحضر المعتزلة الذين ترحمت على أسلافهم ، غيلان الدمشقي، والجعد بن دهم ،وتتذكر الصوفية الذين ترحمت على شهيدهم سعيد بن جبير، لكن القفز نحو التشيع مفهوم عندي فقديما كانت السلفية تشيطن من يخالفها بتهمة الاعتزال أو الرفض وهي تهم لا قيمة علمية لها في عصرنا حيث تجاوز الكثيرون تلك العقليات، إنه موضوع  يستغل عادة من طرف الفرق المتخاصمة التي لا أنتمي لأي منها في التحريض والتنفير حتى لا أقول في التكفير، سبق لي في العام 2003 أن وصفني بعض من ينصبون أنفسهم سدنة للتراث الفقهي في جملة واحدة بأني ليبرالي، شيوعي قومي، وذلك في رد له علي في جريدة القلم، أنا يا سيدي الفاضل أذم من ذمه القرءان وأمدح من مدحه فقط وأكره الاستبداد السياسي والثقافي والعقدي.

أربأ بشاعر كبير أن يدعو إلى تكميم الأفواه، وأن يستعطف العوام بالقول "سنتكم ومعتقدكم"، والحمد لله أنك لم تقل سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، لأنك تتحدث عن سنة المذاهب بامتياز.

وفي الختام أشكر لك نجدتك المذهبية في لحظة تحتاج الأمة التخلص من تراث مستبدٍ وفكر إقصاء ما زلنا نعيش تفاصيله.