رمضان في حياة الشيخ بداه ولد البوصيري رحمه الله

ثلاثاء, 23/06/2015 - 14:07
الإمام بداه ولد البوصيري

يعد شهر رمضان المبارك بالنسبة للإمام بداه بن البوصيري موسما خاصا جدا يحرص على استغلال كل دقيقة فيه لخدمة رسالته الأسمى في الحياة التي يلخصها دائما متمثلا ببيت الشاعر: أهيم بسعدى ما حييت وإن أمت ... أوكل بسعدى من يهيم بها بعدي ويعلق: وسعدايَ هي الشريعة،

فقد كانت حياته على منهج الشريعة الإسلامية وللشريعة وخدمة الشريعة. كانت كل دقائق رمضان وثوانيه عملا دؤوبا في التعليم والإرشاد والذكر والدعاء والصلاة وتلاوة القرآن، في برنامج مستمر وجهد عجيب لا يتحمله الشباب الأصحاء فكيف به وقد تقدم في العمر ويعاني أمراضا عدة.

كان الشيخ الإمام حريصا على استمرار برنامجه الرمضاني وهو ما وفقه الله سبحانه وتعلى له، ليمتد هذا البرنامج في نواكشوط مدة 55 سنة دون انقطاع حتى أقعده المرض سنة 2002.

يبدأ الشيخ في الإعداد لرمضان قبل مدة من بدايته خلال شهري رجب وشعبان، ويحافظ على برنامج يومي كما يلى:

- يبدأ يومه بعد صلاة الصبح بحلقة لتجويد القرآن تستمر إلى غاية شروق الشمس، وهي حلقة اعتيادية يواظب في أشهر السنة الأخرى ويختتمها بقراءة في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي. - ينتقل بعدها لمجلس التدريس فيدرس تلامذته مختلف الفنون، كما يستقبل المستفتين ويرد على فتاواهم وذوى الحاجات الخاصة والعامة، ويمتد المجلس إلى صلاة الظهر.

- بعد صلاة الظهر يجلس في حلقة رمضانية خاصة تمتد إلى ما بعد صلاة العصر وتبدأ بقراءة آيات من القرآن وتفسيرها، ثم قراءة عدد من أحاديث الأحكام من كتب الحديث المختلفة وشرحها، ثم قراءة في باب الصيام من مختصر خليل (وقد حدث أن درّس باب الجهاد من المختصر، خلال حرب أكتوبر 1973، التي صادفت بدايتها الـ10 من رمضان).

 يلي درس الفقه أبيات من مطهرة القلوب ومن محارم اللسان للعلامة محمد مولود بن أحمد فال. - يشارك في إفطار جماعي يجمع تلامذته ورواد حلقاته. - يؤم الناس في صلاة التراويح. - بعد صلاة التروايح يستقبل الناس ويرد على استفتاءاتهم ويقضى حوائجهم وقد يستمر به إلى غاية منتصف الليل.

- يستريح قليلا ليستيقظ من ثلث الليل الأخير ويوقظ من حوله ويجلس للذكر حتى صلاة الفجر. يتميز برنامج الإمام بداه في رمضان بالتركيز على التدريس والعبادة على حساب البحث والتأليف الذي لا يغيب بشكل كامل لكن تطغى عليه هذه الجوانب الأخرى. يلاحظ أيضا أن البرنامج لا توجد فيه فترات للراحة أو النوم، ففي الليل هناك فترة قصيرة في حدود الساعتين تقريبا، وخلال النهار قد يستريح قليلا لدقائق معدودة قبيل صلاة الظهر، وهو أمر يُتْعب تلامذته الذين يواكبونه ويتساقطون من التعب.

بقلم خالد ولد محمدن

حفيد الشيخ بداه