غريب اللغة العربية المستخدم في الحسانية (ربق)

سبت, 20/06/2015 - 16:15
بقلم: المختار محمد يحيى

من الألفاظ الدالة على بعض ملابسات الحياة البدوية والريفية للمجتمع الموريتاني العربي لفظة "ربقة" والتي تشير إلى الحبل الذي تربط به الأغنام، وتوثق به أقدامها أو توضع في رقابها، وهي لفظة عربية أصيلة، حتى أنها مستخدمة في هذا الزمن ولو في معان أخرى لها بقيت واختفى المعنى الذي نقصد من الفصحى، أما في اللهجة الحسانية فقد بقي باستمرار تماشيا مع استمرار البدوي الموريتاني العيش في الريف وبوسائل الريف.

 

ومن المعتاد في البادية الموريتانية وفي ما يسمى بالزريبة (وهي لفظة عربية تشير إلى الحظيرة) أن يربق البدوي صغار حيواناته التي يسميها البدوي الموريتاني لغوا وهي كلمة عربية غريبة قديمة تشير إلى ما لا يعتد به من صغار الإبل أو الدواب في العدد والدية.

 

ومن المرجح أن يكون الموريتاني قد استعار اللفظة فيما بعد لصغار الماشية، أو أنها كانت تستخدم في القديم ولكن لم تحفظها لنا المعاجم.

ففي مادة ربق بمعجم (لسان العرب) لمحمد بن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى المتوفى سنة (711 هـ/1311 م):

(...)

الربق، بالكسر، حبل فيه عدة عُرى تُشدُّ به البَهْم، الواحدة من العُرى رِبْقة؛

(...)

والرَّبْق، بالفتح: مصدر قولك رَبَقْت الشاةَ والجَدْي أَرْبُقُها وأَرْبِقُها رَبْقاً ورَبَّقها شدَّها في الربقة، وفي الصحاح: جعل رأْسه في الرِّبقة فارْتَبقَ.

ويقال: ارْتَبَقَ الظَّبْيُ في حِبالتي أَي عَلِقَ، والعرب تقول: رَمَّدَت الضأْنُ فَرَبِّق رَبِّقْ.

والرَّبِيقةُ البَهْمةُ المرْبوقة في الرِّبْق.

وشاة رَبِيقةٌ ورَبِيقٌ ومُرَبَّقةٌ: مَرْبوقة؛ شاة مَرْبوقة وشاء مُربَّقة.

وقد قيل: إِن التربيق أَيضاً الحلقة والحبل تشدُّ به الغنم، فإِن كان ذلك فالتَّرْبيقُ اسم كالتنْبِيت الذي هو النبات، والتمْتِين الذي هو خَيْط من خُيوط الفُسطاط.

(...)

الرِّبْق ما تُرْبَق به الشاة، وهو خيط يُثنى حَلْقة ثم يُجعل رأْسُ الشاة فيه ثم يُشدّ؛

(...)

وفي مدخل لغو بمعجم (مقاييس اللغة) لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (ت395 هـ/1004 م):

اللام والغين والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على الشَّيءِ لا يُعتدُّ به، والآخَر على اللَّهَج بالشَّيء.فالأوَّل اللَّغْو: ما لا يُعتَدُّ به من أولادِ الإبلِ في الدِّيَة. قال العبديّ:

أو مائةٍ تُجعلُ أولادها == لَغْواً وعُرْضَ المائةِ الجَلمدِ

وفي مادة لغا من معجم (الصّحّاح في اللغة) لإسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ):

(...)

واللَغْوُ: ما لا يعدُّ من أولاد الإبل في ديةٍ أو غيرها لصِغرها.
(...)

وفي مادة زرب في معجم (لسان العرب) لابن منظور معجم سابق:
الزَّرْبُ: الـمَدْخَلُ.

والزَّرْبُ والزِّرْبُ: موضعُ الغنم، والجمع فيهما زُرُوبٌ؛ وهو الزَّرِيبَةُ أَيضاً.
والزَّرْبُ والزَّرِيبةُ: حَظيرةُ الغنم من خشب. تقول: زَرَبْتُ الغنمَ، أَزْرُبُها زَرْباً، وهو من الزَّرْبِ الذي هو الـمَدْخَلُ.

وانْزَرَب في الزَّرْبِ انْزِراباً إِذا دخل فيه.

تقبلــوا تحيـــاتـــي ...