ضغوط فرنسية على قائد الجيوش للإفراج عن ولد امخيطير

ثلاثاء, 23/12/2014 - 16:25

خاص السراج - علمت السراج من مصادر شديدة الاطلاع أن قائد الجيوش الموريتانية الفريق محمد ولد الشيخ ولد الغزواني رفض ضغوطات كبيرة من مسؤولين عسكريين أوربيين للإفراج عن كاتب المقال المسيئ للنبي صلى الله عليه وسلم محمد ولد الشيخ ولد امخيطير

ووفق مصادر السراج فقد كان من آخر الضاغطين على ولد الغزواني قائد الأركان الخاصة للرئيس الفرنسي خلال زيارته قبل أيام قليلة لموريتانيا

وكانت سفارات غربية أيضا في موريتانيا قد تواصلت مع الحكومة في ملف ولد امخيطير وضغطت من أجل الإفراج عنه

 

مسار القضية

 

بدأ مسار القضية منتصف شهر يناير حينما كتب شاب يعمل في إحدى شركات الصيد بمدينة نواذيبو، مقالا شديد اللهجة يتهجم فيه على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأبشع الأوصاف، جاء المقال أياما قليلة بعد نشر مقال مماثل باسم مستعار حمل اسم " فاطمة بنت القاسم" هل كانت فاطمة بنت القاسم، هي  نفسها ولد امخيطير أو شخصا آخر.

 

نشر المقال في موقعين موريتانيين، سرعان ما بادرا بحذفه مع الاعتذار، واستفز المقال مشاعر الموريتانيين، حيث خرجت المظاهرات المنددة في كل مقاطعات موريتانيا، قبل أن يتم اعتقال الكاتب المذكور وإحالته للسجن

 

تبرأت أسرة أهل لمخيطير من الشاب المذكور، وتعهد رئيس الجمهورية بتطبيق الشريعة في ولد امخيطير، قبل أن يؤكد في خرجات إعلامية أخرى أن ولد امخيطير ربما لم يكن على معرفة تامة بنتائج وخطورة ما أقدم عليه

 

 

منظمات تتضامن مع المسيئ

أياما قليلة بدأ مسار آخر، حيث أعلنت منظمات حقوقية من بينها حركة إيرا ومنظمة النساء معيلات الأسر تضامنها مع ولد امخيطير، وتباينت الخطابات المهذبة تجاه ولد امخيطير بين من يعتبره ضحية لعنصرية الدولة والمجتمع ومن يطالب بمحاكمة عادلة من أجله

 

غير أن متتاليات الإساءة لم تقف عند هذا الحد، حيث سيفيق سكان نواكشوط على صدمة بالغة الخطورة، عندما يتم تمزيق المصحف الشريف وتدنيسه داخل أحد مساجد لكصر

اعتقلت الشرطة إمام المسجد، وخرج المتظاهرون في موجات عارمة غير مسبوقة توجهت نحو القصر الرئاسي، شعر الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالخطر الشديد، واستدعى فرقا عسكرية للتدخل من ولاية إنشيري بأقصى سرعة إلى نواكشوط وأعلنت حالة طوارئ رسمية.

رفعت الجهات الأمنية تقريرها إلى رئيس الجمهورية، متهمة جمعية المستقبل بتسيير تلك المظاهرات، التقت مخاوف الرئيس مع رصيد من الغضب تجاه تلك الجمعية وقرر النظام حلها بسرعة

 

متهمون في حماية السلطة

 

لاحقا أنهت جهات أمنية رفيعة التحقيق حول قضية تمزيق المصحف، وتوجهت أصابع الاتهام الرسمية إلى جهات تنصيرية تعمل تحت غطاء خيري وسياسي في موريتانيا، وتم قتل الملف بهدوء،وإحالة محاضر التحقيق إلى سلة المهملات الرسمية، وتوقعت المصادر الأمنية حينها أن تكون جريمة تمزيق المصحف جاءت للتغطية على زيارة قام بها أحد كبار المنصرين الغربيين إلى موريتانيا، ليفتح الأمر باب تساؤل آخر هل تكون جريمة عرفات التي انتهت بقتل طفلة صغيرة بعد اغتصابها وحرقها، ذات علاقة بمحاكمة ولد امخيطير، تبقى الأسئلة مفتوحة على كل احتمال

 

ضغوط غربية

منذ اعتقال ولد امخيطير لم تتوقف الضغوط الرسمية من أجل إطلاق سراجه أو تمكينه من الفرار من نواذيبو للحصول على حق اللجوء السياسي في بعض العواصم الغربية

وتعزز هذا الأمر على مستوى السفارات الغربية في موريتانيا التي اهتمت بملف ولد امخيطير، قبل أن يتم نقل هذا الطلب إلى عدة أطراف من السلطة بما فيها رئيس الجمهورية وقائد أركان الجيوش الموريتانية

 

محاكمة قبل عيد المولد

تأخذ محاكمة ولد امخيطير أبعادا متعددة، ويبدو بعدها الزماني بالغ الرمزية حيث تأتي أياما قليلة قبل عيد المولد الشريف، وما للأمر من علاقة بالمحاكمة التي تأتي تحت تهمة " الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وانتهاك حرمات الله"

وتقول مصادر قضائية رفيعة للسراج إن النصوص القانونية واضحة في حالة ولد امخيطير وهي الحكم بالإعدام، ويبقى  قضية التوبة، إذا دافع المتهم ومحاموه بقضية التوبة

وتوقعت المصادر أن يتم الحكم ابتداء بالإعدام، وتترك قضية التوبة للإدانة النهائية في حالة تأكيد الحكم إذا قررت جهة الادعاء أو الدفاع استئنافه، أو إحالته إلى المحكمة العليا للبت في قضية التوبة.

ويبقى ملف ولد امخيطير أحد أبرز الملفات القضائية الشائكة التي تتداخل فيها مكانة الشريعة، وهيبة القضاء وإرادة السلطة وقوة الشارع وضغوط الغرب