وديعة ...وراية المجد

اثنين, 15/06/2015 - 12:07

وأخيرا ..ترجل الفارس ونزل عن السرج وسلم الراية لمن هو أهل لها كما نحسبه ولا نزكي على الله أحدا، بعد ما حملها بعد أن تساقط الفرسان بين الصريع لهوى السياسة والمنصب وخوف الولوج إلى السجن، والوقوع في فخ القضبان.

وأسرج السراج بعد ما أوقد لهب الحرية بشعره ومداخلاته النارية ونضاله في الوسط الطلابي في الجامعة والمعهد العالي، حيث كان من أوائل المؤسسين للعمل الطلابي المقنن.

وعانى في سبيل ذلك الكثير، وأخفه رفض تسجيله في كلية القانون لعلاقته بإشعال الحرائق النقابية مما أحرق خبز ولد خباز حينها إبان إدارته للفرن الجامعي.

وأنجد العبيد حيث يشغل منصب نائب رئيس منظمة نجدة العبيد، كما قام برصد خروقات حقوق الإنسان عامة وخاصة، ضمن نضاله في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، وهاجر الهجرتين إبان أزمة 2003 من نواكشوط إلى دكار ومن دكار إلى بروكسل حيث حط الرحال في بروكسل لاجئا سياسيا مع إخوة الدرب والنضال، فكان مثل ابن عباس رضي الله، ولا يقل عنه رمزية في الدفاع عن حقوق الشعب ومهاجمة الحكم الطائعي المتجبر حينها.

وشهاداته في ركن زاويتة الحادة، شهادة ذائعة الصيت كانت خير شاهد على تطور المسار السياسي الحقوقي في البلد عبر مراحله الطائعية والانتقالية والمدنية والعسكرية وشبه العسكرية التي نعيشها.

و أقترح أن تجمع هذه المقالات في كتاب وتنشر كي تستفيد منها الأجيال الصاعدة كأحسن شاهد على العصر في العقدين الأخيرين في البلد.

ثم إن الفتى وديعة دخل المجال التلفزيوني من مجاله الواسع فأبدع في الإعداد والتقديم في برنامجه الرائد دفاتر وطنية، كما صمم على مواصلة المشوار في برنامجه الأسبوعي الرائع في الصميم.

كما أشير عرضا إلى الصفحة الأخرى عن وديعة، التي لايعرفها عنه الكثير، وهي أنه جدي جدا وخلوق جدا وكريم جدا ومتعاون جدا ومحب للمساكين حيث كرس حياته لهم في النضال الفكري والسياسي وفي المساكنة الجغرافية، حيث يسكن في حي شعبي مع استطاعته غير ذلك.

كما كان نضاله من أجلهم صدا للظلم والطغيان والتجبر ( وآخرها المقابلة الأخيرة مع الرئيس)،كما أنه  وحدوي جدا وحياته الأسرية خير شاهد على ذلك.

أما من الناحية الدينية، فأشهد بواحدة شهادة لله وهي أنه رجل شهود للجماعة وللصلاة المشهودة خاصة، وأترك البقية ..

 

بارك الله في أخي وديعة وما شاء الله عليك فقد  وصلت إلى القمة والصعوبة تمكن في مواصلة الطريق والمشي على القمم وكما قال شيخ العارفين أحمدو ولد فتى "الوصول بداية لا نهاية " وفقك الله وسدد خطانا وخطاك.

وفي الأخير أخي القارئ أطن أنك لم تفاجأ بالمبالغة إذا عنونت مقالتي هذه بما هو أعلى إشادة بهذا الرجل العظيم والعنوان إشارة إلى بيتين قيلا في عرابة الأوسي أستسمح قائلهما في إعادتهما في هذا الموقف، ويستحقهما وديعة علي وعلى الجميع كأخ ومتلق وشاهد والبيتان هما:

رأيت عرابة الأوسي يسمو

إلى الخيرات منطقع القرين

إذا ما راية رفعت لمجد

تلقاها عرابة باليمين

توقيع : أخوك ومحبك أحمد يحيى المبارك.