سجين يكتب من داخل زنزانته: أزمة السجون في موريتانيا

اثنين, 08/06/2015 - 13:14
بقلم: السجين ابراهيم ولد الطلبة

قد لا يخطر على بال الكثيرين في الاوساط الحقوقية و القانونية حجم المآسي و الكوارث المميتة  التي تسكن أروقة منشآت السجون في العاصمة انواكشوط . و ما يقوم به المسئولون الإداريون المشرفون عليها من تلاعب و استهتار بالكرامة الانسانية و الحقوق العامة لنزلاء هذه المنشآت المنكوبة و المسكونة بالفظائع و الفضائح على جميع الأصعدة ....

 

أنني كأحد المهتمين بالجوانب الحقوقية من نزلاء هذه المنشآت منذ قرابة اربع سنوات أستطيع أن أقدم من الأدلة و القرائن على كثير من الشئون و الملفات التي ظل المسئولون المراوغون في ادارة السجون يمارسون عليها تعتيما و تضليلا غير معهود و لا يمكن التنبؤ بحجم المخاطر التي يمكن ان تنجم عنه .   

 

لقد برهنت تجارب السنين الماضية التي تحملت فيها الادارة الحالية مسئولية تسيير هذه المنشآت على غياب المسئولية لدى هذه الادارة و سعييها الحثيث الى الاستلاء على مخصصات الميزانية العمومية لهذه المنشآت . هذا فضلا عن أساليبها الماكرة في اشاعة التعذيب و الارهاب و اعتماد ذلك وسيلة لتسيير هذه المرافق العمومية و تكميم الافواه بأي وسيلة حفاظا على مكاسبها غير النزيهة . ليس التمالئ على ضرب السجناء القصر و تخويفهم من خلال اعطاء التعليمات لقوة الحرس بضربهم و تعليقهم لساعات طويلة ليس بسبب انتهاك قاموا به بل فقط من أجل  صدهم عن المطالبة بحقوقهم في العلاج و المعيشة و حصولهم على محاكمات بعد مضي اوقات طويلة من الحبس التحكمي . و احيانا تتم تلك التجوازات لسبب بسيط و غريب و هو افساح المجال لموظفي الادارة ليأخذوا وقتهم الكافي اثناء تواجدهم في المكاتب الرسمية ليقتسموا غنائمهم دون ازعاج المراجعين من النزلاء .

 

هذا فضلا عما يقوم به احد المسيرين من اثارة النعرات العرقية مستعينا بالسجناء من بعض الشرائح لاسكات سجناء آخرين ينتمون لشريحة أخرى في تحد سافر و مستفز للقوانين العامة و المبادئ الحقوقية و اللوائح الداخلية المنظمة لعمل الموظفين العمومين . ( توجد امثلة لم يحن الوقت لذكرها .)

 

ليست زلات هذه الادارة مقتصرة على هذا فقط . بل هناك من الغرائب ما يثير الحيرة و الدهشة بشكل كبير . فعندما تقوم اي جهة دولية او محلية بتقديم اي مساعدة للنزلاء تستولي هذه الادارة عليها و تفرض على السجناء عدم الحديث عن ذلك ترفض ان تقدم اي طلبات لاكمال تلك المصلحة احرى ان تقوم هي بذلك . و تفضل ان يتناسى الجميع ذلك لكي لا يثير الشبهات حول الامور السابقة التي استولى مسئولو هذه الادارة عليها بدون وجه حق . فالادارة في هذه الحالة تتخذ موقف الذي لا يقوم بالمساعدة و لا يترك الجهات الأخرى ان تقوم بها .

 

 أنني في هذه العجالة لا أريد تقديم الأدلة و المستمسكات حول تصرفات هذه الإدراة ولكني سأكون مضطرا لذلك في المستقبل القريب إذا لم تقم هذه الادارة باصلاح تلك الامور وتكف عن الاعتداء على حقوق النزلاء المغلوبين على امرهم ..

 

 بتاريخ : 04-05-2015