قصص من حياة الأرقاء

اثنين, 08/06/2015 - 10:27

طلب منه سادته السابقون أن يقيم معهم بقية عمره فقد أحنى الدهر ظهره ولكنه رفض معتذرا لهم بأنه لا يريد أن يزعجهم ويجلب لهم نقمة الحقوقيين، وغادرهم إلى أبناء لا يحسنون،

رعايته حق الإحسان، ثم عاد إلى أسياده السابقين قبل أسابيع  في ضواحي ألاك معزيا في والدتهم .. والدته.

 

واجتمع الجمع في نوبة بكاء وحزن وذكرى أليمة، ثم حدث عن نفسه فقال:

 

توفيت أمي يوم عقيقتي وتركتني لأمكم وكنت لدة لأخيكم فلان فكان ترضعني كما تضرعه ثم كبرنا وأصبحنا صنوين نبيت تحت لحاف واحد ونأكل من إناء واحد، وأذكر أنها كانت تمسك يد ابنها حتى آخذ لقمتين مقابل كل لقمة من لقماته ... وتقول إن لقمه أكبر من لقماتي.

 

ثم أذن لسلك الدمع فاندفع مدرارا ..

 

وكرر عبارات الدعاء بالرحمة، ثم قال لا أذكر أنها آذتني بكلمة ولا فعل في طول حياتها ..

 

غير أنني ذات مرة كنت طفلا مشاكسا فعدوت على نساء التويزة أضربهن بعصا في يدي ثم أفر عنهم، فلما أكثرت عليهم شكونني إليها فأخذتني فقرصتني بأصابعها فلما بكيت ..

 

بكت واحتضتني ولم تزل تبكي حتى رضيت وخرجت ضاحكا.

 

قبل الدعاة ..

 

.. وخط الشيخ رأسه وبلغ من العمر الثمانين أو تزيد، لم تكن صلته بالمسجد ولا الأذكار وطيدة بل ما كان يدري بم يترنم الناس في صلواتهم جهرا ولا بم يتمتون إذا أسروا ..

 

كان حظه من كل ذلك جهلا مطبقا، لولا أن يسر الله له بعض الدعاة يلقنونه على كبر آيات وأحاديث وأدعية تقوم من صلب دينه ما حنته أيام الجهل والتجهيل.

 

ثم جلس مرة بين الناس يحدث عن ماضيه قال:

 

مررت ذات مرة بقوم من طلبتي، فطلبوا مني نحر ناقة وبقرة وسلخهما وتقديد لحمها، ثم قالوا وأجرتك على ذلك ما أكلت، وما حمل بطنك، وحذروني من أسرق أي شيئ من لحمهم، فضمنت لهم ذلك.

 

ثم تحرك خاطري نحو هذه الكومة الكبيرة من اللحم، فأخذت دلوا كبيرا ووضعته على حماري، وكنت أقتطع اللحم وأبتعد عن العظم فأضع من ذلك في دلوي حتى امتلأ ..

 

فلما انتهيت من العمل، سلمت إليهم لحمهم بعظامه فلم يشكو في أنني وفيت بما تعهدت لهم به.

 

ثم سقت حماري وجئت أهلي بلحم وفير.

 

فبات أبوهم من بشاشته أبا

لضيفهم والأم من بشرها أما

 

فقال له أحد الحاضرين: وماذا ستقول لربك إذا سألك عن هذه الفعلة.

 

رد بكل عفوية: سأقول له إنها كانت قبل مجيئ الدعاة.