المعارضة ....وخدمة النظام

أحد, 07/06/2015 - 11:43

من حق البعض أن يستفسر عن سر ضعف وهشاشة المعارضة الموريتانية التي لم تستطع أن تتجاوز مربعها ألأول ولم تتمكن من أن تكتسح الشارع بالرغم من الفرص الكثيرة التي أتيحت لها ..وحتى عندما أزفت الآزفة وبدأ الربيع العربي تجاوزت الخطوط الديمقراطية الحمراء وأعلنت الرحيل ..وبدأت العدة ..ولكنها لم تفلح في الصمود في الشارع كثيرا .وعادت نهاية المطاف ترفع شعار خفي حنين

.كما أنها لم تستطع عبر تاريخها أن تتحد وراء مرشح واحد للرئاسيات التي خاضتها أكثر من مرة وفي ظروف مختلفة ولم تجن منها ما كانت تطمح إليه والمتأمل لمسار المعارضة وآلياتها لا يجد كبير عناء في التعرف على بعض المعطيات التي تقف حجر عثرة أمام الفعل المعارض لتخرجه من سياق "الضعف" إلى رحاب القوة ولعل نظرة عابرة يمكن أن تكشف ما يلي:
-لعل أول داء عضال نخر في جسم المعارضة الموريتانية بعد اصطفافها الأول في أول تجربة ديمقراطية وأول انتخابات رئاسية هو التشرذم والاختلاف ..فعبر تاريخها لم تستطع المعارضة التماسك أمام الهزات التي تعترض طريقها وفي كل هزة كانت الارتدادات تقضي على جزء من الكيان. .تحت يافطات ولافتات متنوعة..
استطاعت الأنظمة المتعاقبة أن تنخر في الجسم المعارض فكانت بعض الهزات من العيار الثقيل بتخلي بعض الرفاق عن الدرب إن سيرا في دروب النظام ولهجا لذكرة والتزود من قافلته وميرته.أو مهادنة أقل ما فيها هز المعارضة وخلخلتها .

فعبر تاريخها لم تكن المعارضة في لحظة من لحظات نضالها عصية على الاختراق ولم يكن هناك ثقل وطني ي يمنع البعض من الترجل فجأة والتنكر لمسار وخارطة ومفاهيم المعارضة والسير في فلك النظام رغبة في هذا المنصب أوذك أو بحثا عن مزايا وامتيازات ..وكان للأنساق القبلية والجهوية دورها البارز في هذا السياق

كما أن شخصيات معارضة وأطيافا سياسية معارضة تنتابها حساسيات معينة من شخصيات معارضة أخرى وكيانات تصطف معها ظاهريا مما يجعلها مؤهلة للتخلي عن الخطاب المعارض أو الانجراف وراء مسطرة لا يمكن أن يكون خلفها سوى الحيلولة دون وصول تلك الشخصيات إلى القصر الرئاسي أو حصول بعض الأحزاب على امتيازات معينة ..لذلك دأبنا على متابعة لغة التباعد والإقصاء والاختلاف في الرؤى حد التناقض كلما دقت ساعة انتخابية.. وطالما وجد النظام نفسه في وضعية مريحة وهو يتابع التشظي والفرقة التي تتيح له مكاسب كبرى في ظل تماسك فريقه وتشتت الفريق المعارض شذر مذر.وهو ما يتجلى أحيانا في تحالفات تضرب فيها الأحزاب المعارضة بعضها وتولي وجهها شطر احزاب الأغلبية والأمثلة مشهودة ومعروفة..و كل هذه الأمور ساعدت الأنظمة وأنقذتها من هزات قوية

والمصيبة الأدهى أن يركن أشخاص ما إلى النظام ويدخلوا معه في لعبة المصالح والفساد حتى إذا تقاعدوا أو أحسوا انزعاجا من النظام أو لفظتهم الحكومات يتأبطون حقائبهم ويرحلون صوب "المعارضة" فلا تمر الساعات حتى يتبوأوا مناصب هامة في المعارضة ويحفظوا عن ظهر قلب أناشيد الخطاب المعارض بنفس الدرجة التي كانوا يرتلون بها أناشيد الأغلبية و النظام..و هو ما يجعل المواطن العادي يتذمر ويحس أن الأمر لا يعدو أن يكون ألعوبة مصالح شخصية آخر ما يفكر فيه هؤلاء هو الوطن...

أمور ضمن أخرى تساعد على فهم هشاشة الخطاب المعارض أمام انظمة لم تستطع أن تقنع المواطنين بجديتها في الإصلاح و البناء.. كما لم تقنعهم المعارضة في مصداقية خطابها وإخلاصها لمبادئها ..
فكل يدعي وصلا لليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاكا
أحمد أبو المعالي
كتب وشاعر مقيم بالإمارات