الثورات الكاشفة2

أحد, 07/06/2015 - 10:08

 لم يستطع القوميون إخفاء معاداتهم للديمقراطية وكرههم للإسلام ومحاربتهم للثورات العربية فانخرطوا في محاربتها بكل ما أوتوا من قوة وبطش و خبث ومكر تحت رايات المقاومة والممانعة وغيرها من الاسرائليات المعاصرة.

قلة من القوميين لم يتلوثوا بالمرض الديكتاتوري السلطوي وانحازوا للثورات العربية وكانوا متسقين مع منطلقا تهم الديمقراطية والإنسانية والحضارية ، خذ مثلا المفكر عزمي بشارة وبرهان غليون وخليل العناني وغيرهم من المثقفين الحقيقيين الذين انحازوا للأمة وتخندقوا مع قضاياها وهمومها الاجتماعية والمصيرية ، ولم تغرهم أموال إيران والخليج التي انهالت وتعانقت في تحالف لم يسبق له مثيل بين الفلول اليسارية والقومية والليبرالية ونخبة العسكر الذي سرق أحلام الأمة وحاول قتل الأمل الذي انبثق بعد ثورة يناير في مصر المحروسة.

شكل الانقلاب العسكر في مصر بداية انحسار وهزيمة القوي القومية واليسارية والليبرالية الانقلابية ، عكسا لما يتراءى للجميع ، ذلك أن الردة التي أنتجت الثورة المضادة والتحالف العسكري العلماني بأطيافه القومية واليسارية والليبرالية التي جمعها ما يعرف بجبهة الخراب الوطني ، قد أبانت عن الوجه الحقيقي لهذا التحالف، وهو معاداة الديمقراطية وحب السلطة والاستئثار ربها ، وكبت الحريات وإقصاء الخصوم ( القوي الإسلامية ) احتكار الإعلام ونشر الدجل والشعوذة بدرجة فضحت الانقلاب وأنصاره، رغم أن العلامة التجارية للخجل قد اختفت لديهم منذ زمن بعيد، ولم يعد أحد منهم يحاول التغطية أو المداراة أو التسويغ للعبث الذي يقومون به منذ اغتصابهم للسلطة .

أليس من المخجل لهؤلاء وهم الرعاة الرسميون للانقلاب العسكري الغاشم، أن يستمر ويتعزز الحصار الظالم لغزة الباسلة، ويتبجح بعض أشباه القومنجية عندنا بحق المسمي السيسي بتجريف فلسطين كلها من أجل أمن مصر السيسي، وهو في ذلك يقتفي أثر أسياده في السلطة الانقلابية ونباح كلابها ضد المقاومة الفلسطينية الباسلة (حماس).

سيسجل التاريخ أن بعض القوي القومجية واليسارلجية والليبرالجية قد أضافت ألي سجل نضالها القومجي أنها جرفت المنازل وفجرت الأنفاق وخنقت القطاع المحاصر، لدرجة أن صحف الكيان الصهيوني قد توجست من هذا الحصار لأنه قد يهدد بانتفاضة جديدة ويعطي رصيدا للمقاومة ويمنحها زخما شعبيا كبيرا، لقد بذل الانقلاب جهدا كبيرا في محاولة اجتثاث الإخوان المسلمين ، ومن المؤسف أن القوي القومية كانت هي الأدوات القذرة التي استعملها هذا الانقلاب في محاولاته البائسة والفاشلة، وهو يقتفي في ذاك النهج السنن الأمريكي في ( اجتثاث البعث).

لا يحتاج المرء لكثير من الذكاء ليدرك غباء صناع الانقلاب وسدنته الذين ضاقوا ذرعا بغبائه وبلادته التي جعلت مثالا صارخا علي الفشل والكذب والدجل وتسويق الوهم وبيع الأحلام المريضة من قبيل عقار الكفة الشهير واسر الأسطول الأمريكي، وعضوية اوباما للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتحرير الأثيوبيين من قبضة الراقصة حفتر ، الطبعة الليبية الفاشلة من السيسي.

كانت بركات الثورات المضادة كثيرة ودروسها أكثر، ومنها تهافت الخطاب القومي وسقوط الرهان عليه إلي الأبد، وانكشاف خيانة اليسار وعدائه للإسلام ، وفضح القوي التي تترست وراء دعوات المقاومة التي تحولت إلي مقاولة فاشلة للمد الإيراني الذي استعمل القوي القومية لوأد المشروع الإسلامي التحرري ، ألم يتحالف نوري المالكي مع بشار ويبشر بالانقلاب ويتبرع بحشد الدعم له ، كما تفعل الآلة الإعلامية الإيرانية الناطقة بالعربية ( الميادين ، المنار، العراقية العالم ).

يحدثنا التاريخ أن سيرة الطغاة واحدة: التجبر والتكبر والظلم والجهل والاغترار بالقوة، والركون إلي الترف وتزييف الوعي، والاستخفاف بالعقول، وتسويق الأوهام، هذه هي بضاعة القوم اليوم، ووسيلتهم العنف والتدمير والحروب المدفوعة الثمن، ومطاردة أصحاب العقائد، وحملة العلم، وصناع الحياة، ورجالات المبادئ، الذين يتطهرون .
كلمة أخيرة : الاغترار بالقوة دليل ضعف، ورفض الحق بطر، والحقد مرض .
أما المستضعفون في الأرض فنقول لهم: اصبروا وصابرو ورابطوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، إنما النصر صبر ساعة، دولة الباطل دائلة، ودولة الحق سائدة.
الأستاذ عبد الله مياره