رصيد "العزيز" لا يكفي لاستقباله في كرمسين ,, الكاتب الحسن ولد الهاشمي

اثنين, 01/06/2015 - 22:36
الكاتب الحسن ولد الهاشمي

 سيدي الرئيس مقاطعة كرمسين مع أنها كانت ولازالت تصوت لحزبَـيكُم (حزب الاتحاد وحزب الوئام) ذلك التصويت الذي يعرف "اذويب إل ساحل كرمسين" أنه تم تحت الضغط المالي والتزوير الفاضح لإرادة المواطن المَسيني البسيط ومع ذلك لم تحصل مقاطعة كرمسين على أي شيء، نعم لم تحصل على أي شيء خلال فترة حكمكم الطويلة التي بدأت بانقلابكم 2008ولازالت مستمرة، فلا هوية "لبزُوكَـة" الضائعة في بوادي السنغال تم حفظها ولا شارع واحد تم إنجازه ولا مشروع آفطوط وفّـر المياه الصالحة للشرب للحواضر والقرى التي تمر أنابيب مياهه منها في طريقها للعاصمة انواكشوط ، ولا المستشفى اليتيم طرأ عليه أي تحسن ولا التعليم النظامي حصل على أي لفتة منكم ولم تؤسس الدولة الموريتانية أي محظرة في كرمسين ولم تشيد أي معهد للتعليم المهني أو تعليم اللغة العربية أو اللغات المحلية رغم تعدد المكونات السكانية لمنطقة كرمسين،

هنا أسجل شكري وامتناني لجمعية المستقبل التي شيدت محظرة قبل إغلاقها في "كصر دَارَ" الذي يسكنه أهلنا "الولوف" ووفرت لهم مدرسين لمختلف المتون المحظرية .. سيدي الرئيس حتى البعوض وما يسببه لساكنة المنطقة من أمراض ومتاعب صحية لم تقدم الدولة أي جهد للقضاء عليه، حتى "الناموسيات المُـغمسة" التي كان توزع مجاناً في عهد ول الطائع اختفت في عهدكم، أما البلديات الثلاث (بلدية كرمسين المركزية –بلدية انجاكو –بلدية امبلل) غائبة أو مغيبة عن حل مشاكل السكان ونذكركم أن عُمدها مناصفة بينكم وبين حزبكم الثاني "حزب الوئام" ولن أعرج على تجاهل برلمانيي كرمسين لمشاكلنا البسيطة والتي لن تكلف الدولة -إن كانت جادة في حلها-أي جهد يذكر ..

 سيدي الرئيس الدخل المالي لمعبر "چَـامَه" على الحدود مع جارتنا السنغال ومداخيل سياح محمية حوض "آركين" من العملة الصعبة لو وزع جزء بسيط منه على ضعفاء كرمسين - أكثرهم- لكفاهم.. تهجير قسري كانت قرى وحواضر (ابنينعج والنخلة و لِگـت الربيع و بوتيدومة ولمشونك ودارالسلام وآوليك ..) مطمئنة ومستقرة يأتها رزقها رغدا من كل مكان في شمامة، فالمواد الأساسية كالخضار والأسماك يحصلون عليها بأسعار رمزية وتنمية الأبقار لا تكلفهم أي جهد يذكر لتوفر الكلأ والمرعى، لكن غياب الدولة وجشع تُجار الأرز الوافدين على شمامة من خارج حيزها الجغرافي حولوا حياة هذه القرى إلى جحيم لا يطاق وذلك لإصرارهم على بقاء مياه "السَّيل" متوفرة طيلة العام مما أدى إلى ركودها وأصبحت مرتعا للبعوض ومختلف أنواع الزواحف الخطيرة على الإنسان والحيوان حيث نفقت الأبقار التي كانت هي مصدر عيشهم الأساسي مما اضطرهم إلى الهجرة هرباً من شبح الموت تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم الخاصة، واتخذوا طريق روصو –نواكشوط مستقرا دائما لهم وبدؤوا يشيدون فيها مساكن جديدة ويهيئون فيها ظروفا صالحة للسكن رغم شُح ذات اليد وغياب الدعم الحكومي، -لاعلم لنا بأي خدمة قدمتها الدولة لهم-. ما الذي أنجزه عزيز في كرمسين يستحق الزيارة؟

سيدي الرئيس بأي وجه ستزور كرمسين .. ولماذا تكلف خزينة الدولة ميزانية ضخمة لهذه الزيارة الراقصة حتى لا أقول الماجنة التي لا نتوقع منها أي شيء، نفس الوجوه الشّاحبة التي كانت تُسافر معكم في جميع زياراتكم هي التي ستكرر استقبالكم في كرمسين .. ونفس الطريقة التي حصلتم بها على أصوات الناخبين في الانتخابات الماضية هي ذاتها التي ستؤمن لكم أصواتنا في المستقبل، أطمئن ولا تتعب نفسك في زيارتنا ؟..

حتى التلفزيون سيقوم بتصويرها والإشادة بها كسابقاتها.. باخصار سيدي الرئيس ليتني كنت في كرمسين لأستقبلكم استقبالاً يليق بحضرتكم .. ليتني هناك لأحمل صُور البشر والزرع والضرع الذي تضرر من حكمكم المشؤوم.. ليتني هناك لأحمل صورة ذلك المزارع الضعيف الذي ضاع حصاده السنوي نتيجة عجزه عن دفع أُجرة ماكينة الحصاد.. ليتني هناك لأعبر لكم عن حرقة تلك الأم الصابرة التي ارغمتها ظروفها المادية القاسية على تشغيل بناتها كخادمات منازل وبأجر شهري زهيد لا يتجاوز بضعة آلاف من الأوقية! .. ليتني هناك لأنقل لكم جزء بسيطا من حسرة ذلك المُنمي المسكين الذي فقد ثروته الحيوانية بفعل سياساتكم الخاطئة! ليتني هناك لألفت نظركم إلى مخلفات الرّق البغيض الماثلة للعيان في آدوابه كرمسين التي تعيش في فقر وجهل لا يمكن وصفه .. أكيد سيصطفون في طوابير طويلة لاستقبالكم بأهازيج "الخير جَـانَ بمجيئكم" وبقصائد ربما تفوق تلك التي استقبل بها معاوية "شمامة وما أدراك ما شمامة"، لكن كل ذلك لن يغيرمن واقع تعاملكم السيء وإهمالكم المتعمّد لساكنة كرمسين.

ختاما رحم الله من استقبل الجنرال عزيز بوجهٍ طِينيٍ شاحبٍ مسودٍ كسهول شمامة المنسية.

الكاتب الحسن أحمد الهاشمي