للغضب لله كلمة تتعلق بمصر/ محمدو بن البار

خميس, 28/05/2015 - 20:59

كلمة الغضب لله هذه ـ لولا أن الإسلام أمر كل مسلم وذلك على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب إنكار المنكر وطلب إزالته باليد فإن لم يستطع فباللسان فإن لم يستطع فبالقلب وذلك أضعف الإيمان ـ لولا هذا الحديث الصحيح لما كتبت كلمة الغضب لله هذه ، لأن الإنسان تارة يطغى طغيانا

لا يرده عنه دين ولا عقل ولا علم، وفي هذه الحالة يتسابق الإنسان مع الشيطان في الطغيان فيسبق الطاغية الإنسان الشيطان فيكون الشيطان تابعا للطاغية يتعلم منه الطغيان  يقول تعالى:(( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ  )) .

فيلاحظ أن الله ذكر أن الطاغية هنا سبق الشيطان في طغيانه فأتبعه الشيطان ويستمر ذلك الطغيان هو صفته حتى يتصل طغيانه بلقاء ربه فيأخذه أخذ عزيز مقـتدر .

فالعالم المتتبع الآن لأفعال حاكم مصر وما صدر عنه من انقلابه حتى الآن ، لاشك أن المسلم عندما يقرأ القرآن يلاحظ أن تلك الأفعال وما فيها من الطغيان وصلت إلى حذو النعل بالنعل ما سجله القرآن وأصبح خالدا مخلدا يقرأ آناء الليل وأطراف النهار عن طغيان الإنسان  المصري على أخيه ومواطنه الإنسان المصري .

أما قضاته فهم لا يختلفون في تصرفهم طبقا لأوامر الحاكم عن ما ذكره القرآن عن أعوان الطغاة في قوله تعالى (( فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا )) ولذا وصفهم الله بالخطأ جميعا بقوله تعالى : (( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ))  .

فالمولى عز وجل عندما يقضي على الإنسان بغريزة الطغيان لا يتذكر هذا الإنسان أن الله أخبر الطغاة بأن مرجعهم إليه يقول تعالى : (( إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى )) وذكر هذه المرجعية هي التي سقاها الله لقلوب سحرة فرعون حتى سجل لهم القرآن موقفا كان حقا على كل متكلم أو مستمع أو متعاون مع كل طاغية أن يتذكر ما ذكره القرآن عن عمق ما وصلت إليه هداية الله لأولئك السحرة حتى قالوا كلمتهم المدوية في وجه ذلك الطاغية(( والذي فطرنا فأقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقي)) وفي آية أخرى قالوا (( لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ......)) .

وقبل هذه المقولة التي تعبر عن دخول الهداية إلى شغاف فلب هؤلاء المتكلمين بها الذين كانوا يقولون للطاغية أئن لنا لأجر إن كنا نحن الغالبين فأجابهم نعم إنكم إذا لمن المقربين.

وهذه المراجعة بين الطاغية وسحرته هي نفسها المتبادلة الآن بين السيسي وقضاته الجنائيين .

إن هذا الموقف الذي سجله القرآن بين هذا الطاغية الذي كان يذبح الأبناء ويستحي النساء ويقول لقومه (( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )) ويقول في آية أخرى ((إنا فوقهم قاهرون )) .

وبين هداية الله لبعض ضحايا أوامره عندما قالوا له((إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين  )) .

هذه المواقف الهالكة من جهة والمشرفة من جهة أخرى كان علينا نحن المسلمين المؤمنين بصدق ما بين دفتي المصحف أن نستـفيد منها استفادة ترد الطغاة عن طغيانهم ويتأسى بها في هداية المتـلقي لأوامر الطغاة حتى فهموا أنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيي ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى .إن البشرية الموجودة الآن أحياءا يعرفون جيدا مصير الطغاة في التاريخ المنظور من الحرب العالمية الأولى وحتى الآن، فجميع الطغاة بعجمهم وعربهم أصبحوا الآن أحاديث على ألسنة الناس كان لم تكن عندهم قوة في الدنيا كما قال تعالى عن مصير القرى الطاغية (( ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور )) .

فأين هتـلير وموسلين و أضرابهم من الطغاة كل قدم إلى ما قدم إليه في  يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم .

فالإنسان أقوى حالة يكون فيها هي حالة انتهائه من التدريب على فنون القتال وأنواع الهجوم على العدو ولكن لعلمه بضعف نفسه فهو يتدرب في نفس الوقت على فنون الاستسلام ورفع اليد لذلك تاركا لعدوه جميع السيطرة عليه ينفذ أوامره بدقة وسرعة كما أن الإنسان  العسكري أعجب وقتا بنفسه عندما يلقب جنرالا ويجعـل على كتـفه يناشينها المعبرة عن رتبته ومع ذلك لا يستطيع أن يأمر ألا يطلق عليه اسم الجنازة عند موته  التي لا يعرف في أي لحظة مسافتها منه بل إذا كان مسلما يعرف كثرة تـكرار القرآن عن قرب المحاسبة الدقيقة للإنسان يقول تعالى((وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا )).

إنه من المفارقات المضحكة المبكية أن تكون جمهورية مصر التي يترأسها السيسي هي التي تحتضن الجامعة العربية ، ومن المعلوم عند الجميع أن هذه الجامعة هي أذل وأحقر تجمع عند شعوب العالم مع أنها متحدة في النسب واللغة والدين بنسبة 90% .

وقد أعطاها الله من الخيرات ما لم يعط لأي أمة وجعلها فوق الكرة الأرضية وسطا بين القارات ومع ذلك تقع بين دولتين تزعم أنهما عدوتاها وهما أقل  منها موارد ونسمات إلا أن كل واحدة من هاتين الدولتين تستطيع أن تحتـل جميع هذه الدول العربية قبل غروب الشمس ، ومقابل ذلك تستطيع إحدى دول الجامعة بمفردها أن تجتاح شعبها  بالقـتـل والسجن وأنواع التعذيب قبل طلوع الفجر  .

إن صمت قادة الجامعة العربية عن ما بفعله السيسي الآن بشعب مصر قتلا وتشريدا وسجنا وتعذيبا مقابل إبرام الصداقة الحميمة مع الكيان الصهيوني لهو اكبر دليل ينطبق عليها تماما قول المولى عز وجل (( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ))

فإذا كان هذا السكوت رضاءا بما يفعل السيسي بشعب مصر فذلك يفسره قوله تعالي (( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون )).

كما انه تجاهل لوحدة المسلمين أينما كانوا ففي الحديث الصحيح القدسي أن الله يقول إلي آخر الحديث.

أما يعلم القادة العرب أن كثيرا من حساباتهم ألدنيوية مثل خوف التدخل في الشؤون الداخلية إلي آخره لا يتفق مع التعليمات الإسلامية وسيجدون حساباتهم في ذلك حسابا موفورا .

أيرضى هؤلاء القادة أن يكون رئيس تركيا  سابقهم للخيرات لأنه من الذين وفقهم الله في السبق للخيرات كما قال((أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)).

ومن جهة أخرى فإن أعجب نبإ يسمعه العالم هو ذلك النبأ العظيم الذي يقول إن قواد أركان الجيوش العربية يعقدون الآن اجتماعا في القاهرة برئاسة أركان الجيوش المصرية .

والحال يقول لهم:إذا لم يكن هذا الانعقاد حفرة الأعمى التي يحفرها ويتفل خارجها ويحثي التراب بعيدا عن ذلك لفقـدانه لرؤية ما أمامه إذا لم يكن هذا الانعقاد مثل فعـل الأعمى هذا فلا وجود لمـثـل له آخر  .

فأركان الجيوش لم تـنـعـقد قبـل هذا عـند الهجوم عـدة مرات على فلسطين في حروب متوالية لم تترك بيـتـا إلا دمرته ولا امرأة ولا صبـيا إلا قـتـلـته فما هو هدف هذا الانعــقاد الذي يعـتـقد كل عربي مسلم أن اسراءيل سوف لا يوجه إليها فيه كلمة سوء ، وهي أصلا حاضنة لنفسها مع أن أكبر حاضن لها الآن هو جمهورية مصر السيسية ولا شك أيضا أن أكبر كلمة سوء ستوجه في هذا الاجتماع إلى العرب المسلمين ولا سيما المسلمين المستقيمين على الصراط السوي للإسلام ذلك الصراط المسجل في وصف المسلمين في سورة الفرقان في قوله تعالى(( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقـتـلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون )) إلى آخر أوصاف المسلمين في تـلك السورة .

فعلى كل مسلم يستطيع الاجتماع بأولئـك العسـكريـين المجتمعين في مصر أن يـبلغهم هذه الرسالة من شعوبهم العربية الإسلامية وفيها ما يـلي :

إن العسكري العربي المسلم يتدرب من ميزانية دولته لحمايتها من العـدو الأجنبي فأول عـقيدة يتـلقاها العسكري في كل دولة أنه فداء لوطنه من أي اعـتداء خارجي لا أنه يتـدرب ليحكم بلـده ويقــتـل كل من تعرض لذلك فلا توجد أي مدرسة عسكرية يدرس فيها أن العسـكري يقـتـل شعب بـلده للبحث عن الحكم فيه وأن العسكرية مقدسة يجب أن يخضع لها الشعب جميعا لأنها هي التي تحت يدها الدبابات والسيارات المصفحة وجميع العـتاد العسكري وتستطيع تحريـك ذلك في أي وقـت وتحتـل عاصمة بـلدها، وأن الانـقلاب على الحكومات المدنية في بـلد القائد العسكري لا يتطلب إلا مجرد التفكير فيه .

هذه العـقلية مع الأسف أصبحت هي عـقيدة جيوش جمهوريات الدول العربية حتى أصبحت قيادة العسكري لـبـلده مثـل ولاية عهد للجيش بهذه القيادة ولو أدى ذلك إلى قـتـل ثـلثي الشعب فكم قـتـل العسكريون في إحدى دول المغرب العربي من مواطنيهم بعـد نجاح المدنيـين في صناديق الاقــتـراع .

وفي الشرق العربي:فمن انـقلاب الضباط الأحرار على الملكية في مصر والعسكريون يتوارثون الحكم فيها حتى أصبحت مملكة لهم بمواردها وخصوصية الجيش بتـلك الموارد حتى أصبح الخروج عن ذلك ولو بصناديق الاقـتـراع جريمة يجب استـئصال كل من فكر في ذلك إسلاميا أو عـلمانيا أو ليـبراليا ..الخ .

وهذا وحده هو الذي جعل السيسي يستولى على الحكم بتـلك المهزلة ويبـطش بكل من عارض ذلك ولو أدي إلى قـتـل آخر مواطن مصري سواء كان إسلاميا أو علمانيا  .

ولاشك أن قيادة العسكريين في الجمهوريات العربية بعض شرها أهون من بعض فمثـلا السيسي الآن والمرحوم جمال عـبد الناصر لا يوجد قاسم مشترك بينهما إلا سجن الإسلاميين والعلمانيين والحكم بالإعـدام على العلماء ، أما الفارق بـينهما فهو كثير جدا مثـل الوطنية والهدف حيث كرس عـبد الناصر حياته لخدمة القومية العربية تـلك القومية التي اختارها الله أن يكون وطنها مقرا دائما لبـيته الحرام وأن يكون مكانها آخر اتصال بين السماء والأرض بالوحي المنزل من عـنده ، وأن يكون رجالها هم وعاء هذا الدين الإسلامي وذراعه القوي الذي أوصله إلى مشارق الأرض ومغاربها ولغـتها هي الوعاء المحفوظ فيه كلام الله يتلى على الأرض حتى تقوم الساعة .

كما أن بغض اليهود وفكرة تحرير فـلسطين هما اللتان قـتـلا غما عند عدم تحقيق ذلك .

أما السيسي أعاذنا الله من ما ينـتظره غـدا إن لم يتب من أفعاله فهو لا هدف له إلا أن يحفظ للقوات المسلحة مملكـتها لتـتحكم في الموارد المصرية ، وعلم السيسي أنه من تمام ذلك مد جسور الصداقة مع اسرائيل والنيابة عـنها في قـتـل وسجن وتشويه المقاومة الفـلسطينية .

أما ما ينـتـظره فإنه  من المعـلوم أن النبي صلة الله عليه وسلم قال في الحديث أن أول حقوق يقضي فيها بين الخـلق في الآخرة هي الدماء وأنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع:إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا .... الخ الحديث أما السيسي فيقول للمصريــيـن إن قـتـل أرواحكم ومصادرة أموالكم وانتهاك أعراضكم هي هدفي في يومي هذا في بلدكم هذا .

وعلى كل حال فمن لم يتذكر قوله تعالى (( واتـقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )) فلا ترجى له بصيرة في الدنيا .

وأخيرا فملخص ما على المسلم أن يقوله لأركان الجيوش العربية المسلمة هو ما يــلي :

أولا : المصير في الآخرة تحدده هذه الآية (( كل نفس بما كسبت رهينة )) .

ثانيا : جيوش دول الجمهوريات العربية عليهم أن يخدموا الديمقراطية خارج الحكم لا داخله كما يفعل نظرائهم في الدول الديمقراطية  .

ثالثا : جميع ما وقع للعرب من الإذلال والضعف والاعتماد على الغير وقع في قيادة العسكريين للجمهوريات العربية  .

التوصيات :

أولا :  بما أنكم مسلمون طبقوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم وإعانته في حالة ظلمه هو رده عن الظلم ولا أعلم أحدا  أظلم الآن فوق الكرة الأرضية من السيسي فهو الآن داعـش مصر لأن نعـت داعـش بالإرهاب كونها تـقــتـل القــتـل البشـع خارج القانون ، وهذا نفس أفعـال حكام مصر الآن .

فقول حكمت المحكمة وحده لا يحول الحكم إلى التحاكم المعهود عـند المحاكم الأخرى .

ثانيا : بـدل أن تحكموا شعوبكم مباشرة اضغـطوا على الحكام المدنيـين أن يصرفوا أكثـر موارد الدولة في تـقوية الجيش وكثرة تـدريـبه وتسليحه وإعـطائـه من المادة ما يجعـله يتـفرغ لمهنته الشريفة إذا كانت من وراء الحدود تاركين الاعتماد على الغير في الدفاع عن أنفسهم ، ولتسمعوا أخيرا ما قاله مؤمن آل فرعون لقومه (( يا قوم إنما هذه الحياة الدنـيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار )) .