شيخ كوبنّى.. والتجديد المحرج.

أحد, 21/12/2014 - 21:20
العمدة السابق اجّ ولد الديْ

أعتقد أن تجديد شيخ مقاطعة كوبنّ ،سيضع الشيخ محمدو ولد الشيخ حماه الله ـ الرجل الأكثر نفوذا في المقاطعة ـ في موقف حرج للغاية،نظرا لطبيعة الخاريطة السياسية التي رسمتها الانتخابات، التشريعية، والبلدية الأخيرة التي تميزت بحالة استقطاب حادة بين الرجل،من جهة، وحزب الدولة،ممثلا في بعض القوى التقليدية المتطلعة لتقليم أظافر الشيخ، والحد من نفوذه السياسي المرتكز على البعد الروحي،والواقع المادي، من جهة اخرى ..

وكان من مآلات حالة كوبن ّالتي يمكن اعتبارها حالة نادرة ، وجود مستشارين ينتسبون من الناحية القانونية لحزبي الاتحاد من أجل الجمهورية ـو الكرامة، في حين يتسبون عمليا للشيخ محمدو،دون أن تكون لهم أية علاقة بالأحزاب التي استخدموا لافتاتها، إلا بقدر ما ينقذ استمرار صفاتهم، وفقا لمقتضيات قانون الترحال السياسي..

وبالاضافة إلى ما يمكن اعتباره مأزقا قانونيا، يواجه الشيخ مأزقا من نوع آخر، يتمثل في اختيار المرشح، حيث يوجد ضمن حلف الرجل عدة طامحين للمنصب، أعربوا مبكرا عن ذالك، بل حاول بعضهم الحصول من الشيخ على تعهدات مسبقة، استشعارا لقوة التنافس داخل الحلف.

ومن أبرز الساعين لكسب ثقة الشيخ:

1 ـ الحطاب ولد سيدي يحي، العمدة السابق لبلدية" اقليك أهل أوجه"، ومرشح الشيخ لنفس البلدية تحت يافطة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية،والذي يعتبر رجل الشيخ القوي ومحل ثقته، وأداته الفعالة للحد من النفوذ التقليدي لأسرة أهل الشيخ ولد أعمر، وخاصة الوزير السابق الداه ولد الشيخ، الذي يبدو أن علاقته بالشيخ محمدو ، محكومة بمقتضيات تاريخية، وروحية جعلتها في حالة تحفظ مزمنة في أحسن حالاتها..

2 ـسيدنا ولد اعبيدي، النائب السابق لمقاطعة كوبنّ، والذي بدأت علاقته بولد الشيخ حماه الله مع ظهور ترشيحات الحزب الحاكم التي جرت بما لا يشتهي النائب، وبما لا يشتهي الشيخ، فالتقيا على الرغبة في بناء حلف قوي مناوئ للحزب الحاكم ، وفي هذا الإطار قبل النائب الطامح لمواصلة مشواره السياسي المهدد بالانحسار بفعل تعقيدات المشهد المحلي،قبل المرتبة الثالثة على لائحة النواب التي رشحها ولد الشيخ حماه الله، كردة فعل سريعة، وصارمة على ما اعتبره تهميشا له،وإقصاء لحلفه من ترشيحات الحزب الحاكم،وسوء تقدير لنفوذه الانتخابي،..وقل قيل حينها إن ولد اعبيدنا رضي بتكملة اللائحة، ودعمها مقابل تعهد بالترشيح من طرف ولد الشيخ حماه الله لمنصب الشيخ، وقد تداولت مصادر مقربة من الحلف المتشكل، او المتوسع توا أن الصفقة تم توثيقها..

3ـ عمدة بلدية الحاسي، ومرشح الشيخ فيه عن الاتحاد من أجل الجمهورية، والذي حظي ـ وخاصة في الشوط الثاني ـ بدعم منقطع النظير من طرف الشيخ، الذي ألقى بكل ثقله المادي والروحي من أجل فوزه، في حالة من التحمس، ربما أغرت المترشح بالتعبير للشيخ فور ظهور نتائج الشوط الثاني عن رغبته في إعادة الاعتبار إليه من خلال دعمه في الظفر بمنصب شيخ المقاطعة,

وبصرف النظر عن التنافس "البيني" داخل حلف ولد الشيخ حماه الله الذي يحظى ـ مبدئياـ بدعم غالبية المستشارين، فإن هناك تنافسا أوسع بين هذا الحلف والقطب الذي تأسس ـ بقيادة ولد اميمو، وبدعم من مسقارو ولد سيدي، والمجموعات الداعمة لهماـ ،من أجل وضع حد لاستفراد ولد الشيخ حماه الله بالمقاطعة، في حال سريان مفعول التفاهمات التي حصلت بين محمدو، وولد عبد العزيز،بإشراف من أقارب الأخير عشية الانتخابات الرئاسية الصيف الماضي. هذه التفاهمات التي ستواجه أول اختبار لصمودها مع الترشيحات المرتقبة.