الدكتور حماه الله ولد السالم يكتب: مغزى الحكم على مرسي وصحبه

ثلاثاء, 26/05/2015 - 14:18

الإسلاميون ولاسيما الإخوان، هم الورثة الحقيقيون للإسلام السني، إسلام الجماعة، باعتداله و وسطيته، التي تبلورت منذ الفتنة الكبرى إلى سقوط الخلافة العثمانية مطلع القرن الماضي.

يتجلى تلك الإرث في أسلوب إخواني عريق ظل يوازن بين مبدأ "الدعوة" و منطق "الجماعة"؛ بين مطالب "الأسْلمة" وضرورات السياسة، بين عدم الخروج على الحاكم ومقاومة ظلمه في الآن نفسه. ما جعلهم في "هدنة" غير معلنة مع الحكام المستبدّين وفي نضال يومي ضد استبدادهم ومظالمهم طيلة القرن الماضي.

لم يفلح القمع الناصري في الستينيات في اجتثاث الإخوان ولا في دفعهم إلى التحول إلى حركة مسلحة، لكن السجون بعد ذلك تكفلت بتفريخ عشرات الجماعات الجهادية المسلحة التي لا تؤمن بخط الإخوان ولا حتى بالتعامل معهم، ورغم ذلك ظلت النظام المصري يعتبر الجماعات المسلحة كلها خرجت من تحت عباءة الإخوان المسلمين!

اليوم يصعد تيار الثورة في سيناء، تمدّه المرارة والنقمة في نفوس شعبها، ويشعله القمع الرسمي الممنهج، الذي ينسف البيوت على أصحابها أو يهجرهم بغلظة لم يعرفوها في عهد الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم ذلك لم يتحول الإخوان إلى حركة مسلحة، رغم دعوتهم للثورة السلمية في وجه نظام السيسي، حتى بعد فض اعتصام رابعة ومذبحة الحرس الجمهوري.

لم يكتم السيسي ـ منذ البداية ـ موقفه من "الإسلام السياسي"، بل كرر أنّه يريد القضاء عليه، نهائيا، هكذا وبصورة علنية وفي أول لقاءاته التلفازية؛ وأتْبعها بإشارة بيده: "كدهْ" وبطريقة الحسم!

وكان بلور هذا التصور منذ وقت طويل، وهو يناقش رسالته في الدراسات العسكرية في بريطانيا، حيث ناقش رسالة قدم فيها "مشروعا" للتحالف بين الجيش و"السلفيين"، لإقصاء "الإسلام السياسي" والاحتفاظ بالصبغة الدينية للحكم، الذي سيبقى على حاله لم يتغير!

وبعد الانقلاب جنّد الأزهر وحتى الكنيسة، وبدأ سياسة تجفيف منابع "التديّن" الإخواني، حاصر المساجد ودعم القوى الإسلامية الأخرى، لكن الرافضين للإنقلاب يزدادون اتساعا، ويراكمون خبرات التصدي للقمع والبطش.

وفي كل الأحوال، بات "السيسي يأكل يديه"، بعبارة أحدهم، ويتخبّط، وجعل الدولة في مواجهة شعبها، ربما لأول مرة في تاريخ مصر الحديث.

الحكم بـ "الإعدام" على قيادات الإخوان وعلى رأسهم محمد مرسي، هي آخر ورقة يلعبها نظام السيسي لدفع الإخوان إلى العنف، لكن النتائج تدل على أنهم لن يقعوا في هذا الفخ، لأن تنفيذ الأحكام معناه دعوة للحرب الأهلية سيرفضها المصريون وفي مقدمتهم الجيش!

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد