الغش و التزوير في مسابقة لجان الصفقات/ إسحاق ولد يعقوب

أحد, 24/05/2015 - 17:33

نظمت الأمانة العامة للحكومة مسابقة مفتوحة مطلع شهر إبريل، قصد اكتتاب رؤساء اللجان القطاعية السبعة ، المكلفة بإبرام الصفقات العمومية، حسب ما نص علية الإصلاح القانوني لسنة 2010 ،الذي بموجبه تتم العملية بكل شفافية و نزاهة،كي تطبعها المصداقية و النزاهة المراد لها من الإصلاح القائم وفق إرادة  وطنية جادة في محاربة الفساد و صيانة المال العام.

تمت المسابقة في جو تعلق عليه آمال جسام من ناحية المسؤولية العلمية و الأخلاقية و النزاهة الفكرية بعيدا عن المسلكيات الضيقة و النعرات العرقية و الطائفية و الجهوية التي قلما طبعت الميول النفسية و الأهواء البائدة لمختلف حلقات التعيينات في المناصب العليا محتجة بالسياسة تارة و الولاءات البائدة تارة أخري.

أشرفت علي عملية الاكتتاب لجنة برآسة أحمد باب ولد الشيكر،رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الصفقات العمومية و عضوية مستشارين من قطاعات الاقتصاد و المالية.حيث تقدم عدد لا يستهان به من الخبراء الوطنيين في مجالات المالية و الصفقات العمومية،يحملون المؤهلات العلمية و الكفاءات العالية بالإضافة الي التجربة المشهود بها و المزكية بالشهادات  المبرزة.

تفاجئ الجميع بإصدار لائحة مبعثرة يوم الجمعة في نهاية وقت الدوام الرسمي،مع استدعاء الأسماء المنتقاة مباشرة علي عجالا يوم الاثنين،لاستكمال بقية الإجراءات،دون مراعاة لأبسط معايير النزاهة و المصداقية لحيثيات المسابقة التي يفترض فيها نوع من التسامي عن التلاعب و التزوير و الغش بهذه الطريقة العمياء التي أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي للقائمين عليها دون مراعاة للعواقب المحتملة مهما كلفت النتيجة المسبقة.هنا لا يسعنا الي ان ننوه بجملة من الملاحظات السلبية علي اللائحة التي تم نشرها و مدي مطابقتها للمعايير المنصوص عليها في المسابقة،كذالك التناقض الحاصل بشكل لا غبار عليه و المتنافي مع أبجديات الحكمة و النزاهة المطلوبة،ذلك من خلال التصفح لبعض الأسماء دون الغوص في التدقيق و التمحيص للجميع:

المسمي إخليهن ولد أعثيمين لا يحمل  التجربة و لا الخبرة المطلوبة كحد أدني لدخول في المسابقة،بالأحرى النجاح من ضمن كوكبة من الخبراء الوطنيين معروفين علي مستوي القطاعات الحكومية منذ أزيد من ثلاثين سنة.في حين المعني لا يتوفر علي عشرة سنوات كحد أدني.و هو مقرب إجتماعي من ولد الشيكر.
المسمي أمحمد ولد الديك لا يتوفر علي المؤهلات العلمية الكافية كشهادة الباكلوريا زايد أربع،كحد أدني لدخول المسابقة،فهو فني متوسط،لا يحق له منافسة الكبار من ذوي الدراسات الجامعية العليا.مقرب جهويا من ولد الشيكر.
المسمي مولاي ولد المعيوف كان يشغل منصب رئيس لجنة إبرام الصفقات العمومية للقطاع الريفي في المأمورية المنصرمة،تمت إقالته في مجلس الوزراء في شكل تجريد صريح من المهام،فإذا به يعود من جديد و كأن شيء لم يحدث من التلاعب بالذاكرة الجماعية الوطنية.مقرب جهويا من ولد الشيكر.
ولد ببوط كان يشغل منصب رئيس لجنة إبرام الصفقات للقطاع الريفي خلفا لولد المعيوف،و هو متابع عند المفتشية العامة للدولة بتسديد مبالغ مالية،الشيء الذي يبعده من الدخول في المسابقة التي تتطلب قدرا كبيرا من النظافة و سلامة التبريز القضائي المطلوب كشرط لدخول التنافس علي تولي هذا النوع من الوظائف العامة.
زيدان ولد سيد بوبكر،موظف و إطار سامي سابق تمت إقالته في مجلس الوزراء،وهو متابع لدي المفتشية العامة للدولة بالتسديد المالي ،الشيء الذي يبعده من مقاسات التنافس علي تولي رئاسة لجان الصفقات العمومية.

من حقنا ان نطرح عدة تساؤلات عن المسئول عن مثل هذه التصرفات المسيئة لسمعة البلد و انحرافه عن نهج الإصلاح و العدالة الإلهية المطلوبة،فالدول تقوم علي الكفر و لكنها لا تقوم علي الظلم.كما ان هذه الأعمال تعتبر متناقضة مع روح الشفافية في تسيير المال العام و محاربة المفسدين العابثين بقضايا الشأن العام،مما ولد نغمة لدي الكفاءات  العلمية الوطنية،دفعها الي مغادرة البلد طواعية بحثا عن العيش الكريم في الدول الأجنبية علي حساب انتمائها و  وطنيتها المسلوبة من قبل الدخلاء الغرباء علي ملة و استقامة البلد،الي متي نحلم بوطن تسوده العدالة و المساواة؟