الثورات الكاشفة

سبت, 23/05/2015 - 10:30

كشفت الثورات العربية الموؤدة  كثيرا من المواقف والشخصيات والحركات والأحزاب  والآيديولوجيات , وعرت نخبا ساسية وثقافية وفكرية ظلت متسيدة لعقود كثيرة علي الساحة العربية , رافعة شعارات التحديث والتنوير و العقلانية ,ثم تبن أن كل هذا كان سرابا  وخداعا للجماهير  العربية التي استيقظت مطالبة بالحرية والكرامة الانسانية  والعدالة الاجتماعية.

عرت الثورات العربية كثيرا من المثقفين و المفكرين والفنانين العرب الذين صدعوا الروؤس بالشعارات التي سرعان ماكفروا بها , وحاربوها بكل هوادة,مدافعين عن السلطان وحرسه وشهبه ,بل أنهم وضعوا خبرتهم ومهارتهم وخبثهم وأموالهم الحرام في غالبيتها, في مواجهة أحلام الجماهير العربية .ظهرت النخب العربية علي حقيقتها ,غارقة حتي الأذقان في الاستبداد والفساد التطرف  والاقصاء ,ورفض الآخر الاسلامي  المعبر  الوحيد عن تطلعات وآمال وأحلام المستضعفين والمهمشين , استمرأ ت النخب العربية العيش  تحت أقدام العسكر , تأمر بالمنكر وهي عن المعروف وتجادل في الله.

كانت جاذبية اليسار هي انحيازه للمستضعفين وو المحرومين و المهمشين في العالم ومطالباته بالعدالة الاجتماعية , لكن اليسار العربي كان الاستثناء , فقد انحاز إلي السلطة وعاش في كنفها, زمن استمد قوته  وجبروته واحتكاره للسلطة والاعلام والمال والسلاح , وصفق يوظف كل الأدوات التي بيده في محاربة الأسلام العدو اللدود  لليسار, انتقل من معادات التيار الاسلامي إلي معاداة الاسلام نفسه , معلنا الحرب علي الشعائر والرموز والقيم والعقائد والشخوص,متوسلا بسياسة تجفيف المنابع , ومحاربة التطرف والارهاب الذي أضحي سيفا مسلطا علي المسلمين , وتحت شعاره أحرق الأخضر واليابس.

بعد سقوط الشيوعية بارت تجارة اليسار العربي وكسدت بضاعته ,فأشترتها أنظمة الفساد والأفساد العربية , وبشرت تجنيد اليسار في الخدمات القذرة التي يتقن علي الدوام , المتاجرة بالشعارات ,إقصاء الشعوب وفرض الأفكار بقوة الحديد والنار,تحت شعارات التحديث والاستنارة والتقدم , تلك الاسرائلياتا التي فضحتها الثورات  العربية , وفضحت اليسار باعتباره الوكيل الحصري للمشرع الصهيوني في العالم العربي.

لم تكن اليبرالية العربية بأحسن حال من اليسار العربي,فقد تخلت الليبرالية العربية عن فضائلها القليلة المتمثلة في الدفاع عن الحريات العامة والخاصة,وانغمست في خدمة الأنظمة العربية المستبدة والقابضة علي السلطة بالحديد والنار, المحمية من البلدان الأوربية التي تحمل معها فضائلها خارج حدودها’رفضت الليبرالية العربية الديمقراطية  حاربت الحرية أفشلت التنمية ورهنت الوطن الكبير لخدمة المشروع الصهيوني الامريكي , من أجل استمرار بقائها في السلطة .هل نحتاج إلي  أمثلة , لاأعتقد  فمصر وتونس وسوريا والعراق التي حكمت من طرف هذه الأنظمة العسكرية اليسارية الليبرالية القومية شاهدة علي الواقع العربي الذي لايسر صديقا ولايغيظ عدوا . لكن للأمانة لم يدع القوميون للديمقراطية ولم يطالبوا بها ولم يمارسوها ,بل نذهب أبعد من ذلك فنقول إن الفكر القومي في مجمل قواعده العامة و خطوطه الرئيسية مناقض للديمقراطية وخصم عنيد لها , والتاريخ يمدنا بشواهد مثل التجربة العراقية المصرية  والسورية والليبية.

النخب العربية المعاصرة في الغالب لم تكن ذات تاريخ مشرف في الديمقراطية , بل علي العكس لها ماض عريق في الهزائم زالاستبداد والتأخر ومخاصمة الاسلام , ومن المفارقات أن يتحالف القوميون مع أنظمة الخليج العشائرية ويصبحوا أهم أدواتها القذرة في لجم الثورات العربية الموؤدة ,,, وللحديث بقية.

عبد الله ميارة