شلل في أداء حكومة المهندس

ثلاثاء, 19/05/2015 - 13:26
لقلم: عبدالله ولد محمدو ولد الشيخ المحفوظ

كان  الرئيس محمد ولد عبدالعزيز قد عين  فى شهر أغسطس من العام المنصرم  المهندس  يحي ولد حدمين، وزيرا أول، وهو المعروف بخبرته وبكفاءته العالية، ابان مايناهز أربعة عقود من الخدمة  فى الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم)، وتوليه لعدة إدارات ومؤسسات كبيرة، توجت بدخوله الحكومة  وزيرا للتجهيز والنقل، هذا القطاع الذي كان محوريا فى تحقيق جزء هام من انجازات رئيس الجمهورية خلال مأموريته الأولى .

 

وهو ماجعل آمال المواطنين معلقة على هذه الحكومة وعلى الوزير الأول الجديد لإشرافه على تنفيذ البرنامج الإنتخابي للرئيس  , فى بداية مأموريته الثانية , والذي يهدف فى مجمله إلى تدوير عملية النمو فى البلاد سبيلا لتحسين ظروف حياة المواطن الموريتاني البسيط .

 

إلا أن معالي المهندس لم يكن ملما بخصوصية ومتطلبات وحجم المهام الموكلة إليه، إذ أن منصب الوزير الأول، ورغم أنه منصب غير إنتخابي، لكنه أعلى هرم فى الجهاز التنفيذي، يُعنى بالتنسيق والإشراف على أداء العمل الحكومي بشكل عام، وهو العين المتابعة  لتنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى والساهرة على القضايا الوطنية، والعمل على تعزيز مكتسبات شعبنا وتطلعاته نحو مستقبل واعد فى دولة مدنية حديثة وحياة حرة كريمة  .

 

وعليه فإن هذا المنصب لايعتبر منصبا فنيا محضا يُعنى بحساب تركيبة المتر المكعب من الإسمنت المسلح أوبتصميم جسر أوأرضية مدعمة أوبتقدير تكلفة كلم من من طريق معبد.

بل هو منصب سياسي،  إستراتيجي،  إداري,  إقتصادي، يتطلب ضرورة السمو عن المتاهات والصراعات والشخصنة .

 

وعلى الوزير الأول أن يعي أنه وزيرا أول للجمهورية الإسلامية الموريتانية، وليس لعرق أوجهة أوفئة أوقبيلة، أحرى أن يكون لمجموعة ضيقة أوأسرة.

 

إن عدم فهم معالي المهندس للأسف لمهام منصبه الجديد هو ماجعله يتخندق كطرف فى عديد الصراعات السياسية والجهوية  والمقاطعية والقبلية  والأسرية، وهو ماكان له أثر سلبي على أداءه لمهامه، نظرا لطغيان الحسابات الضيقة على  المصالح العليا للوطن.

 

إن سلوكا كهذا هو ماجعله (وهذا ليس سرا) يصطدم بوزراء من حكومته يشرف أغلبهم على قطاعات حساسة وحيوية للمواطن الموريتاني، بعضها سيادي وبعضها الآخر  خدمي، وهو ماأضفى فشلا على أداء حكومة المهندس، ولم يستطع معاليه رغم فنيته العالية حتى من التكتم عليه.

 

ليبقى المواطن الموريتاني ورئيس الجمهورية , كضحيتين تعانيان من هذا الفشل الذريع.

 

فرئيس محبط ومحرج أمام مواطنيه لتعثر دام قرابة العام، من مأمورية عجز المهندس خلالها عن تنفيذ الدفعة الأولى من برنامجه الإنتخابي الذي تعهد به لمواطنيه من جهة  , ومن جهة أخرى أحرجه بخلافاته مع عديد الوزاء الذين يحظى بعضهم بثقة وتقدير كبيرين من الرئيس , وهو ماجعله فى حيرة بين أمران أحلاهما مر:

 

إما إقالة الحكومة وهي مسألة عادية، غير أنها مؤشر  على عدم التوفيق فى إختيار رئيس أول حكومة فى مأموريته الثانية.

 

أوالتضحية بأغب الوزراء الذين أثبت بعضهم كفاءتهم ومقدرتهم على تسيير القطاعات الموكلة إليهم، إضافة إلى تنوع مشاربهم الإجتماعية.

 

ومواطن تبخرت آماله وأحلامه فى الحصول على جزء مماتعهد له به رئيس انتخبه فى أيام حارة، والمتعلقة بتحسين ظروف معيشته، ودواء سقمه، وتعليم أبنائه، وتشغيل شبابه، وسقي ظمئه، وإنارة ظلمته، والحفاظ على مقدساته وهويته وتراثه، والدفاع عن وحدته والذود عن وطنه وحوزته الترابية .

 

ليصبح المواطن الموريتاني الآن وأكثر من أي وقت مضى لاشيئ يواسيه سوى تعلقه بمن انتخبه  وثقته فى قدرته على التدخل لوقف هذه المهزلة حتى لاتتحول إلى مأساة شعب .